ورد كشف الحقيقة
**الجزء التاني:**
"نهى" متمطقتش ولا اتحركت لثواني. العربيات كانت بتعدي من ورا "تامر". حد من زمايلها في الشغل خرج من الباب وغلّس بنظرة سريعة عليهم قبل ما يمشي بسرعة. العالم كان ماشي عادي حواليهم، بس "نهى" حست إن الرصيف اللي تحت رجلها بيميل بيها.
سألته: "يعني إيه تعبانة؟"
"تامر" بص في الأرض، ومسح وشه بإيديه الاتنين: "عندها كانسر.. في المرحلة التالتة. بدأت جلسات الكيماوي الشهر اللي فات".
غضب "نهى" منتهىش، بس شكله اتغير. اتحول لحيرة، لكسوف، ولحاجة تانية صعبة تتسمى. "وإنت كنت بتروح شقتها كل يوم جمعة؟"
رد وقال: "بعد الكيماوي.. أختها عايشة في برا، وأهلها في المنصورة. مكنش ليها حد هنا يوصلها البيت أو يشيلها بعد الجلسة".
"نهى" ضحكت ضحكة واحدة بس مكنش فيها أي فرحة: "فطبيعي يعني، إنك إنت -حبيبها القديم- تبقى الممرض السري بتاعها؟"
"تامر" اتضايق من كلامها: "الموضوع
"أمال كذبت عليا ليه؟"
صوته اتهز وهو بيقول: "عشان هي اللي طلبت مني محكيش لحد. هي كتومة يا نهى، وإنتِ عارفة كدة. حتى زمايلها في الشغل مكنتش عايزاهم يعرفوا".
"نهى" بصتله بحدة: "أنا مش أي حد.. أنا خطيبتك!"
"عارف".
"لأ يا تامر، متهيألي إنك مش عارف". هو قرب خطوة، بس هي رجعت لورا. الحركة دي وجعته، وهي شافت ده في عينه. للحظة، كان نفسها تسامحه بس عشان تداري الكسرة اللي على وشه. بس افتكرت آخر أربع جمع: وهي قاعدة لوحدها في المطاعم، بتبص في تليفونها، بتمثل إنها مستنية وهي هادية بينما الجرسونات بيبصولها بشفقة. افتكرت وهي بتقول لنفسها متبقيش نكدية.. متبقيش شكاكة.. متبقيش الست اللي بتنهار لمجرد إن خطيبها مشغول.
قالت بصوت واطي: "إنت خليتني أحس إني مجنونة".
وش "تامر" وقع: "أنا آسف".
"خليتني أشك في نفسي".
"عارف".
"وسبتني أخطط لفرحي من راجل كان مخبي حياة كاملة
بالليل، "نهى" راحت لشقة "منة". مكنتش عارفة هي رايحة تقول إيه. جزء منها عايز يتأسف على بوكيه الورد، وجزء تاني عايز يسألها هي بأي حق خلت علاقتها بـ "تامر" سر وتخبيه؟ الأهم من ده، "نهى" كانت عايزة تشوف الحقيقة بعينها.
"منة" فتحت الباب وهي لابسة ترينج واسع ورابطة طرحة خفيفة على راسها. وشها كان أرفع بكتير من الصور اللي "نهى" شافتها قبل كدة. وعلى التربيزة اللي وراها، كان محطوط بوكيه الورد الأبيض. للحظة، مفيش واحدة فيهم نطقت.
بعدها "منة" قالت: "اللي عملتيه كان قاسي أوي".
وش "نهى" سخن من الكسوف: "واللي عملتيه إنتِ كمان كان قاسي.. إنك تستخدمي خطيبي كممرض ليكي من غير ما أعرف".
"منة" بصت الناحية التانية. "نهى" كانت متوقعة غضب، بس "منة" كان باين عليها الهلاك. مش دراما ولا تمثيل، كانت تعبانة بجد لدرجة خلت جو الأوضة تقيل.
"منة" قالت: "أنا مكلمتوش
"نهى" زورها وجعها غصب عنها.
"منة" سندت على الباب: "تامر قالي إنه عايز يعرفك. أنا اللي قلت لأ. وده كان غلط. بس مكنتش عايزة حد غريب يعرف إن جسمي بيقع مني قبل ما أقدر أنا أواجه ده وأقوله بصوت عالي".
"نهى" ردت: "أنا مش حد غريب".
"منة" بصت في عينيها: "فعلاً.. إنتِ الست اللي هو اختارها".
الكلمة كانت تقيلة على "نهى" أكتر مما تتخيل. جوا الشقة، الكاتل بدأ يصفر. "منة" قامت تطفيه بإيدين بتترعش. "نهى" خدت بالها من علب الدوا على الرخامة، والبطانية اللي على الكنبة، وبقايا بسكويت.. علامات واضحة لواحدة بتحاول تعيش يوم بيومه. بس برضه، الشفقة ممسحتش الخيانة.
وهي ماشية، "منة" حصلتها للمرقة: "أنا آسفة.. مش عشان الورد، عشان ساعدته يخبّي عليكي".
"نهى" هزت راسها، بس مقالتش "حصل خير". عشان مكنش حصل خير فعلاً.
**الجزء التالت:**
لمدة