اتهاونو ف حق بنتي

لمحة نيوز

خالتي "شيرين" بعتت لي رسالة تسألني لو كنت فعلاً بحاسب أمي على "غلطة عيل صغير". بعت لها صورة الفستان، وكشوف الحساب، ورسالة واحدة: "الموضوع عمره ما كان حتة قماش."
مردتش عليا لمدة يومين.
وبعدين كلمتني.
قالت لي بصوت واطي: "مكانش عندي فكرة.. أمك قالت للكل إنك لغيت الكارت عشان ضحكت على بقعة في فستان."
"ده اللي هي عايزاكم تفتكروه."
"هي محكتش إنها كانت بتصرف فلوسك على مها."
"هي دايماً بتنسى الأجزاء المهمة."
بعد كدة، وشوشة العيلة اتغيرت. الناس بطلت تهاجمني بشكل مباشر. مها عملت لي بلوك. وأمي فضلت ساكتة، وده كان أصعب في ناحية ما.. كنت عارف إن سكاتها مش سلام، ده كان "هدوء ما قبل العاصفة".
المواجهة حصلت في تجمع عائلي عند خالتي شيرين.
كنت ناوي أقضي اليوم مع ليلى في البيت، بس خالتي صممت ووعدتني إن أمي

هتلزم حدودها. كان مفروض مأمنش للوعد ده، بس ليلى كانت عايزة تشوف ولاد عمها التانيين، ومكنتش عايز أمي تسرق منها يوم حلو تاني.
لما دخلنا، أمي كانت هناك، لابسة وشياكة، وبتبتسم كأن مفيش حاجة حصلت.
ليلى مسكت في إيدي جامد.
العشا كان تقيل بس الدنيا مشيت بذوق، لحد ما جه وقت الحلو. أمي خبطت على كوبايتها بالمعلقة.
وقالت: "أنا شايفة إن الأهل ميفضلش بينهم فلوس وحسابات."
معدتي قلبت.
خالتي قالت لها: "يا إلهام، بلاش دلوقتي."
بس أمي كملت: "أنا اتصورت للناس كأني شريرة عشان مجرد حادثة بسيطة في عيد ميلاد."
ليلى فضلت باصة في طبقها.
هنا خلاص، كان لازم أتكلم.
وقفت وقلت: "دي مكنتش حادثة بسيطة. ده كان أوضة مليانة كبار بيتفرجوا على طفلة بتتهان واختاروا يحموا مشاعر الناس اللي آذوها."
مها، اللي كانت قاعدة جنب أمي، قالت
بحدة: "ولادي مكنش قصدهم."
قلت لها: "عارف، بس إنتي كان قصدك تأذيها برد فعلك بعدها."
الصالة سكتت خالص.
مديت إيدي في الشنطة اللي جنبي وطلعت الكرتونة. فتحتها على التربيزة. الفستان كان جوه، متبهدل ومتقطع، بس لسه فيه حتت باينة إنها كانت غالية وجميلة.
ليلى همست: "بابا..."
بصيت لأمي وقلت لها: "قولي لها."
وش أمي احمر: "يا طارق، بلاش جنان."
"قولي لليلى إنك آسفة إنك ضحكتي عليها."
مها برطمت: "ده تهريج."
خالتي شيرين قالت بحزم: "لأ، مش تهريج."
أمي بصت حواليها ولقيت إن مفيش حد هينجدها المرة دي.
شفايفها اترعشت من الغيظ، وبعدين ملامحها هديت وبقى فيها حاجة شبه الكسوف. بصت لليلى، بس ليلى مكنتش باصة لها.
قالت بنشفان: "أنا آسفة."
هزيت راسي: "مش كدة."
أمي بلعت ريقها، وصوتها اتغير بجد.
"ليلى، أنا آسفة إني ضحكت وانتي
بتعيطي. أنا آسفة إني حسستك إن مشاعرك مش مهمة."
ليلى عينيها اتملت دموع.
أمي كملت: "وآسفة على فستانك، كان جميل وكان لازم أحافظ ليكي عليه."
الاعتذار مكنش مثالي، ومش هيمسح اللي حصل. بس كانت أول كلمة حق تطلع من أمي من زمان.
بعد اليوم ده، مارجعتش الكارت لأمي. ساعدتها تعمل ميزانية لنفسها، وقدمت لها في برنامج مساعدة كبار السن عشان أدويتها، وقلت لمها إنها لازم تشيل مسؤولية بيتها بنفسها. مها قالت عليا "معنديش قلب". يمكن هي شايفة كدة.
بس ليلى بدأت تنام وباب أوضتها مفتوح تاني. بطلت تعتذر لما تعيط. وفي العيد، مجبتلهاش فستان غالي تاني. بدل كدة، خدت الفستان المقطع لخياطة شاطرة، حولت حتت الستان النضيفة لمخدة صغيرة متطرزة بورد أبيض على الطروف.
ليلى حطاها على سريرها.
مش عشان تفكرها باللي حصل في الحفلة.
عشان
تفكرها إن فيه حد أخيراً جاب لها حقها.
 

تم نسخ الرابط