اتهاونو ف حق بنتي

لمحة نيوز

**الجزء التاني:**
أمي طول عمرها أستاذة في إنها تخلي مشاكلها الشخصية مسؤولية كل اللي حواليها.
بعد ما والدي اتوفى، ضفت اسمها كـ "مستخدم" في واحدة من الكروت الائتمانية بتاعتي. في الأول، الموضوع كان مجرد مساعدة؛ كانت محتاجة تجيب طلبات البيت، روشتة دوا، بنزين للعربية.. حاجات بسيطة تساعدها في وقتها الصعب. قلت لنفسي دي فترة وهتعدي.
بس "الفترة" دي قلبت خمس سنين.
على ما جه عيد ميلاد ليلى، كانت أمي بتستخدم الكارت ده في غدا في مطاعم، وشوبينج أونلاين، وحجز كوافيرات، وهدايا لولاد مها. وكل ما كنت أسألها عن المصاريف دي، كانت تخليني أحس إني قاسي وجاحد.
كانت تقول لي بتمثيل: "يعني أنا دلوقتي بقيت حمل عليك؟"
وكنت كل مرة بلم نفسي وأسكت.
بس بعد الحفلة، قعدت أراجع كشوف الحساب بتاعة آخر ست شهور. لقيت بلاوي؛ فواتير لمحلات لعب، ملاهي،

جزم أطفال، زينة أعياد ميلاد، وحتى "بلاي ستيشن" عمري ما شفته في بيت أمي. تقريباً كل ده كان لمها وعيالها.
وبعدين لقيت فاتورة خلت إيدي تترعش.
قبل عيد ميلاد ليلى بتلات أسابيع، أمي صرفت حوالي ٤٠٠ دولار في "بوتيك" في وسط البلد. كلمت المحل، وصاحب المحل افتكر الطلب لأنه كان "أوردر مستعجل" لطقمين ولادي شبه بعض عشان "صور عائلية".
وفي نفس الأسبوع ده، أمي قالت لي إنها مش هتقدر تساعد في تمن فستان ليلى عشان "السيولة معاها ضيقة"!
لغيت الكارت في ليلتها.
لما أمي كلمتني وهي شايطة ومحروجة عشان كارتها اترفض وهي في محل كبير، سبتها تتكلم وتطلع اللي عندها لدقيقة كاملة.
بعدين قلت لها: "الكارت وقف لأني لغيته."
سكتت لحظة.. "عملت إيه؟"
"لغيت الكارت بتاعي."
كررت الكلمة بصدمة: "بتاعك؟ يا طارق أنا بستخدم الكارت ده!"
"أيوة، كنتِ بتستخدميه عشان
تصرفي على عيال مها وانتي بتقوليلي إن فستان ليلى مجرد حتة قماشة."
صوتها بقى حاد: "ماتعاقبنيش عشان أطفال عملوا حادثة غصب عنهم."
"الموضوع مكنش فستان وبس."
"أوه، بطل دراما بقى!"
الكلمة دي كانت دايماً بتخليني أشك في نفسي وفي رد فعلي. بس المرة دي، بصيت لليلى وهي قاعدة على سجادة الصالة، بتلون في هدوء صورة بنت لابسة فستان لبني.
المرة دي مشكيتش في نفسي.
قلت لها: "أنا راجعت الحسابات، إنتي صرفتي آلافات على عيلة مها."
"ما هي محتاجة مساعدة!"
"وأنا كمان كنت محتاج."
"إنت راجل شحط!"
"أنا ابنك!"
أمي نفخت بقلة صبر: "كل ده عشان فستان البنت الدلوعة."
قلت لها: "لأ، كل ده عشان ليلى كانت بتعتذر وهي موجوعة وانتي كنتي بتضحكي عليها."
لأول مرة، أمي مردتش فوراً.
بعدين قالت ببرود: "لو قطعت المصاريف عني، ما تستناش إني أنسى لك العملة دي."
رديت:
"أنا مش عايزك تنسي، أنا عايزك تفهمي."
وقلفت السكة.
بعد يومين، مها كلمتني. مأطمنتش على ليلى، ولا اعتذرت. قعدت تصرخ إني أحرجت أمي، وإني أناني، وإن العيال صغيرين ميفهموش.
قلت لها: "عندهم ٥ و٦ سنين، كبار كفاية إنهم يتمنعوا، وكبار كفاية إنهم يتربوا."
"إنت فاكر نفسك أحسن مننا عشان معاك قرشين؟"
كنت هضحك بجد. أنا أب وحيد شغال ساعات إضافية في شركة شحن، وبدفع فواتيري وعين على النتيجة وعين على الرصيد اللي بيخلص.
قلت لها: "لأ، أنا بس خلاص، مش هدفع مليم لناس بتعامل بنتي كأنها مالهاش قيمة."
بالليل، جبت كرتونة هدوم شيك، وطبقت الفستان المتبهدل وحطيته جواها.
مش عشان أرميه.
عشان يفضل دليل على اليوم اللي فوقت فيه أخيراً.
**الجزء التالت:**
تلات أسابيع وأمي مكلمتنيش.
مها كانت بتنزل كلام تلقيح على الفيسبوك عن "غدر القرايب" و"الناس اللي
بتستخدم الفلوس عشان تسيطر على غيرها". 

تم نسخ الرابط