البيت رجع لاصحابه
ما هو.
مش بيتحرك.
مش بيتكلم.
بس عينه كانت بتقول كل حاجة اتأخرت تتقال.
صحابها واحدة واحدة بدأوا ينسحبوا من الصالة، مفيش حتى كلمة وداع. الباب بيتفتح ويتقفل بهدوء غريب، كأن البيت نفسه بيتنفس لأول مرة من زمان.
فضلنا إحنا التلاتة بس.
أنا وابني والبيت اللي فجأة بقى بيشهد على كل حاجة.
ماريانا وقفت فجأة وقالت بصوت مبحوح
إنت صدقت كلامها عليا؟ أنا مراتك!
أندريس رد بهدوء مخيف
أنا مصدق الورق ومصدق اللي شفته بعيني.
سكت لحظة وبص لها
ومصدق أكتر حاجة إني كنت سايب أمي تتكسر قدامي.
الكلمة دي وقعت في الأوضة زي حجر تقيل.
أنا حسيت قلبي بينقبض، مش
ماريانا قربت منه وقالت
أنا عملت كل ده علشاننا علشان المستقبل
ضحك ضحكة قصيرة مالهاش أي فرح
مستقبل مبني على إهانة أمي وتزوير أوراق؟ ده مش مستقبل ده خداع.
سكتت.
وبعدها قالت بصوت أقل
طب وأنا؟ أنا بالنسبالك إيه دلوقتي؟
أندريس ما ردش بسرعة.
بص في الأرض.
وبعدين قال
كنت مراتي.
الكلمة دي كانت أقسى من أي صريخ.
ماريانا رجعت خطوة لورا كأنها اتخبطت.
أنا حسيت إن اللحظة دي ممكن تكسرها بس برضه ما كانش عندي قوة أرحمها ولا أكرهها أكتر.
هي اللي اختارت الطريق ده.
هي اللي وصلت لهنا.
قعدت
يعني أنا همشي؟ كده؟
أندريس قال
بهدوء زي ما جيتي.
سكت لحظة وبعدين أكمل
بس من غير البيت ده ومن غير الورق المزور وكل حاجة تخص أمي هترجع زي ما كانت.
أنا رفعت عيني ليه وقلت بصوت واطي
يا ابني كفاية
بصلي وابتسم ابتسامة صغيرة موجوعة
مش كفاية يا أمي أنا اتأخرت كتير.
الساعة كانت ساكتة في الحيطة، كأنها هي كمان واقفة تتفرج.
ماريانا قامت تاني، وبدأت تحط حاجتها في شنطة واحدة، المرة دي ببطء، كأنها بتستوعب إن كل حركة بتبقى آخر مرة في المكان ده.
ولما وصلت للباب، وقفت.
بصت لي.
وبعدين لأندريس.
وقالت
هتندموا.
محدش رد.
فتحت الباب.
وقبل ما تخرج، قالت آخر جملة وهي من غير ما تبص
كنت فاكرة إني أنا اللي ماسكة البيت طلعتوا إنتوا اللي ماسكيني طول الوقت.
وخرجت.
الباب اتقفل.
الصمت رجع تاني بس المرة دي مختلف.
مش صمت خوف.
ده صمت نهاية فيلم طويل اتسحب مننا ببطء.
أنا بصيت لابني.
كان واقف مكانه، إيده لسه ماسكة الملف، بس المرة دي إيده أهدى.
قلت له
إنت عملت الصح؟
بصلي.
وسكت شوية.
وبعدين قال
أنا اتأخرت أعمل الصح بس عملته.
قرب مني فجأة، وحضني زي طفل صغير لأول مرة من سنين.
حسيت إن كل اللي اتكسر في الأيام اللي فاتت ما بقاش مهم قد
البيت كان لسه كبير.
بس لأول مرة ما كانش تقيل.
كان لينا.