شرخ في العيلة روايات نرمين
على الشباك، وصوت غسالة الأطباق شغال، وماما بتقشر برتقان.
مبروك.. تم قبولك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بلف اللاب توب لماما. قريت الكلام، ورد فعلها كان باهت جداً كويس، مبروك.
وفجأة الباب اتفتح وآية دخلت. العرق على وشها، والتوتر مالي كتافها.. النظرة دي.. اللي بتخلي الهوا في المكان تقيل.
ماما قالت لها ببساطة ليلى اتقبلت في منحة الرسم اللي كانت مقدمة فيها.
آية رمت شنطتها.. ببطء.. بهدوء.. بهدوء يخوف.
سألت أنهي واحدة؟
ماما ردت، وأنا شوفت اللحظة اللي وش آية اتغير فيها.. حاجة بسيطة بس واضحة.
عينيها ركزت عليا.. مكنش مجرد غيظ أو عصبية. كانت شايفة حاجة.. حاجة هي فجأة قررت إنها لازم تدمرها.
ولأول مرة.. حسيت بده. حصريا على صفحة روايات_نرمين
مش خوف.. لسه.. حاجة أوحش.
يقين.
لأني في اللحظة دي، فهمت حاجة كنت بهرب منها لسنين.
الموضوع مكنش يوم وحش، ولا ضغط تمارين، ولا ستريس.
الموضوع كان هيتحول لحاجة تانية خالص.. حاجة نهائية.
وماكنتش أعرف إن خلال 48 ساعة بس.. مش هكون بحارب عشان صوتي يتسمع.. أنا هكون بحارب عشان أصحي أصلاً.
اللي حصل بعد كده
بكل برود، طلعت مقص من جيبها وبدأت تقصه قدام عيني وهي بتبتسم. لما حاولت آخده منها، زقتني وبدأ خناق بينا لأول مرة في حياتي بصوت عالي. طلعت أجري وراها على السلم وهي بتضحك بهستيريا، لحد ما وقفنا في الطرقة اللي فوق. كانت عينها فيها شر غريب، وقالت لي إنتي فاكرة إنك هتمشي وتسيبيني هنا؟ فاكرة إنك هتبقى الأحسن؟ وقبل ما أنطق بكلمة، حطت إيدها على كتافي وبكل غلها زقتني لورا.
روايات_نرمين
الإزاز بتاع الباب الكبير اللي في نص الطرقة اتدمر، وأنا طرت من خلاله. الوجع مكنش وجع كسر بس، ده كان وجع غدر. لما فتحت عيني بعد أسبوع في المستشفى، لقيت نفسي محاطة بأجهزة وخراطيم، وأمي وأبويا قاعدين جنبي وشوشهم صفرا. أول حاجة سألت عليها هي آية، أمي
عرفت وقتها إنهم بيغطوا عليها، كالعادة. بس المرة دي الوضع اختلف، لأن ياسين مكنش ساكت. ياسين كان واقف برا الأوضة، ولما دخل لي وشافهم خرجوا، همس لي أنا شوفت كل حاجة من شباك أوضتي يا ليلى، ومصورتها فيديو. في اللحظة دي، النار اللي جوايا ولعت. قررت إني مش هسكت تاني.
روايات_نرمين
لما القضية وصلت للمحكمة، أهلي ضغطوا عليا بكل الطرق عشان أقول إنها كانت حادثة. أمي كانت بتعيط وتقول لي عايزة تخربي مستقبل أختك؟ كفاية إنها مش هتلعب كورة تاني بسبب الحالة النفسية اللي هي فيها! بس أنا كنت خلاص، ليلى القديمة ماتت تحت كسر الإزاز.
يوم الجلسة، المحكمة كانت زحمة، وآية قاعدة بكل ثقة وكأنها ضحية، ولابسة لبس الغلابة وبتمسح دموع مزيفة. المحامي بتاعها بدأ يتكلم عن العلاقة القوية بين الأختين وإزاي إن ليلى مهتزة نفسياً واتكعبلت. في اللحظة دي، ياسين دخل وقدم الفلاشة للمحكمة.
لما الفيديو اتعرض على الشاشة الكبيرة، الصدمة لجمت الكل. الفيديو مكنش بس لآية وهي بتزقني، ده كان
روايات_نرمين
القاعة اتقلبت. الصدمة مكنتش في الزقة، الصدمة كانت في السر اللي خلى أهلي يضحوا بيا سنين عشان يسكتوا آية. هما مكانوش بيحبوها أكتر مني، هما كانوا خايفين منها! آية بدأت تصرخ وتصوت في المحكمة، وأمي وقعت من طولها، وبابا دارى وشه بين إيده.
القاضي حكم على آية بالسجن، وفتح تحقيق مع بابا في قضايا الاختلاس. أنا خرجت من القاعة وأنا حاسة بوزن جبل اتشال من على صدري. ياسين كان مستنيني برا، مسك إيدي وقال لي دلوقتي تقدري ترسمي حياتك بجد.
روايات_نرمين
سافرت المنحة، وبقيت فنانة مشهورة. لوحاتي كلها كانت عن الإزاز المكسور اللي بيلمع تحت الشمس. مابقتش ليلى الأخت الصغيرة، بقيت ليلى اللي قوتها طلعت من وسط الحطام. وأهلي؟ بقوا مجرد صور قديمة في براويز مكسورة، مابقاش ليها مكان في حياتي الجديدة. آية فضلت في سجنها، مش بس سجن الحيطان، لكن سجن غلها اللي أكلها من جوا، وأنا بقيت
تمت