خطوات صامتة
الطوبة مظهرتش فجأة في إيد آرثر.. هو كان ماسكها بضيق وهو طالع على التراس الواسع في قصرهم في بيفيرلي هيلز، ماشي تحت الشمس الحامية بهدوء يرعب أكتر من أي صريخ. في العيلة الغنية دي، أسوأ العقابات مكنتش بتيجي في لحظة غضب مش محسوبة؛ كانت بتيجي في طقوس ساكتة ومميتة. لوسي كان عندها 15 سنة بس.
أختها الكبيرة صوفيا، اللي عندها 17 سنة، كانت قاعدة على سلالم المدخل.. مخبية وشها بإيديها الاتنين، وبتمثل إنها بتعيط بحرقة وببراءة كانت بتتدرب عليها من وهي طفلة. مش مهم خالص إن صوفيا هي اللي بدأت الخناقة، ومش مهم إنها هي اللي حاصرت لوسي في المطبخ الرخام ورمت كوباية ميه في وشها، ولا إنها كانت بتقول عليها "قرف" كل ما أهاليهم يمشوا. في البيت ده، صوفيا مكنتش هي اللي بتولع الحريقة؛ هي بس كانت بتشاور للناس تبص فين لما البيت كله بيبقى خلاص ولع.
لوسي قالت وصوتها بيترعش، وهي لسه فاكرة إن الحقيقة ليها قيمة: "هي اللي زقتني الأول".
صوفيا زادت في العياط، صوت عالي وتمثيلي:
آرثر ماردش في ساعتها. مشي على طرف الممشى الحجر وهو بيوزن طوبة الطين التقيلة في إيده اليمين. كان بيتعامل كأنه هيدي درس أساسي في الحياة، وكأنه يقدر يخلي الوحشية دي حاجة "شيك" لمجرد إنه بيعملها ببرود.
من جوه البيت، إيلين، الأم، كانت بتتفرج على المشهد من ورا الشباك الكبير وهي بتشرب قهوتها. عمرها ما فكرت تتدخل. كانت بتنبسط وهي سايبة جوزها يلعب دور "الجزار"، عشان هي بعد كده تلعب دور الست الراقية اللي محبوسة في جوازة صعبة. بس إيلين مكنتش ضحية؛ هي كانت بتستمتع بالعرض، طول ما الوجع بعيد عن جسمها هي.
لوسي كررت وهي بتعلي صوتها شوية: "أنا مابعملتلهاش حاجة، هي اللي حدفتني الأول، هي—"
آرثر أمرها: "اخرسي". كلمة واحدة.. ناشفة.. وقاطعة.
لوسي سكتت في لحظتها. مش احتراماً، بس لأن نبرة أبوها كان فيها حكم بالإعدام خلاص. لف ببطء وبص لها من فوق لتحت.
"انتي اتجرأتي ومديتي إيدك على أختك؟"
لوسي ردت وهي بترجع خطوة لورا: "لأ.. هي اللي ضربتني
الطوبة وقعت.
آرثر مارفعش إيده بغضب درامي. ماعملش زيطة مالهاش لزمة. هو ببساطة خد خطوة لقدام وساب الطوبة الحمرا تقع بدقة ترعب، زي عامل بيرمي عدة تقيلة في آخر ورديته. الخبطة كانت مباشرة في ركب البنت المراهقة. صوت الارتطام المكتوم جه بعده صوت "طرقعة" تقرف، زي غصن شجر تخين بيتكسر نصين في عز التلج.
لوسي مأصدرتش صرخة واحدة. النفس اتقطع من صدرها تماماً، وعينيها زغللت. بصت لتحت، والرعب شلّ حركتها: مفاصلها كانت ملوية بزاوية مش طبيعية، وورمت بسرعة جنونية تحت جلدها الباهت، وبدأ لون أرجواني غامق ينتشر بوحشية.
آرثر بص لها وهي بتتقلب على الأرض وابتسم بابتسامة كلها حقر:
"مش هتقدري تتكلمي كتير دلوقتي، مش كده؟"
إيلين طلعت التراس في اللحظة دي بالظبط، ولسه ماسكة مج السيراميك في إيدها. مجريتش تلحق بنتها، ولا صرخت عشان تطلب الإسعاف. هي بس بصت لها، وضحكت ضحكة سخرية قصيرة، وقالت ببرود:
"ده اللي تستاهله الحاجات اللي مالهاش لازمة.. انتي هتوسخي الممشى بتاعي، غوري
محدش ساعدها. ولما لوسي بدأت تزحف على الحجر الساقع، وهي سايبة وراها أثر دم عشان عضت لسانها من الوجع، بصت لوشوش عيلتها المكتفية باللي حصل، وهي مش عارفة إن اللحظة دي بالذات هتغير مصير الكل للأبد.
في البيت الفخم ده، الوقت مكنش بيدوي الجروح؛ كان شغال كأنه معسكر تدريب عسكري. عدى تلات أيام ولوسي محبوسة في أوضتها. لا دكتور شافها، ولا مسكنات، ولا حتى شاش طبي. هي بس فوطة مبلولة قدرت تجرها من الحمام وتلف بيها رجليها اللي اتدمرت وبقى لونها غريب. تحت، روتين العيلة مكمل عادي جداً: صوت المعالق، ضحك صوفيا، صوت التلفزيون. كانوا بيتعاملوا مش كأنهم سابوا بنت بعاهة مستديمة، لأ، كأنهم ركنوا حتة عفش مكسورة في زاوية ضلمة.
لما كملت 16 سنة، لوسي كانت اتعلمت تمشي من غير صوت، وتخبي العرجة اللي بقت علامة دايمة في جسمها. وعند 17 سنة، بقت بترد بكلمة واحدة، وبتبلع أي مشاعر. وعند 18 سنة، بقت محترفة في الابتسامة الدبلوماسية الباردة، نفس الابتسامة اللي أمها كانت