عزله علشان ملابسه
على السقف، فكر في كلام مينديز. يمكن فعلاً طريقتي غلط؟. المطر كان بيمنعه من التركيز، فكان بيحط قماش مبلول على ودانه عشان يكتم الصوت. مكنش فاضل في كشكوله غير 3 ورقات، كان لازم يكتب بخط ميكروسكوبي عشان يكفي لآخر الشهر، مكنش فيه فلوس لكشكول جديد. أمه دخلت عليه يا ابني ليه منمتش؟. يا أمي الدكتور بيقول طريقتي غلط، إني محتاج انضباط. أمه ابتسمت وقالت له أبوك حكى لي عن مهندسين المنجم، كانوا بييجوا بشهاداتهم يقولوا نحفر فين، بس العمال القدام كانوا بيعرفوا امتى الصخر هيقع من ريحة الهوا ومن غير ورق. المهندسين اللي سمعوا للقدام عاشوا أطول. الدكتور فاكر إن كتابه هو الطريقة الوحيدة، بس أنت مش هو. أنت بتشوف اللي هما مش شايفينه، ودي منحة مش عيب. بس اتعلم امتى تستخدمها وامتى تخبيها.
في الليلة دي سانتياجو خد قرار؛ في الامتحانات هيمشي على طريقة مينديز بالملي، ترجمة لأفكاره للغة اللي الدكتور بيحبها. بس في كشكوله الخاص، هيفضل هو نفسه. درجاته اتحسنت جداً، ومينديز استغرب اتعلمت تتبع القواعد يا هيريرا؟. اتعلمت أتبع القواعد يا فندم. مينديز بص له بشك، حس إن الطاعة دي وراها استراتيجية.
في ركن الفصل، أندريس ابن العمدة كان بيراقب سانتياجو. أندريس كان عايش في رعب من أبوه؛ أي درجة بتنقص كانت بتبقى كارثة. أندريس كان بياخد مهدئات عشان يعرف ينام.
وشرح له الاشتقاق عن طريق مية الحنفية؛ إزاي السرعة بتتغير حسب فتحة الحنفية. أبويا علمني إن الرياضة في كل حجة بره الكتب. أندريس سمع باهتمام حقيقي. في الامتحان، سانتياجو خلص في نص الوقت، وأندريس جاب تاني أعلى درجة في السنة. ومن هنا بدأ أغرب اتفاق في المدرسة؛ كل تلات وخميس يتقابلوا في حمام الدور التالت، سانتياجو يشرح وأندريس يتعلم. وفي العلن، أندريس يفضل يتريق على سانتياجو عشان محدش يشك. ليه بتساعدني وأنا بعاملك زفت قدام الناس؟. عشان أنا شايف الفرق بين اللي بتمثله والحقيقة. وأبويا علمني إن المساعدة مش بتعتمد على الشخص يستاهل ولا لأ، بتعتمد على أنت عايز تكون مين.
في نوفمبر، سانتياجو واجه أول فشل حقيقي. مسألة رقم 37 كانت تحدي إضافي من مينديز، معادلة صعبة جداً اللي يحلها ياخد توصية للأولمبياد. سانتياجو حاول بكل الطرق وموصلش لحاجة. المطر كان بيخبط بره ودماغه هتنفجر. اسكت! صرخ للسما. كان هيحرق القلم
لما جه وقت الجوائز، أمه جت المدرسة ولبست أحسن ما عندها. بس في الحفلة، الميدالية الذهبية راحت لأندريس ابن العمدة لتمثيله قيم المدرسة، وسانتياجو مخدش حاجة. أمه قالت له الميداليات بتاعتهم، بس العلم بتاعك. والامتحان القومي كمان 6 شهور، هناك مبيفرقش أنت ابن مين، هناك الإجابة بس اللي بتتكلم.
سانتياجو استعد للامتحان القومي كأنه معركة. كان بيشوف المعادلات في كل حاجة حوليه. وقبل الامتحان بأسابيع، حصل صدام في الفصل. مينديز كان بيحل مسألة في 15 سطر، سانتياجو قام وحلها في 6 سطور بس باستخدام التماثل. مينديز لأول مرة مأنبوش، بالعكس، هز راسه باحترام. وبدأ سانتياجو يجمع زمايله في مكتبة القرية ويشرح لهم بطريقته.
قبل الامتحان القومي، مينديز نادى سانتياجو لمكتبه. حكى له إنه زمان كان زيه، ولد فقير بجزمة مقطوعة، بس قرر يدفن ماضيه عشان يبقى شيك ومقبول. أنا غلطت في حقك يا هيريرا، حاولت أكسرك
يوم الامتحان القومي، سانتياجو صحي الفجر، أمه فطرته وودعته. دخل القاعة وسط 500 طالب. حل الرياضة والعلوم واللغة بمنتهى السهولة، دماغه كانت شايفة الأنماط في كل سؤال. وبعد أسبوعين، النتيجة ظهرت المركز الأول على مستوى الجمهورية. أعلى درجة في تاريخ البلد.
الخبر قلب الدنيا. الصحافة جت القرية، والجامعات بدأت تتنافس عليه. في حفلة التكريم الكبيرة، سانتياجو وقف قدام الوزراء والكاميرات وقال الميدالية دي لأمي اللي شقيت عشان تديني فرصة، ولأبويا اللي مات وهو مؤمن إن التعليم هينقذني. ولأمين المكتبة.. ولأولئك الذين لم يؤمنوا بي، لأنهم علموني إن قيمتي مش محتاجة إذن من حد.
بعد سنين، سانتياجو بقى دكتور في أكبر جامعات أوروبا. ومينديز ساب المدرسة واشتغل متطوع في برنامج مواهب بلا حدود عشان يدور على العيال اللي زي سانتياجو في القرى وينقذهم قبل ما يتظلموا. سانتياجو رجع قريته، ودفن بري القلم الصغير بتاع أبوه جنب قبره، وقاله الوعد اتحقق يا أبويا.
القصة بتعلمنا إن الاختصارات اللي بنخلقها من واقعنا الصعب هي اللي بتصنع تميزنا، وإن الركن اللي الناس بتحاول تحطك فيه ممكن يكون هو المكان اللي بتشوف منه العالم بوضوح أكتر من