الوارث المجهول

لمحة نيوز

كانت الدنيا زحمة والأصوات عالية جوه مستشفى حكومي في القاهرة، مروة كانت شايالة ابنها لأول مرة بين إيديها، وإيديها اللي تعبت من الشغل طول اليوم في صيدلية بسيطة كانت بتترعش، مش بس من تعب شيفت 12 ساعة، لكن من خوف مالي قلبها ومسيطر عليها بالكامل. عندها 22 سنة، لوحدها في أوضة ضيقة مع 3 ستات تانيين، بصت للوش الصغير البريء ده وحست إن قلبها بيتكسر ألف حتة، همست لنفسها والدموع نازلة: "دي نفس عينيه.. نفس لون العيون ونفس الغمازة الخفيفة"، الطفل لسه مكملش ساعتين لكن ملامح أبوه كانت مطبوعة فيه بوضوح، أدهم العزبي المليونير اللي طردها من حياته بمنتهى القسوة لما راحت له شركته وقالت له إنها حامل، بص لها باحتقار وقال لها: "هو أنا عبيط؟ عايزة تقنعيني إن العيل ده ابني؟ أنا عقيم وعندي تقارير بقالها سنين بتقول كده! إنتي واحدة بتدوري على مصلحة وخلاص"، ونادى الأمن وخرّجوها من الباب الخلفي كأنها مجرمة، كأن الـ 3 شهور اللي اتجوزها فيهم وعاشوا حب

وسعادة مكانوش موجودين. مروة أصرت تسمي ابنها "يوسف عبد الله"، اختارت اسمها هي بس عشان تمحي أي أثر لأدهم من حياتها.

​فجأة دوشة عالية بره الأوضة قطعت تفكيرها، صوت جري وصريخ وحد بيقول "وسعوا الطريق! حالة نقل طارئ!"، الباب اتفتح بسرعة ودخلت سلمى العزبي أخت أدهم الصغيرة، نفس البنت اللي كانت بتبص لمروة من فوق لتحت ورافضة جواز أخوها من بنت فقيرة، سلمى كانت شايلة طفل مولود جديد وبتعيط بشكل هستيري، واضح إنهم كانوا جايين مستشفى خاص وحصلت مشكلة في الطريق فاضطروا ييجوا أقرب مستشفى حكومي، اتحطت في نفس الأوضة مع مروة والستارة بس هي اللي فاصلة بينهم، سلمى مخدتش بالها من مروة من كتر الانهيار، لكن مروة كانت سامعة كل كلمة وكل شهقة خوف على ابن سلمى اللي كان عنده مشاكل في التنفس، وفي اللحظة اللي أدهم وصل فيها المستشفى عشان يطمن على ابن أخته، مروة استخبت ودارت وشها وهربت من المستشفى قبل ما يشوفها، واختفت تماماً عن الأنظار.

​عدت 5 سنين تقيلة،

مروة عاشت في محافظة تانية، اشتغلت وتعبت لحد ما بقت موظفة في شركة متوسطة، ويوسف كبر وبقى نسخة مصغرة من أدهم في كل حاجة، حتى في طريقة كلامه وثباته. الصدمة كانت لما شركة مروة اتباعت واشتراها أدهم العزبي، وبقى هو المالك الجديد اللي الشركة كلها مستنية وصوله، مروة كانت بتهرب من المواجهة لحد ما يوسف وقع في الحضانة وإصابته كانت خطيرة، محتاج عملية تثبيت بشرائح ومسامير وتكلفتها كانت فوق طاقتها بمراحل، الدنيا اسودت في وشها، مروة جربت كل الأبواب ومفتحتش، ملقيتش قدامها غير إنها تطلب سلفة من صاحب الشركة الجديد، ودخلت مكتبه وهي باصة في الأرض، وأول ما رفعت عينها الزمن وقف، أدهم اتصدم وقال بصوت مخنوق "مروة؟!"، هي من غير تفكير صرخت فيه بدموع "ابني بيموت يا أدهم، محتاجة مساعدة"، أدهم سألها بحدة "فين أبوه؟"، ردت بكسرة "ملوش أب"، لكن لما شاف يوسف في المستشفى الدنيا لفت بيه، الولد كان نسخة منه، ومن غير ما مروة تعرف، أدهم عمل تحاليل لنفسه واكتشف
الصدمة الكبيرة، التقارير القديمة كانت مزورة، وهو سليم تماماً ويقدر يخلف.

​أدهم واجه سلمى أخته اللي اعترفت وهي بتنهار إنها هي وجوزها اللي زوروا التقارير بمساعدة دكتور مرتشي عشان يضمنوا إن ورث أدهم يفضل ليهم هما ولولادهم، أدهم حس إنه كان أعمى وضيع سنين من عمره بيظلم أكتر إنسانة حبها، رجع المستشفى لمروة وهو كليته ندم، وقف قدام يوسف وقال له "أنا باباك"، مروة كانت عايزة تطرده وتقفل الباب في وشه، بس لما شافت يوسف وهو بيترمي في حضن أبوه لأول مرة وبيقول "أنا كان نفسي يبقى عندي بابا"، قلبها لان، أدهم مسبهمش لحظة، دفع تكاليف العملية وجاب أحسن دكاترة، وفضل يعتذر لمروة كل يوم ويحاول يعوضها عن كل لحظة وجع، رجع لها حقها وكرامتها قدام الكل، ومع الوقت مروة بدأت تحس بالأمان اللي افتقدته سنين، والقدر اللي فرقهم بقسوة، جمعهم تاني عشان يوسف يتربى بين أبوه وأمه، وعيلة العزبي ترجع تلم شملها من جديد بقلوب أنقى ودرس محدش فيهم هينساه طول العمر.

تم نسخ الرابط