صفعة مديحة هانم

لمحة نيوز

​"إنتي خيبة!".. الكلمة دي رنت في ودني زي الجرس اللي بيعلن نهاية حياتي القديمة. أمي "مديحة هانم" كانت واقفة وشها أحمر من الغضب، وطقم الكريستال في النيش كان بيتهز من قوة صوتها.

 وبابا؟ بابا كان واقف جنب الدفاية، باصص للبيت كأنه غريب، ساكت كعادته قدام جبروتها.
​وقصادهم كان قاعد "عاصم بيه".. الراجل اللي قرروا يبيعوني ليه عشان "الستر والمستقبل". راجل أربعيني، بارد، بيبص لي كأني صفقة تجارية مش بني آدمة ليها قلب. لما قلت "لأ" بصوت ثابت، الدنيا قامت متهدتش. أمي مقدرتش تتحكم في نفسها، وقربت مني وضربتني قلم نزل على وشي زي النار. 

"بره! اطلعي بره بيتي! طالما مش عايزة الستر، روحي شوفي الشارع هيعمل فيكي إيه!".. صرخت فيا وهي بتشاور على الباب. بصيت لبابا لآخر مرة، كان لسه لافف وشه الناحية التانية. في اللحظة دي، عرفت إن ماليش حد. لميت هدومي

في شنطة واحدة، وأخدت شهادة تخرجي ومحفظة جدتي القديمة، وخرجت في عز برد مارس والمطر بيغسل وشي.. بس مقدرش يغسل القهر اللي جوايا.
​الجزء الثاني: الصدمة في عز الوحدة
​بعد 6 أسابيع من خروجي، وأنا قاعدة في أوضة ضيقة فوق سطح في منطقة شعبية، الدنيا ضلمت في عيني أكتر. عرفت إني حامل.. حامل من "ياسين"، الشخص الوحيد اللي حبيته في السر وكان مستني يكون نفسه عشان يتقدم لي، بس القدر خطفه مني في حادثة قبل ما يلحق يواجه أهلي.
​كنت باكل لقمة ناشفة بدموعي، وبقول لنفسي: "يا ترى يا ياسين لو كنت هنا كنت هتسيبهم يرموني الرمية دي؟". بس الوجع ولّد فيا قوة غريبة. مسحت دموعي وقررت إن بنتي مش هتعيش "خيبة" زي ما أمي قالت عليا. بدأت أشتغل في شركة شحن وتوريدات صغيرة، كنت بواصل الليل بالنهار، ببدل مجهود مضاعف عشان أثبت نفسي، وعشان أوفر تمن لبن البنت اللي جاية في الطريق.

​الجزء الثالث: صعود "إيفلين"
​مرت السنين.. 12 سنة بالتمام والكمال.

 إيفلين البنت المكسورة اختفت، وظهرت مكانها "إيفلين هانم"، صاحبة واحدة من أكبر شركات التوريدات في السوق. ليلى بنتي كبرت وبقت نسخة من ملامح ياسين الطيبة، بس واخدة مني القوة. كنت بتابع أخبار أهلي من بعيد لبعيد.. عرفت إن عاصم بيه خسر فلوسه في البورصة، وإن أمي وأبويا بقوا عايشين على ذكريات العز القديم والديون بتلاحقهم.
​قررت إن وقت المواجهة جه. مش عشان أنتقم، لكن عشان أقفل الصفحة دي للأبد. ركبت عربيتي الفخمة، وليلى جنبي بضفايرها الجميلة، ورحت لنفس البيت.. نفس الباب اللي انطردت منه وأنا مكسورة.
​الجزء الرابع: العودة والانتصار
​فتحت الخدامة الباب، ودخلت الصالة بكل ثبات. 

أمي كانت قاعدة، هدومها لسه شيك بس ملامحها انطفت تماماً. أول ما شافتني، قامت وقفت بذهول: "إيفلين؟

!". بصيت لها بابتسامة باردة وقلت: "أيوة يا ماما.. بنتك الخيبة رجعت، بس المرة دي مش جاية أطلب رضاكي، أنا جاية أشتري الفيلا دي لأنها معروضة للمزاد بسبب ديون عاصم بيه.. وأنا اللي اشتريت المزاد."
​أبويا خرج من جوه، جسمه انحنى وشعره بقى أبيض زي التلج.

 ليلى جريت عليه وقالت ببراءة: "جدو؟". بابا انهار وعيط وهو بيحضنها، وكأنه كان مستني الحضن ده عشان يغسل ذنبه. في اللحظة دي، عاصم دخل وكان باين عليه الكسر، حاول يتكلم بس نظرة عيني سكتته. قلت لمديحة هانم وهي واقفة مصدومة: "الستر يا ماما مش بفلوس راجل غريب، الستر بكرامة البنت وقوتها.. القلم اللي ضربتيهولي زمان، هو اللي خلاني السيدة اللي واقفة قدامك النهاردة".
​خرجت من البيت وأنا واخدة بابا في إيدي، سبت أمي مع ندمها، وعشت حياتي مع ليلى وأنا عارفة إن "الخيبة" الحقيقية هي إنك تكسر خاطر ضناك عشان

المظاهر.

 

تم نسخ الرابط