انتقام صامت
بابا هو اللي عمل."
سكون… تقيل.
وبعدين أحمد انفجر: "إنت فاهم عملت إيه؟! مي سابتني! أهلي مش بيردوا! الشركة فتحت تحقيق! قالوا ممكن يبقى في قضية!"
وش يوسف اتكسر… ودموعه نزلت.
وقفت قدامه كأني بحميه.
وقلت بهدوء قاتل: "لا… إنت فاهم إنت عملت إيه؟"
سكت.
قفلت المكالمة.
يوسف انهار في العياط أول ما الخط قفل: "أنا آسف يا ماما… أنا بس كنت عايزه يبطل كدب… أنا ما كدبتش…"
حضنته جامد… وقلبي بيدق بسرعة: "كان لازم تقوليلي الأول… بس لا… إنت ما كدبتش."
بقلم منــي
الـسـيد
بالليل، بعد ما نام على الكنبة من التعب، كلمت الرقم اللي في ورق القرض.
الساعة كانت داخلة على 10 بالليل، بس محامية اسمها أستاذة نجلاء رجعتلي المكالمة.
سمعتني من غير ما تقاطعني…
وبعد ما خلصت، قالت بهدوء: "يا مدام سارة… احتفظي بكل حاجة. سكرين شوت، إيميل، ورقة… ما تمسحيش حاجة."
سألتها: "ده ممكن يفيدني؟"
ردت: "ده ممكن ينقذك… لو التوقيعات مزورة وهو كان ناوي يهرب بالديون… هو بنفسه سلّمنا القضية."
ولأول مرة من أسبوع…
ما حسّتش إني بغرق.
حسّيت إن في أرض تحت رجلي.
من يومها… كل حاجة بدأت تتقلب.
المحامية رفعت دعوى مستعجلة… البنك بدأ يحقق… وطلع إن القرض اتعمل من لابتوب أحمد في الشغل متوفرة على روايات و اقتباسات ، مش من البيت.
الشركة وقفته
عن العمل.
وفي خلال أسابيع… الحقيقة كلها طلعت:
أحمد مزوّر توقيعي من أوراق قديمة… واخد قرض وضامن البيت… وحوّل فلوس لحساب
وشركته اكتشفت إنه بيزوّر مصاريف شغل عشان يغطي.
كان بيتصل بيا كل يوم…
مرة يزعق: "ابنك دمّرني!"
ومرة يترجى: "قولي لهم ده سوء تفاهم…"
ومرة يقول: "العيلة بتحمي بعض!"
بس أستاذة نجلاء ردت عليه بدالي:
"العيلة مش ستار للنصب."
في المحكمة…
أحمد كان واقف… أصغر بكتير من اللي فاكره.
مش ضعيف… بس مكسور.
المحامية عرضت كل حاجة: الرسايل… التزوير… التحويلات…
والقاضي كان واضح إنه فهم.
الحكم غيّر حياتنا:
كل الديون المزورة عليه هو
تعويض عن الفلوس اللي خدها
الحضانة ليا
ورؤية ليه تحت إشراف لحد ما يوسف يتحسن نفسيًا
والقضية الجنائية خلّصت باتفاق…
مراقبة وتعويض وسجل هيلاحقه.
يوسف كان أصعب واحد فينا.
الانتقام كان لحظة… بس نتايجه كانت كبيرة عليه… متوفرة على روايات و اقتباسات كان بيصحى من النوم مفزوع… فاكر إنه دمّر أبوه.
وفي جلسة مع الدكتورة قال:
"كنت عايز الناس تعرف الحقيقة… عشان ماما تعرف تتنفس."
عدّى 6 شهور…
البيت لسه بتاعنا.
الدين اتشال.
الشغل رجع.
النور شغال… والتلاجة مليانة.
أحمد شاف يوسف أول مرة بعد كده في مكتب دكتورة.
مفيش دراما… بس الحقيقة بين الاتنين.
بص له وقال: "إنت كان عندك حق تزعل مني…"
يوسف ما سامحوش… بس قال بهدوء: "أنا بس كنت عايزك تبطل توجعها."
في نفس الليلة…
كان بيساعدني أعمل مكرونة.
وقع صلصة… وزوّد جبنة زيادة… وقالي إن الأطفال المفروض يشربوا قهوة في الظروف الطارئة.
ضحكت…
ولأول مرة من يوم ما أحمد مشي…
البيت رجع
مش عشان
الانتقام…
لكن عشان الحقيقة ظهرت.
النهاية بقـلم منـي السـيد