دموع في البلكونة ورسالة على جروب العيلة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

الابن المطيع الساكت، لكن الراجل اللي عرف إن بيته هو مملكته، مش ساحة مستباحة للكل.
عصام لم شنطه وهو ساكت، وهناء كانت بتبص لليلى بغيظ، بس ليلى كانت أول مرة ترفع راسها وتبص لهم في عينهم بكرامة.
لحظة خروجهم من الباب كانت أشبه بجنازة ل سليم القديم وولادة لراجل جديد. الصمت اللي حلّ في الشقة بعد ما قفلوا الباب وراهم كان تقيل، لدرجة إن دقات قلب ليلى كانت مسموعة وهي واقفة في نص الصالة، مذهولة، مش مصدقة إن الإعصار ده حصل بسببها، أو بالأحرى.. عشانها.
المواجهة الصامتة.. كسر القيد
ليلى بصت لي وعنيها لسه حمرا من أثر البرد والدموع، وقالت بصوت واطي ومخطوف
ليه يا سليم؟ ليه عملت كدة؟ دول أهلك.. أنا كنت هتحمل، أنا متعودة.
قربت منها، مسكت إيديها اللي كانت زي الثلج، وحطيتها بين إيديّ عشان أدفيها، وقلت لها وعيني في عينها
متعودة دي هي اللي كانت بتلني وأنا مش دريان يا ليلى. الصبر اللي أنتي شايلاه ده مش حق مكتسب
لحد، ولا كرم أخلاقي ده معناه إن دمي يبقى بارد وأنا شايفك بتدبلي قدامي. أهلي على راسي، بس البيت ده مملكتك، والملك مابيتخدمش في مملكته، الملك بيُحترم.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بحزم
اللي حصل النهارده مش طرد، ده ترسيم حدود. اللي عايز يدخل حياتنا بالحب والتقدير، أهلاً بيه. اللي فاكر إنك تكملة لفرش البيت، ملوش مكان هنا.
شروق شمس جديدة.. أول جمعة مختلفة
مر أسبوع كامل، التليفونات كانت مقطوعة. عصام مارنش، وهناء كانت بتنزل ستوريهات على الواتساب عن غدر القريب والزوج اللي بتمشيه مراته. في العادي، كنت بتهز وبجري أصالح، بس المرة دي كنت حاسس براحة غريبة.
يوم الجمعة الصبح، ليلى صحيت مرعوبة، متعودة إن المطبخ لازم يتفتح من الساعة 7 عشان الجيش اللي جاي. لقيتني قاعد في الصالة بشرب قهوة وبقرأ كتاب، والبيت هادي تماماً.
قالت لي بحيرة
مش هنحضر الغدا؟ زمانهم على وصول.
بصيت لها وابتسمت
مفيش حد جاي يا ليلى. النهارده
الغدا دليفري من المكان اللي بتحبيه، واليوم ده بتاعنا إحنا وبس.
لأول مرة من سنين، شفت ليلى بتقعد على الكنبة وهي مسترخية، مش قاعدة على طرف الكرسي مستنية حد يطلب منها كوباية ميه.
المفاجأة.. زيارة الأم
الساعة بقت 5 العصر، جرس الباب رن. ليلى اتنفضت، افتكرت إن خناقة تانية هتبدأ. فتحت الباب، لقيت أمي واقفة لوحدها.
كانت شايلة في إيدها شنطة فيها فطير مشلتت ليلى بتحبه.
دخلت وبصت لي بصه طويلة، وبعدين بصت لليلى اللي كانت واقفة بترحّب بيها بكسوف.
أمي قعدت وقالت كلمة واحدة خلتنا كلنا نعيط
عفواً يا بنتي..
بصيت لها باستغراب، كملت وهي بتمسك إيد ليلى
سليم لما وقف في وشنا كلنا، فوقني. أنا كنت شايفة تعبك، بس كنت بقول لنفسي ما إحنا تعبنا زمان وجرالنا إيه؟. نسيت إن الجيل اتغير، وإنك مش ملزمة تشيلي شيلة غيرك. سليم النهاردة بقى راجل بجد في نظري، لأنه عرف يحمي عرضه وبيته حتى مننا إحنا.
أمي كملت كلامها ووجهته ليا
أخواتك
زعلانين وشايفينك قوي، سيبهم.. الزعل ده هو اللي هيربيهم ويخليهم لما ييجوا يدخلوا البيت ده تاني، يدخلوه بأدبهم.
النهاية.. الدرس الغالي
في الليلة دي، البيت كان ريحته هدوء. مفيش صوت صريخ عيال، مفيش مواعين جبل في الحوض، مفيش انتقادات على الأكل.
ليلى نامت وهي مبتسمة، وأنا قعدت أفكر في الدرس اللي اتعلمته
إن البيوت مش بتتبني بالحيطان، البيوت بتتبني بالحدود.
لو مسمحتش لغيرك يتخطى حدوده مع أهل بيتك، مفيش حد هيجرؤ يكس_ر مقامهم. الرجولة مش صوت عالي، الرجولة موقف يخلي اللي معاك يحس إنه في أمان، حتى لو الأمان ده هيكلفك زعل أغلى الناس لفترة.
الخلاصة
سارة ليلى في قصتنا مقلتش حب أهلي في قلبي، بالعكس، هي خلتني أحبهم صح، بمسافة تحفظ كرامتها وودهم. ومن يومها، مبقاش حد يقدر يطلب منها كوباية ميه من غير كلمة لو سمحتي، والبيت فضل مفتوح.. بس بالاحترام مش بالاستباحة.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار
مع تحياتي الكاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط