بنتي قالتلي إن في راجل بيدخل أوضتنا كل ليلة

لمحة نيوز

سونيا عندها 8 سنين. 8 سنين بس.
بنتي مش من النوع اللي بيألف قصص خيالية مرعبة أو بيتهيألها حاجات مش موجودة، طول عمرها هادية ورقيقة، من نوع الأطفال اللي لسه بيصدقوا إننا ممكن نطول النجوم لو تمنينا بجد.

عشان كده، لما قالت الجملة دي النهاردة الصبح وبكل هدوء، حسيت إن في حاجة اتكسرت جوا صدري.

— "بابا.. في راجل بيدخل أوضتكم كل يوم بالليل.. بعد ما تناموا."

إيدي سابت الدريكسيون من الصدمة.
— "بتقولي إيه يا سونيا؟"

كانت بتبص من شباك العربية عادي، وبتتفرج على الشوارع وهي رايحة المدرسة، كأنها بتتكلم عن حالة الجو!
كملت كلامها وقالت: "بيمشي براحة أوي.. وماما بتغمض عينيها.. بس مش بتقول أي حاجة."

صوتها مكنش فيه خوف، ولا دراما.. كان فيه يقين. وده بالظبط اللي جمد الدم في عروقي.

— "سونيا.." حاولت أبقى هادي. "إنتي جبتي الكلام ده منين؟"
هزت كتافها ببساطة: "بشوفه."

بقية الطريق كان تقيل.. الهوا جوه العربية بقى خانق. حاولت أقنع نفسي إن ده خيال أطفال، يمكن حلم، يمكن شافت حاجة على الإنترنت.. يمكن..
بس في حاجة جوايا مكنتش مرتاحة أبداً.

نزلتها قدام المدرسة، وأنا شايف شنطتها البمبي بتتهز على

ظهرها وهي ماشية، ولما اختفت وسط الزحمة.. حسيت الدنيا بتلف بيا.

رجعت البيت.
مراتي كانت في المطبخ كالعادة، نور الشمس مالي المكان، وريحة القهوة في كل حتة. كل حاجة كانت طبيعية لدرجة إني شكيت في نفسي.
— "حبيبي، رجعت بسرعة كدة ليه؟" سألتني وهي مبتسمة.

لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، مكنتش عارف أبص في عينيها. مش عايز أتهمها، ومش عايز أهد بيتي عشان كلمة قالتها طفلة.. بس في نفس الوقت، مقدرش أطنش.
ليلتها، قررت إني لازم أعرف الحقيقة.
الروتين مشي عادي جداً.. عشا هادي، سونيا دخلت تنام، وإحنا دخلنا أوضتنا.
الساعة جت 11 بالليل، وكنا في السرير.

استنيت.. 5 دقايق.. 10 دقايق..
بدأت أمثل إني نمت. نَفَس بطيء ومنتظم، حتى إني عملت صوت شخير خفيف. مراتي كانت جنبي ومتحركتش.

الساعة كانت 11:23 لما حسيت بيه.
مكنش صوت واضح، كان "حضور". تزييقة خفيفة في الطرقة.. خيال حجب النور اللي جاي من تحت الباب.

أكرة الباب لفت ببطء.. ببطء شديد.
جسمي كله قشعر.

الباب اتفتح. خطوات ناعمة أوي. حد دخل الأوضة.
قرب من السرير.. سمعت همس.. همس قريب جداً من الناحية اللي مراتي نايمة فيها. هي مصوتتش، ولا اتحركت، بس ريتم نَفَسها

اتغير.

في اللحظة دي.. فتحت عيني.
واللي شفته.. شل حركتي تماماً.

كان في راجل واقف على بُعد أقل من متر مننا. بيبص علينا. ومراتي لسه مغمضة عينيها.
السكوت كان مرعب.

بس أبشع حاجة.. أبشع حاجة كانت وشه.
لأن الراجل ده.. كان شبه شخص أنا دفنته بإيدي من 10 سنين!

الراجل اللي كان واقف قدامي هو أخويا الكبير "عمر".

المشكلة مش بس إنه دخل الأوضة.. المشكلة إن عمر مات في حادثة عربية من عشر سنين، وأنا اللي استلمت جثته ودفنته بنفسي!

حسيت إن قلبي هيقف من الرعب، مكنتش عارف هل أنا شايف شبح؟ ولا أنا اتجننت؟

وفجأة، مراتي "هنا" فتحت عينيها وقامت قعدت على السرير بكل هدوء.. بصتله وقالت بصوت واطي ومكسور:

— "لازم تمشي دلوقتي يا عمر.. ياسين هيفيق في أي لحظة."

هنا مقدرتش أتمالك نفسي، قمت وفتحت النور وأنا بصرخ:

— "إيه اللي بيحصل هنا؟ مين ده؟ وإزاي ده عمر؟!"

السر المدفون تحت الأرض

الراجل رجع لورا وهو مخضوض، وبدأ يترعش. مراتي انهرت من العياط ومسكت إيدي وهي بتقول:

— "والله العظيم كان غصب عني.. أنا كنت بحميك وبحمي بنتنا!"

اتضح إن "عمر" ممتش في الحادثة. عمر كان متورط مع ناس خطر جداً، وعشان يهرب

منهم ومن السجن، بمساعدة مراتي وأبويا (اللي كان لسه عايش وقتها)، زوروا شهادة وفاته. الجثة اللي أنا دفنتها كانت لشخص مجهول الهوية مشوه تماماً من الحادثة.

عمر كان عايش كل السنين دي في "بدروم" البيت القديم بتاعنا اللي ورا البيت الجديد، ومحدش يعرف غير مراتي. كان بيدخل كل ليلة عشان يطمن علينا، وعشان مراتي تديله أكل وفلوس من ورايا.

ليه بنتي كانت بتتكلم بهدوء؟

الصدمة الأكبر كانت لما عرفت إن بنتي "سونيا" كانت بتشوفه وهو طالع من البدروم، ومراتي أقنعتها إن ده "الملاك الحارس" بتاع العيلة، وإن لو بابا عرف، الملاك ده هيمشي ومش هيرجع تاني، عشان كدة البنت مكنتش خايفة، كانت فاكرة إن ده طبيعي!

مراتي قالتلي وهي بتبكي:

— "عمر هددني إنه لو مأكلتوش وساعدته هيسلم نفسه، وساعتها إنت وأبوك هتتسجنوا بتهمة التستر على مجرم وتزوير أوراق رسمية.. أنا كنت بحافظ على بيتنا!"

وقفت قدام أخويا "الميت الحي".. مش عارف أضمه ولا أسلمه للشرطة ولا أطرد مراتي اللي كذبت عليا 10 سنين.

بصيت لشباك الأوضة، وشفت "سونيا" واقفة عند الباب وبتبص لنا ببراءة وقالت:

— "بابا.. هو الملاك الحارس زعلان منك؟"

في اللحظة

دي عرفت إن حياتنا المستقرة كانت مجرد "كذبة" كبيرة، وإن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات.

تم نسخ الرابط