في زفاف زوجي

لمحة نيوز

لكن الليلة
الليلة أعاد إلي كل الألم دفعة واحدة.
مسحت دموعي وقفت.
نظرت إلى اللافتة من جديد لكن هذه المرة لم أشعر بالضعف.
شعرت پغضب هادئ حاد من النوع الذي لا يصاحبه صړاخ بل قرار.
عدت إلى القاعة بخطوات ثابتة.
الضيوف كانوا يصفقون حين بدأت الفرقة الوترية تعزف من جديد.
اقتربت من برج الشمبانيا التقطت الكأس من الأعلى شربت رشفة صغيرة فقط لأبقي يدي مشغولة عن الارتجاف.
ثم رأيت المأذون يصعد إلى المنصة.
نحن مجتمعون هنا اليوم للاحتفال بارتباط روحين…
لا أعرف متى تحركت.
فجأة كنت أمام الميكروفون.
استنوا!
صدح صوتي في القاعة كطلقة.
توقف العزف.
حتى الأنفاس توقفت.

 

رأيت ريكي يلتفت ببطء عيناه اتسعتا وجهه تلاشى منه اللون.
كلير عروسه رمشت في دهشة ترفع حاجبها وكأنها ترى خيالا.
قلت بصوت ثابت رغم الرجفة التي تهزني
الفرح

ده ما ينفعش يحصل.
الهمسات بدأت تنتشر بين الحضور.
نظراتهم كالسكاكين.
همساتهم كالړصاص.
مين دي
نظري مش بيغلطش… دي النادلة!
مچنونة شكلها…
لكني تجاهلتهم جميعا.
تقدمت خطوة إلى الأمام وقلت وأنا أنظر مباشرة إلى ريكي
الراجل ده متجوز بالفعل. متجوزني أنا.
سقطت كأس من يد أحد الضيوف وانكسر زجاجها محدثا صوتا كجرس


إعلان النهاية.
وقف ريكي مذهولا فمه يتحرك بلا صوت.
كلير نظرت له في صدمة هي بتقول إيه
لم يرد.
فقط نظر إلي بنظرة أعرفها نظرة رجل يدرك أنه انتهى.
سبع سنين يا ريكي!
صوتي ارتفع يحمل كل ما كتمته طيلة الشهور الماضية.
سبع سنين من حياتي من عمري من أحلامي! وتختفي كأنك ولا كنت! وترجع النهاردة لابس بدلة جديدة وبتبتسم كأنك بنيت جنة فوق رمادي!
هنا بدأت الدموع في عيون بعض الحاضرين.

 

العروس كلير نزعت طرحتها ورمت

باقة الورد عليه.
إزاي تعمل فيا كده! خليتني أعزم أهلي عشان أعيش الڤضيحة دي!
كانت الصالة تغلي.
بعضهم يصور البعض ېصرخ البعض يضحك في دهشة.
والبعض ينظر إلي كأنني بطلة مشهد سينمائي لا يصدق.
أما أنا فكنت أشعر بخفة غريبة.
كأن عبئا ثقيلا كان فوق صدري وأخيرا سقط.

 

وضعت الميكروفون ببطء رتبت مئزري رفعت رأسي نظرت إلى ريكي للمرة الأخيرة.
كان واقفا وسط الفوضى محاصرا بنظرات الناس بعار لم يكن يتخيله.
قلت بهدوء بصوت منخفض لكنه وصل لكل زاوية في القاعة
كان المفروض تفضل مختفي.
ثم استدرت وغادرت القاعة.
الهواء الليلي البارد ضړب وجهي كأنه يعيدني إلى الحياة.
خلفي كنت أسمع الفوضى تتلاشى كأنها حلم يبتعد.
خرجت إلى الشارع سحبت أنفاسي نظرت إلى السماء.
الشموع التي كانت تزين بوابة القصر ما زالت تلمع لكني لم أر فيها أي جمال

بعد الآن.
مشيت ببطء. كل خطوة كانت انفصالا عن حياة كاملة.

 

في الطريق إلى محطة الحافلات سمعت صوت أحد الحراس يتحدث عبر اللاسلكي
البنت اللي كانت جوه مشهد عمري ما شفت زيه!
ضحك آخر وقال
دي مش شجاعة دي أسطورة.
ابتسمت. لأول مرة منذ شهور طويلة شعرت أني أنا من جديد.
أنني استعدت نفسي من بين الركام.
في تلك الليلة عدت إلى شقتي الصغيرة خلعت المئزر علقته على الحائط ثم جلست على الأرض بجوار النافذة.
المدينة نائمة وأنا أتنفس بحرية.
أمسكت دفتر ملاحظاتي القديم الذي كان ريكي يسخر منه دائما وكتبت بخط متقطع
بعض النهايات ليست هزيمة بل خلاص.
وبعض الصدمات ليست كسرا بل بداية نجاة.
ثم أغلقت الدفتر وأسندت رأسي إلى الجدار.
في الخارج بدأ الفجر يتسلل على استحياء يلون السماء بخيوط وردية خفيفة.
لم أكن أعلم ما الذي ينتظرني بعد

اليوم.
لكنني كنت أعلم شيئا واحدا
لن أسمح لأحد بعد الآن أن يسرق اسمي أو قصتي.
النهاية.

تم نسخ الرابط