فخ بنت الأصول
في العقود والفلاشة وممكن يقلب حياة خالد وأمه ويوديهم في داهية؟
بمجرد أن سمعت صوت ضحكة الحاجة فوزية المجلجلة على عتبة الشقة، تملّكني رعب حقيقي. لم يكن هناك وقت. حاولت يائسة إخفاء الظرف الأخضر تحت ملاية السرير، بينما ضغطت الجدة دولت على معصمي بقوة، وعيناها الحادتان تراقبان الباب. بسرعة يا نور، تحت المخدة! همست بصوت واهن لكنه حازم.
دسست الظرف تحت وسادتها المتسخة قبل ثوانٍ فقط من اقتحام الحاجة فوزية وخالد الغرفة.
دخلت فوزية كالعاصفة، تملأ المكان بملابس المصيف الزاهية وقبعتها القشة. أهلاً، أهلاً يا ست نور، إيه؟ لحقتي تزهقي من إسكندرية؟ قالتها بسخ رية بينما وضعت يديها على وركيها. وخلفها، وقف خالد، يحمل حقيبة بحر صغيرة، يبدو محرجًا لكنه صامت كالعادة.
بصعوبة كبيرة، حاولت ضبط أنفاسي. تيتة دولت تعبانة قوي يا خالد، إيه الإهمال ده؟ قلتها بنبرة غاضبة، محاولة إخفاء ارتعاش يدي.
تعبانة؟ ضحكت فوزية بقلة حياء، دي كركوبة خرفانة زي ما كتبنا لك، لا بتسمع ولا بتشوف، ولا بتعمل حاجة غير المصاريف. يلا يا خالد، إحنا مستعجلين على
في تلك اللحظة، فعلت الجدة دولت شيئًا لم أكن أتخيله. ببطء شديد، سحبت يدها من تحت الملاية، وأشارت بإصبعها المرتعش مباشرة إلى وجه فوزية، وقالت بصوت واضح وعالٍ هذه المرة الكركوبة الخرفانة هي اللي خلتكم أصحاب أملاك، وهي اللي هتخليكم على الحديدة!
صد مة مطبقة شلّت الجميع. ساد صمت رهيب لعدة ثوانٍ. تراجعت فوزية خطوة للخلف، وجهها المغطى بالمكياج تجمد، وخالد فتح فمه في دهشة. لم يكن أي منهما يتخيل أن تيتة دولت قادرة على النطق بهذه الطريقة، ناهيك عن الحديث عن أملاكهم.
استغلتُ لحظة الذهول هذه. خالد، أنا مش همشي قبل ما الإسعاف ييجي ويطمن عليكي. وانتي يا حاجة فوزية، اظن إنه الكركوبة دي عندها كلام مهم قوي.
حاولت فوزية استعادة رباط جأشها. انتي بتخرفي إيه؟ صرخت، لكن نبرتها كانت خائفة.
الجدة دولت لم تستسلم. بمساعدة يدي، سحبت الظرف الأخضر من تحت المخدة وقذفته نحوي. افتحيه يا نور، في وشهم كلهم.
فتحت الظرف بقلب يدق كالدريل. الأوراق لم تكن مجرد عقود بيع؛ كانت عقود ملكية أصلية ومسجلة باسم الجدة
إيه الأوراق دي يا تيتة؟ سألت خالد، وكان وجهه قد اصفر تمامًا.
قالت الجدة دولت، وعيناها تلمعان بذكاء لم أره من قبل دي أملاكي اللي سرقتوها، واللي نور هتساعدني أستردها كلها.
الجزء الثالث النهاية السعيدة
كانت المواجهة قاسية، لكن الحق بدأ يظهر. لم يتمكن خالد وفوزية من إنكار الأوراق الرسمية الموثقة. كانت الجدة دولت قد رتبت كل شيء بصبر لسنوات، تنتظر لحظة الضعف التامة لديهم لحظة التفكير في المصيف وتركها لمصيرها لتكشف الحقيقة.
بمساعدتي،
لكن النهاية السعيدة الحقيقية لم تكن مجرد عقابهم. بعد استعادة أملاكها، قررت الجدة دولت أن تبدأ حياة جديدة. نقلت ملكية الشقة والفيلا وبعض المحلات باسمي، إلى نور كما كتب على الظرف، تقديراً لوفائي وحبي الحقيقي لها.
تحولت الشقة المكركبة إلى منزل نظيف ومريح، مليء بالحب والرعاية. شفيّت الجدة دولت تمامًا، واستعادت صحتها وروحها المرحة، وأصبحت تيتا دولت العزيزة على قلبي، نضحك معًا ونتشارك القصص.
أما خالد وفوزية، فقد تم الحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة. وعند ما انتهت مدة عقوبتهم، لم يجدوا شيئًا يمتلكونه. الشقة كانت ملكي، والفيلا كانت ملكي، وحتى المعاش الذي كانوا يسرقونه لم يعد لهم. اضطروا للبحث عن عمل شاق للعيش، وعاشوا بقية حياتهم في فقر وند م، يتذكرون كيف الكركوبة
الخرفانة دي استردت حقوقها، وكيف أن نور كانت هي من ساعدتها في الوصول إلى النهاية