كنت مغمى عليا وجوزي رفض ينقذني
وش إيثان ابيضَّ تماماً. برادلي حاول يتكلم بس الضابط وقفه: "الست بتتكلم عن شروع في قتل. اتفضلي يا مدام سارة."
حكيت كل حاجة.. رعب العشا، رفض ليندا للإسعاف، همس إيثان: "ماما بتقول إنها كويسة"، التحليل، والورقة.
الضابط ميلر أخد الورقة وعاينها. برادلي قال بسخرية: "ورقة مجهولة المصدر؟ مادة ممنوعة من الخمسينات؟ ده كلام خيالي يا سيادة الضابط. سارة بتعاني من اكتئاب حمل وهلاوس، وده مثبت في ملفها النفسي."
اكتئاب حمل؟ هلاوس؟ أنا؟
بصيت لإيثان بصدمة: "إيثان.. إنتي قلت لهم إني مجنونة؟"
إيثان بص في الأرض ومردش.
الضابط ميلر قال: "إحنا هناخد عينات تانية ونحللها في معمل الجنايات. لحد ما تطلع النتيجة، مدام سارة تحت حماية الشرطة. والسيد هاربر، وحماتها ليندا هاربر، ممنوعين من السفر أو الاقتراب من المستشفى."
بعد ما خرجوا، فضلت لوحدي تاني. الخوف بقى أسلوب حياة. الساعات بتعدي كأنها سنين. البيبي كان بيتحرك بعنف، كأنه حاسس برعب أمه.
في نص الليل، الممرضة الطيبة دخلت تاني، كانت شايلة علبة عصير وبسكوت. "كلي حاجة يا سارة، لازم تتقوي."
أخدت العصير منها، ولسه هفتح العلبة.. شفت حاجة غريبة.
فتحة العلبة كانت مبلولة شوية، وفيه ريحة خفيفة أوي، ريحة تشبه ريحة الجاز بس على أنحف.. نفس الريحة اللي شميتها في السلطة قبل ما يغمى عليا بـ ثواني!
رميت العلبة من إيدي وصرخت: "الممرضة! الحقيني!"
الممرضة جرت عليا وهي مخضوضة: "فيه إيه؟ الوجع رجع؟"
قلت وأنا بشاور على العلبة: "العصير ده.. مين اللي جابه؟"
الممرضة استغربت: "ده من تلاجة القسم عادي.. لحظة واحدة، أنا شفت ممرض جديد هو اللي رص العلب دي من
طلبت منها تتصل بالضابط ميلر فوراً وتحفظ علبة العصير.
لما ميلر جه، كان وشه باين عليه التعب والإحباط. "التحاليل الأولية من معمل المستشفى أكدت الـ ديالدرين، بس محامي عيلتهم بيشكك في صحتها وبيقول إن المعمل ملوث. العصير ده هيتحلل في معمل الجنايات فوراً."
سألته: "مين 'ر'؟ مين اللي أنقذني؟"
ميلر سكت شوية وبعدين قال: "إحنا راجعنا كاميرات المستشفى. الشخص اللي جابك هنا مكنش باين وشه، كان لابس كاب ونظارة وشكله رفيع. بس العربية اللي نزل منها متسجلة باسم 'روزماري تومسون'."
روزماري تومسون؟ الاسم مكنش غريب عليا.. بس مش قادرة أفتكره.
الضابط ميلر كمل: "روزماري دي كانت شغالة ممرضة في بيت ليندا هاربر من 10 سنين. بس اختفت فجأة، وطلع عليها إشاعات إنها سرقت ومشت."
رجعت بذاكرتي لورا.. لليوم اللي إيثان حكى لي فيه عن "المربية" اللي ربته وهي صغيرة، وإنه كان بيحبها أوي بس هي سابته ومشت من غير وداع، ولما سأل أمه قالت له إنها كانت "ست مش كويسة وحرامية".
"ر" هي روزماري.. الست اللي ربته. هي اللي بتنقذني.
اليوم التاني كان يوم الحسم. طلعت نتايج معمل الجنايات.
عينة الدم اللي اتسحبت أول ما جيت المستشفى، وعينة العصير.. الاتنين فيهم "ديالدرين" بتركيز قاتل.
والأخطر من كده.. بصمات الممرض "الجديد" اللي رص العصير كانت مطابقة لبصمات شخص عنده سوابق جنائية، وبيشتغل "جنايني" في قصر ليندا هاربر في نيوجيرسي!
الضابط ميلر دخل عليا ومعاه أمر قبض على ليندا، إيثان، والجنايني.
"سارة، إحنا خلاص قبضنا عليهم في المطار، كانوا بيحاولوا يسافروا كندا 'في رحلة علاجية طارئة لليندا'. الورقة اللي سابتها
سألت ودموعي بتنزل: "ليه؟ ليه كانوا عايزين يقتلوني ويقتلوا ابنهم؟"
ميلر وطى راسه وقال بأسف: "روزماري تومسون وصلت لنا امبارح بليل وسلمت نفسها، وقالت إنها كانت خايفة منهم طول السنين دي. هي سابت البيت زمان لأنها اكتشفت سر مرعب.."
سكت، وأنا قلبي هيوقف من الانتظار.
"ليندا هاربر مبتحبش السيطرة بس.. هي عندها مرض نفسي نادر بيخليها تحس بالقوة لما بتضعف وتمرض اللي حواليها. وجوزها، الله يرحمه، مات بمرض 'غامض' الأعراض بتاعته كانت تشبه جداً أعراض تسمم الأعصاب البطيء.. يعني مات بالـ 'ديالدرين'."
شهقت بصدمة: "يعني قتلت جوزها؟"
ميلر: "أيوة، وروزماري عرفت. ولما جيتي إنتي، وحملتي، ليندا حست إن السيطرة هتتسحب منها، فقررت تكرر السيناريو. وإيثان؟"
"إيثان كان عارف؟" سألت بخوف من الإجابة.
"إيثان مكنش عارف إنها قتلت أبوه، بس كان عارف إنها 'بتتعب' الناس اللي حواليها. ولما بدأتي تتعبي، هو مكنش عايز يصدق إن أمه بتقتلك، كان فاكر إنها مجرد حركات 'غيرة ستات' وإنك بتمثلي عشان كده كان بيقول 'ماما بتقول إنها كويسة'. هو كان خايف يواجه الحقيقة، وفضل يضحي بيكي وبالبيبي عشان يرضي أمه المجرمة. ولما اغمى عليكي في العشا، هو مكنش متردد، هو كان مرعوب من إنه يطلب الإسعاف وأمه تكتشف إنه بيعصى أمرها."
الحقيقة كانت أقسى من الموت نفسه. الشخص اللي اخترته، اللي وهبته حياتي، كان مستعد يتفرج عليا وأنا بموت عشان خايف من أمه!
خرج ميلر، وفضلت لوحدي تاني. بس المرة دي مكنش فيه خوف.. كان فيه حزن عميق، وقوة غريبة.
بعد كام أسبوع، ولدت. ولدت ولد
لما شفته بين إيدي، نسيت كل الوجع. نسيت التسمم، والمحاكمة، وإيثان وليندا.
عمر كان الأمل الجديد.
في يوم المحاكمة، وقفت قدام القاضي. ليندا كانت قاعدة في قفص الاتهام، وشها كان أصفر وباهت، بس عينيها لسه فيها الشر. إيثان كان قاعد جمبها، مكسور وذليل.
حكيت كل حاجة، مرة تانية. بصيت في عين إيثان وقلت له: "أنا سامحتك.. بس مش عشانك. عشان ابني ميكبرش وهو شايل كره لأبوه. بس إنتي يا ليندا.. إنتي مكانك الحقيقي هو السجن، أو المصحة النفسية، عشان مفيش حد تاني يدوق العذاب اللي دقتُه."
القاضي أصدر حكمه: السجن المؤبد لليندا بتهمة الشروع في قتل سارة، وقتل زوجها هاربر الأب. والسجن 15 سنة لإيثان بتهمة التستر على جريمة والشروع في قتل عن طريق الإهمال العمد.
خرجت من قاعة المحكمة، الهوا كان نضيف وبارد.
لقيت روزماري مستنياني بره. مكنش وراها كاب ونظارة، كانت ست عجوزة ووشها طيب، بس شايل هموم الدنيا.
قربت منها "شكراً.. شكراً إنك أنقذتي حياتي وحياة ابني."
روزماري بكت وقالت: "أنا أسفة إني سكت السنين دي كلها. لو كنت اتكلمت زمان، هاربر مكنش مات، وإنتي مكنتيش عشتي الرعب ده. بس الحمد لله إنك قوية، وإن عمر بخير."
ركبت عربيتي، وعمر نايم في الكرسي اللي ورا. بصيت عليه وقلت: "إحنا هنبدأ حياة جديدة يا حبيبي. حياة مفيهاش ليندا، ولا خوف، ولا "ماما بتقول إنها كويسة". حياة كلها حب وحرية."
الموضوع حصل وأنا حامل في الشهر السابع، في عز العزومات "العادية". بيت أهله في ضواحي "نيوجيرسي" دايماً ريحته فراخ مشوية وقوانين صارمة.. بس دلوقتي، بقى مجرد ذكرى