غلطة العمر
أخت جوزي، رفعت كاس العصير بكل تمنظر وقالت قدام الكل في نص المطبخ أكبر غلطة في حياة أخويا إنه اتجوزك.. بجد ندمانة إني ما منعتش الجوازة دي.
الأكل كان بيبرد على البوتاجاز، عمر جوزي كان واقف جنب الثلاجة، كالعادة ضاغط على سنانه وساكت، فاكر إن سكوته هيهديها.. بس نادين مابتهداش. حماتي بتبص لي بنظرة اعتذار، وحماي الحاج إسماعيل بيحاول يغير الموضوع، ونادين مكملة في سمّها ولبسها الشيك وضحكتها اللي تقهر.
الكل نسي إني مش مجرد زوجة ابن، أنا محاسبة قانونية، ومسؤولة عن مؤسسة العيلة اللي بتصرف على تعليم نادين بره في لندن. الحاج إسماعيل هو اللي طلب مني أمسك الحسابات عشان أنا دقيقة وبقرأ السطور الصغيرة.
نادين بيتحول لها كل شهر 20 ألف دولار يعني مبلغ وقدره تحت بند مصاريف دراسة وسكن في إنجلترا، وهي فاكرة إن الفلوس دي ورث أبوها اللي مالوش آخر.
بصت لي نادين وقالت بلقاحة
عمر كان فرفوش قبل ما تحوليه لآلة حاسبة زيك.. أنتِ أصلاً
عمر قال بصوت واطي خلاص يا نادين.
بس هي كملت لو كنت موجودة وقتها، كنت وقفت الجوازة دي.. أنتِ مالكيش مكان وسطنا.
في اللحظة دي، مابردتش بنار.. بردت بتلج. قمت فتحت اللابتوب ودخلت على سيستم المؤسسة. حماتي اتخضت، وحماي اتعدل في قعدته.
بتعملي إيه يا كلير؟ حماتي سألت برعب.
قلت بكل هدوء بحط حدود.
نادين ضحكت بثقة متقدريش تلمسي مليم من فلوسي.
بكل بساطة، دوست على خانة إيقاف الصرف مؤقتاً لحين المراجعة، وكتبت ملحوظة مطلوب شهادات قيد وفواتير معتمدة لضمان صحة الصرف. وبعتّ إيميل للبنك يوقف أي تحويل إلا بإمضائي.
نادين وشها جاب ألوان أنتِ اتجننتي؟ عندي إيجار.. عندي جامعة!
رديت ببرود هاتي الورق اللي يثبت، والفلوس ترجع.. غير كده، مفيش مليم.
رزعت الكرسي وخدت شنطتها وباسبورها وخرجت وقفلت الباب وراها بكل قوتها. عمر كان مصدوم، وحماي باصص للشاشة كأني فجرت قنبلة، وحماتي عمالة تلطم وتدعي إن الموضوع يعدي على خير.
عدى
كنت فاكرة إنه عميد الجامعة، بس رد عليا صوت راجل لغته إنجليزي رسمي جداً، وقال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
يا فندم، أنا المحقق هال من وكالة مكافحة الجريمة البريطانية.. أخت جوز حضرتك اتقبض عليها في لندن، ومؤسسة عيلتكم دلوقتي تحت التحقيق الدولي!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. تحقيق دولي؟ مكافحة جريمة؟. بصيت لعمر اللي كان نايم جنب القطة بتاعته ولا دريان بحاجة، وبصيت للابتوب اللي لسه مفتوح على حركة حسابات نادين. المحقق هال كمل كلامه ببرود إنجليزي قاتل
يا مدام، الآنسة نادين إسماعيل متورطة في شبكة لتداول أموال غير مشروعة تحت ستار مصاريف جامعية، والحساب اللي بيبعت الفلوس اللي هو حساب مؤسستكم دلوقتى متجمد بقرار سيادي.
قفلت السكة وإيدي بتترعش. مش خوفاً على نادين، لا.. خوفاً على حمايا الحاج إسماعيل
نادين؟ لندن؟ تحقيقات؟ دي لسه مكلمة ماما الصبح بتقولها إنها في الجامعة! عمر قالها وهو بيحاول يلبس هدومه بسرعة.
رحنا لبيت الحما، كانت الساعة 3 الفجر. دخلنا لقينا الحاج إسماعيل قاعد والسبحة في إيده، بس ملامحه مكسورة. أول ما شافني، قال جملة واحدة عملتيها يا كلير؟ وقفتي الصرف ففضحتي المستور؟
قلت له بحدة يا حاج إسماعيل، الفلوس اللي كانت بتروح لنادين مكنتش بتروح للجامعة.. بنتك كانت بتأجر حسابها لناس بيغسلوا أموال، والسيستم بتاعي لقط الثغرة لما طلبت فواتير معتمدة.. السيستم رفض يكمل العملية لأن الفواتير اللي هي كانت بتبعتها فوتوشوب!
الصدمة الكبرى
بعد يومين، نادين رجعت مصر.. بس مش بشنط ماركات، رجعت بترحيل أمني وعلى ذمة قضية. دخلت البيت مكسورة، شعرها منكوش، وعينيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني صرخت
إنتي السبب! لو كنتي بعتي ال ألف