ظل الحماية

لمحة نيوز

كاسيدي مور كانت قاعدة على ركبها على بلاط الحمام البارد في الدور التاني عشر، إيديها مولعة من المبيّض، وصوت خرقة التنضيف هو الصوت الوحيد في السكون. فجأة اهتز موبايلها في جيبها كأنه بيصرخ في العتمة اللي حوالينها.

الساعة كانت خمسة الصبح. شاشة الموبايل المكسور ضويت في إيديها الباردة. كان صوت من الجهة التانية متقطع ومرهق: "ابنتك تعبانة جدًا، كاسيدي. بتقيأ من ساعة الصبح، وحرارتها عالية. إحنا مركز دعم مش مستشفى. عندك عشرين دقيقة وإلا هنتصل بالخدمات الاجتماعية."

قفلت الخط. الصمت اللي بعده كان أقوى من أي صوت. قلب كاسيدي اتوجع. إيما، بنتها اللي عندها تمان شهور، كانت وحيدة ومريضة.

طلعت بسرعة من البيت من غير معطف، والهواء البارد صفعتها على وشها. ركضت في الشارع المجمد، وكل خطوة صعبة، بس وصلت أخيرًا بعد تعب شديد، ورئتها مولعة من الجري.

الست اللي في المكتب اعطتها بطانية وغطت إيما بدون كلام. عيون الطفلة كانت زجاجية وشفايفها صغيرة وبتتحرك بصعوبة من التعب.

كاسيدي قالت كذبة: "هروح البيت وهديها دوا.

"

البيت اللي رجعتله كان حجرة صغيرة في مبنى قديم في بروكلين، الجو فيها أبرد من الشارع عشان الريح بتدخل من الشبابيك المكسورة. والمدفأة كانت معطلة.

حطّت إيما على السرير وفتشت في صندوق الأدوية، مالقتش غير باراسيتامول صغير. ضغطت فيه وماطلع منه غير فقاعة هوا.

الموبايل اهتز تاني، ميلر، المشرف بتاع الشغل: "مور؟ فينِك؟ الطابق التاني عشر محتاجني."

كاسيدي حاولت تفسر: "ابنتي مريضة، مش قادرة أسيبها."

ميلر كان قاسي: "لو مش هتجي بسرعة، خلاص. أنا عارف طليقك ديريك. لو خسرتي الشغل، القاضي هيقول إنك مش قادرة."

ذكّرها طليقها ديريك بكل الخوف اللي حسّته. نظرت لإيما اللي بتتنفس بصعوبة، وماكانش ليها حد.

همست: "هكون هناك."

لفّت إيما في بطانية وسترة ومعطف تقيل، حطّت ميّة بين الطيات. دموعها كانت بتتجمّد على خدّها. "آسفة يا حبيبتي، آسفة جدًا."

قصر فان كان كبير جدًا ورا بوابة حديدية. كاسيدي وقفت عند باب الخدمة، إيديها بيضا من شدتها على عجلة العربة. الستات التانيين ما بصوش لها، هنا مفيش وقت للتعاطف.

ميلر

قال: "ممنوع الأطفال يا مور."

كاسيدي ردت: "دي عربة شغلي، ظهري تعبان."

جاب لها تعليمات وفتح لها الباب، وقال عندك أربع ساعات.

القلعة من جوه كانت صامتة، كل خطوة على الرخام صوتها عالي. ريحة الأرْز وشمع النحل في الجو. كاسيدي بدأت تشتغل بسرعة، كل خمس دقايق تبص على إيما. الطفلة صمتها كان مخيف، جلدها شفاف زي الشمع.

سمعت خطوات ثقيلة. تجمدت. ظهر رجل من الظل، لبس بدلة فحمية وشعره أسود في وشه شوية فضة، عيون بحر الشتاء. لوكا فان. الاسم اللي كل الناس تعرفه ككلمة خوف.

وقف بعيد شوية، بص لباب المكتبة. صوت إيما خبط قلبه. مد إيده رفع العربة بلطف، الطفلة كانت زي دمية.

قال: "ليه طفلة مريضة هنا؟"

كاسيدي قالت: "ما كانش عندي حد. الحضانة رفضتها. ما عنديش فلوس لدكتور."

بص لوكا للطفلة، إيما مدّت يدها وقبضت على بدلته.

أمر الحارس يعمل اللي محتاج، اتصلوا بالدكتور آريس. وودّع لوكا فان إيما للغرفة الآمنة. كاسيدي حاولت تعرف هو مين، قال لها: "أنا اللي هخلي بنتك تكون بخير، تحبي أو لأ."

التلات أيام اللي بعدها،

كاسيدي ما سابتش إيما لحظة. الدكتور عطاها دوا، حرارة إيما نزلت، وتنفسها بقى طبيعي.

لوكا دخل عليها حامل طبق أكل وكوب. قالتله: "ليه بتعمل كده؟"

قال: "أنا بحترم اللي بيقف ويقاتل علشان يعيش."

شرح لها تفاصيل عن طليقها ديريك وإنه تحت المراقبة. كاسيدي اتصدمت.

عرض عليها زواج رسمي معاه، مش رومانسي، بس يحمي إيما ويأمن حياتها. قالتله: "يعني زواج صوري؟" قال: "أيوه، بس إيما هتكون بخير."

في القصر اتعملت مراسم بسيطة. كاسيدي لبست فستان حرير، لوكا حط الخاتم في صباعها. وابتدى عالم جديد: حياة آمنة لإيما، وزواج رسمي لحماية البنت والأم.

الأشهر اللي بعدها كانت صعبة، عايشين في القصر مع كل الحماية، كاسيدي تتعلم كل حاجة عن إمبراطورية فان، وتعرف إزاي تحمي بنتها.

لوكا كان يراقبها، كل لقاء رسمي، لكنه كان يحترم شجاعتها. وفي يوم مطر، لما حصل هجوم، كاسيدي جريت وأنقذت إيما، وثبتت شجاعتها.

وفي النهاية، كاسيدي فهمت إن حماية لوكا مش بس ليه، ده ليها ولإيما. العالم حواليهم مليان خطر، بس هما لاقوا الأمان. إيما كبرت

في القصر، وماعرفتش حاجة عن أيام الخطر، وكاسيدي كانت دايمًا جنبها تحميها.

تم نسخ الرابط