سمّ الحياة
لما اكتشفت إن جسمي مش قادر يخلف، الدنيا وقفت قدامي… كنت حاسة إن حلمنا بالطفل بيتبخر بين إيديّ. وفي نفس الوقت، حماتي العنصرية، جوديث رينولدز، قررت تنتقل تعيش معانا، وقالت إنها جايّة "تساعد". دخلت بيتنا من غير أي استئذان، كأنها مالكة المكان، وقالت ليها كالب بصوت مليان دهشة: «لن أسمح لحفيدي ييجي على الدنيا من غير توجيه مناسب».
جوديث كانت دايمًا بتتكلم عن "نقاء الأصل" و"سلالة العيلة"، وبتحاول تخلي أي قرار يخصنا محسوب على أصول العيلة، وبتصور نفسها فاهمة الدنيا كلها. كالب كان بيقلل الموضوع ويقول إنها "قديمة الطراز"، لكن أنا كنت بشوفها على حقيقتها: تدخلية، قاسية، متسلطة. حاولت أسيب الموضوع، أركز على نفسي وعلى حلمي بالطفل، لكن كل يوم كانت
بعد كام شهر من المحاولات، راحنا للطبيب، وجاب لنا الأخبار اللي كسرتني: فرص الحمل عندي طبيعية منخفضة جدًا. جلست في العربية، وبكيت لحد ما يدي اتشنجت على المقود. لما قلت لكالب، حضنني وقال: «مش مهم، هنلاقي طريقة، علاج، تبني… هنكون والدين بأي شكل».
جوديث سمعت. طبعًا سمعت. وفي نفس الليلة، حاصرت كالب في المطبخ وقالت بصوت عالي: «تزوجت الغلطة. زوجة ما بتخلفش مش زوجة، ده خطأ»، وكالب حاول يهدّيها، لكنه ما قدرش. هي كانت بتعامل الموضوع كأنه جريمة.
وبعدين، بدأت أحس بأعراض غريبة: صداع، غثيان، دوار، والدورة مش منتظمة.
اهتزت، ونزل كالب، وكانت الابتسامة على وشها كأنها عملت ده مئات المرات قبل كده. وأخدنا كلنا للطبيبة. التحاليل بينت الصدمة: «في مادة هرمونية مانعة للحمل في جسمك»، مانع حمل! كل الوقت ده كانت بتوقف التبويض عندي من غير ما أعرف.
رجعنا البيت بصمت ثقيل. الموضوع بقى واضح: جوديث مش بتحاول "تصلح"، هي كانت بتمنعني من الحمل.
لما كالب واجهها بالحقيقة، قالت بهدوء: «كنت بحميك، لو ماخلفتش، كنت هتعرف إنها مش مناسبة». كالب قال
أنا بطلت أشرب أي حاجة مش محضرة بيدي، والفحوصات رجعت طبيعية، وبدأ جسمي يتفاعل بطريقة سليمة. وبعد أشهر، في صباح هادي، شوفت اختبار الحمل بين إيديّ: خطين وردي واضحين. جلست، مش صرخت، مش بكيت، بس نظرت لكالب اللي انهار من الفرحة، وضمّني وهو بيضحك ويبكي مع بعض: «مش كان خطأ منك أبدًا».
دلوقتي، وإحنا مستنيين طفلنا، فهمت حاجة واحدة: أحيانًا أكبر عدو لحلمك مش القدر… لكن شخص يظن إنه يقدر يقرر مستقبلك. لكن لو إنت وشريك حياتك واقفين مع بعض، الحب والتمسك ببعض بينتصر،