حماتي أقنعت جوزي يتجوز أرملة ابن عمه حكايات بسمة
حماتي أقنعت جوزي يتجوز أرملة ابن عمه علشان مصالح العيلة، ووعدته إنها هتموّل مشروعه اللي بيحلم بيه من سنين! لكن يوم ما العروسة الجديدة دخلت بيتي، حماتي بصتلي قدام العيلة كلها وقالت: «قومي يا بنتي حضّري الغدا، وخلي بالك من ضيفتنا، دي بقت مرات ابني زيك بالظبط!»
بصيت لجوزي مستنية كلمة واحدة منه، أي اعتراض، أي دفاع عن كرامتي لكنه نزل عينيه في الأرض وسكت!
وقتها حطيت مفتاح البيت على الترابيزة، وبصيت لحماتي وقلت بهدوء:
— قبل ما تحددوا مين هتخدم مين، اسألوا نفسكم الأول البيت ده اتبنى بفلوس مين؟
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت:
— فلوسك إنتِ؟ هو إنتِ ناسية نفسك يا بنتي؟ ده ابني راجل البيت، وهو حر يتجوز اللي هو عايزها!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جوزي رفع راسه وبصلي، وقال جملة عمري ما توقعت أسمعها منه…
أنا اسمي سارة، متجوزة محمود بقالي سبع سنين، وكنت فاكرة إننا بنبني حياتنا سوا، وإن كل تعبنا هييجي يوم ونحصد نتيجته. لما اتجوزنا، محمود مكنش معاه غير شقته الصغيرة اللي ورثها عن أبوه، وأنا كنت شغالة في شركة محاسبة، وبحوش كل جنيه علشان نقدر نفتح مشروع خاص بينا.
لما قررنا نشتري البيت اللي عايشين فيه دلوقتي، أنا اللي دفعت مقدم الشقة من تحويشة عمري، وأنا اللي كملت الأقساط من مرتبي، وحتى العفش والأجهزة جبت معظمهم من فلوسي. كنت بعمل كل ده وأنا فرحانة، لأن محمود كان دايمًا يقولي:
— والله يا سارة، لما أقف على رجلي وأفتح مشروعي، هعوضك عن كل تعبك، وهخليكي أسعد واحدة في الدنيا.
لكن حماتي، الحاجة فوزية، عمرها ما كانت شايفاني مناسبة لابنها. كانت دايمًا تقول إني واخداه منها، وإنه بقى يسمع كلامي أكتر من كلامها، وكل ما يحصل بينا خلاف صغير، كانت تدخل وتكبره لحد ما يتحول لمشكلة كبيرة. ومع ذلك، كنت بستحمل علشان خاطر محمود.
لحد ما في يوم، عرفت إن حماتي بتضغط عليه علشان يتجوز رانيا، أرملة ابن عمها اللي مات من سنتين. في الأول، افتكرت إن الموضوع مجرد اقتراح عائلي، لكن بعد أيام اكتشفت إن فيه اتفاق كامل بينهم. وعدت محمود إنها هتدفعله رأس مال مشروعه، بشرط إنه يتجوز رانيا، وإنها تعيش معانا في نفس البيت.
ولما واجهته، قالي بمنتهى البرود:
— يا سارة، أنا مش هطلقك، وإنتِ هتفضلي مراتي، لكن دي مصلحة كبيرة للعيلة كلها. أمي هتساعدني أفتح المشروع اللي بحلم بيه، ورانيا ملهاش حد، وإحنا هنستر عليها.
بصيتله وأنا مش مصدقة:
— تستر عليها؟ على حساب بيتي وكرامتي؟ إنت متخيل إنك تدخل واحدة تانية تعيش معايا وكأن مفيش حاجة حصلت؟
رد بعصبية:
— متكبريش الموضوع! أنا مش هقصّر معاكي في حاجة.
يومها عرفت إن الراجل اللي كنت مستعدة أضحي علشانه بكل حاجة، مستعد يضحي بيا علشان الفلوس. لكن اللي مكنتش أعرفه، إن حماتي كانت مجهزة مفاجأة أكبر بكتير.
يوم دخول رانيا البيت، العيلة كلها كانت متجمعة، والضحك والزغاريد مالية المكان، وكأنهم بيحتفلوا بانتصارهم عليّا. رانيا دخلت بفستان أنيق، وحماتي مسكت إيدها وقعدتها في صدر الصالون، وبعدها بصتلي وقالت:
— إيه يا سارة؟ واقفة ليه؟ قومي حضّري الغدا، وشوفي رانيا محتاجة إيه. من النهارده لازم تتعودوا على بعض.
بصيت لمحمود، لكنه كان بيتجنب عيني. قربت من الترابيزة، وطلعت مفتاح البيت من شنطتي، وحطيته قدامهم. وقلت الجملة اللي خلت كل الموجودين يسكتوا:
— قبل ما تحددوا مين هتخدم مين، اسألوا نفسكم الأول البيت ده اتبنى بفلوس مين؟
حماتي انفجرت في الضحك، وقالت:
— إنتِ فاكرة نفسك صاحبة البيت؟ يا بنتي فوقي لنفسك، ده ابني هو الراجل، وهو اللي يقرر مين يعيش هنا ومين يمشي!
كنت مستنية محمود يتدخل، لكنه رفع راسه أخيرًا، وبصلي بنظرة باردة، وقال:
— أيوه يا سارة، البيت مش حجة علشان تعترضي على قراراتي. وبعدين، إنتِ ناسية إنك وافقتي قبل كده إني أدير كل حاجة تخص البيت؟
حسيت إن قلبي اتكسر. لكن قبل ما أرد، حماتي فتحت شنطتها وطلعت ملف، وحطته قدام محمود وقالت:
— طالما كل حاجة بقت واضحة، يبقى خلينا نخلص الموضوع ده النهارده.
محمود فتح الملف، وطلع منه ورقة، وبعدها بصلي وقال:
— فيه حاجة لازم تعرفيها يا سارة أنا ورانيا مش هنقعد هنا بس، إحنا كمان هنبدأ نجهز أوضة جديدة ليها في البيت.
ضحكت من الصدمة وقلت:
— أوضة جديدة؟ في بيتي أنا؟!
لكنه كمل، وهو بيبص للورقة اللي في إيده:
— وفيه كمان موضوع الشقة نفسها، أنا وأمي اتفقنا نبيعها وننقل لمكان أكبر، والمشروع هيتفتح من فلوس البيع ومساعدة أمي.
بصيتله وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه. الشقة اللي دفعت تمنها من عمري، واللي كنت فاكرة إنها أمان ليا، كانوا بيتكلموا عن بيعها كأنها ملكهم! مديت إيدي ناحية الملف، لكن محمود سحبه بسرعة وقال:
— متتعبيش نفسك، كل حاجة متظبطة.
في اللحظة دي، موبايلي رن. كان اتصال من المحامي اللي كنت كلمته من كام يوم علشان أستشيره في موضوع ملكية الشقة. رديت، وسمعته بيقول:
— مدام سارة، أنا راجعت المستندات اللي بعتيها، وفيه تطور مهم جدًا. لازم تيجي المكتب فورًا، لأن فيه ورقة ظهرت بتغيّر الموقف كله.
بصيت لمحمود، ولقيته اتوتر أول ما سمع اسم المحامي. سألته:
— إنت تعرف حاجة عن الورق ده؟
رد بسرعة:
— اقفلي التليفون يا سارة، مفيش داعي نكبر الموضوع قدام الناس.
لكن المحامي كان لسه بيتكلم، وقال جملة خلتني أبص لمحمود بصدمة:
— والأهم من كده، إننا اكتشفنا إن جوز حضرتك قدّم مستندات تخص البيت من غير علمك، لكن فيه توقيع واحد في الملف ممكن يثبت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محاولة بيع شقة!
قفلت المكالمة ببطء، ورفعت عيني لمحمود. وشه كان شاحب، وحماتي بطلت تبتسم، ورانيا بدأت تبص حواليها بقلق. قربت من الترابيزة، وسحبت الملف من قدام محمود قبل ما يقدر يمنعني. فتحت الورقة الأولى، وبعدها التانية، لحد ما وصلت لمستند عليه ختم رسمي. لكن قبل ما أقدر أقرأه، محمود وقف فجأة وصرخ: