جوزي بيعمل لي مساج حكايات زهرة

لمحة نيوز

الجملة اللي مروة قالتها وهي بتبصلي برعب كانت:
"جوزك مش بيعالجك يا نورا... جوزك بيعملك عقم بالبطيء، هو وأمه بيموتوا رحمك عشان متخلفيش عمراً!"
​الدنيا لفت بيا، والحمام كله حسيت إنه بيتحرك. سِندت على الحيطة وأنا حاسة إن الهوا اتقطع عني.
"عقم؟ أنتي بتقولي إيه يا مروة؟ أحمد بيحبني، أحمد بقاله 7 سنين مستني الطفل ده معايا وعملنا كل التحاليل وكل حاجة سليمة!"
​مروة مسكت كتافي وهزتني جامد وهي بتبكي من الصدمة:
"افهمي يا غبية! الحركات اللي بتوصفيها دي مش مساج، دي حركة في الطب الشعبي القديم وفي بعض ممارسات الكايروبراكتيك الغلط (العلاج الطبيعي للعظام) لو اتعملت بشكل دوري ومنتظم وبتضغط على عضم الحوض السفلي والفقرات العجزية، بتعمل حاجة اسمها 'تخلخل مقصود' في أربطة الحوض. الضغط ده بيقطع أو بيضيق الأوعية الدموية الدقيقة اللي بتغذي الرحم والمبايض، وبيعمل التواء غير ملحوظ في قناة فالوب!"
​كملت مروة ودموعها في عينها:
"صوت 'التكة' اللي بتسمعيه كل أسبوع ده، هو صوت ضغط الحوض على الرحم بشكل يمنع ثبات أي بويضة ملقحة! السبع سنين اللي فاتوا، كل ما جسمك يحاول يتعافى ويرجع لطبيعته، هو كان بيرجع

يضغط تاني يوم الجمعة عشان يضمن إنك متخلفيش! كلام أمه عن تفتيح الحوض ومستقبل الولادة كان شفرة بينهم.. هما بيفتحوا الحوض عشان يدمروه!"
​المواجهة الكبرى
​خرجت من المطعم وأنا مش شايفة قدامي. مروة صممت تاخدني على مستشفى الدمرداش فوراً، وعملتلي أشعة رنين مغناطيسي (MRI) مكثفة وفحوصات دقيقة على الحوض والرحم.
النتيجة كانت الصدمة اللي قضت على الباقي من عقلي:
انسداد وضيق شديد في الشرايين المغغذية للرحم نتيجة ضغط خارجي متكرر ومستمر، مع التواء في القنوات. الدكتورة في المستشفى قالتلي: "اللي عمل كده عارف هو بيعمل إيه بالملي.. ده تعذيب طبي صامت".
​رنيت على أحمد، صوته الحنين كان جايبلي الغثيان.
"أيوة يا حبيبتي، خلصتي عشان أجي آخدك؟"
رديت بصوت مخنوق: "أه يا أحمد.. تعالى."
​رجعت البيت، لقيت حماتي قاعدة مستنياه، كأنهم كانوا بيخططوا لحاجة. أول ما دخلت، وبدون أي مقدمات، رميت تقارير الأشعة والتحاليل في وش أحمد.
"إيه ده يا دكتور العظام؟ إيه اللي كنت بتعمله فيا كل يوم جمعة طول 7 سنين؟"
​أحمد وشه اتقلب 180 درجة، الحنية اللي في عينه اختفت تماماً وحل مكانها برود مرعب. بص للورق، وبعدين بص لأمه.

حماتي وقفت بكل بجاحة وقالت: "جرى إيه يا بت؟ هو إحنا لحقنا؟ ده أنتي قفلتي السبع سنين ومظهرش عليكي حاجة!"
​هنا انهرت وصرخت: "ليه؟؟؟ عملتلكوا إيه؟ أنا حبيتكم وخدمتكم وكنت فاكراكم أهلي!"
​أحمد ضحك ضحكة صفرا، غريبة تماماً عن الضحكة اللي كنت بعشقها:
"عملتي إيه؟ أنتي مخلصتيش ذنب أبوكي الله يرحمه! أبوكي اللي كتب المصنع كله باسمك وباسم أخوكي وضيع حق أبويا وضيع شقا عمره في الشراكة اللي بينهم.. لما جيت أتجوزك، أمي حلفّتني إني لازم أحرق قلبك وقلب أهلك، ومفيش حرق قلب للست أكتر من إنها تتحرم من الضنا، وفي نفس الوقت تفضلي تحت طوعي وخدّامة تحت رجلي ورجل أمي، وفاكراني الملاك الحارس!"
​كملت حماتي وهي بتعدل هدومها بانتصار:
"كنت فاكرة أحمد شغال في البورصة بس؟ أحمد جده كان مَجَبّراتي (معالج عظام شعبي) كبير، وأحمد دارس الحركة دي بالملي.. حركة تخلي الست أرض بور، تفتكري نفسك سليمة بس رحمك ميت! ومكنش ينفع نطلقك عشان متتجوزيش غيره وتخلفي وتعيشي حياتك، كان لازم نضمن إنك تفضلي شجرة ناشفة طول عمرك!"
​النهاية وبداية الحساب
​الكلام كان زي الطعنات، بس في اللحظة دي، الضعف اللي جوايا اتحول لوحش.
سحبت موبايلي من جيبي وضغطت "إنهاء التسجيل". كنت مسجلة كل الاعتراف ده من أول ما دخلت من الباب.
​بصيتلهم بكل قوة ودموعي ناشفة:
"أنا مش هعيش في كابوسكم.. بس أنتوا اللي هتعيشوا في السجن."
​في نفس الليلة، وبمساعدة مروة وأخويا، اتعمل محضر رسمي بإرفاق التقارير الطبية والتسجيل الصوتي اللي اعترفوا فيه بالجريمة مع سبق الإصرار والترصد (جناية إحداث عاهة مستديمة مع التعذيب الصامت).
​أحمد وأمه: اتقبض عليهم، والقضية حركت الرأي العام بسبب بشاعة الجريمة الخفية دي، وأحمد خسر شغفه وسمعته واتحكم عليه بالسجن المشدد هو وأمه بتهمة التآمر والاعتداء الجسدي المفضي إلى عاهة مستديمة.
​أنا (نورا): رفعت قضية خلع وكسبتها. بدأت رحلة علاج طويلة وصعبة مع مروة ودكاترة متخصصين لإصلاح اللي انكسر في حوضي وجسمي. الدكاترة قالوا إن الأمل ضعيف، بس مش مستحيل لأننا لحقنا الموضوع قبل ما يتدمر الرحم تماماً.
​خرجت من التجربة دي بدرس عمري ما هنساه: "أحياناً السم الأشد فتكاً بيتقدم ليك في كباية عسل، ومن أقرب الناس ليك.. ومتثقيش في أي حاجة غريبة بتتعمل في جسمك تحت مسمى 'الحب' أو 'العادات'، لأن الجهل أو الخبث ممكن
يضيعوا حياتك في لحظة."

تم نسخ الرابط