اتجوزت راجل أرمل عنده بنتين

لمحة نيوز

الريحة مكنتش ريحة حاجة معفنة، كانت ريحة أقدم من كده بكثير. ريحة خرسانة منداية، تراب، وهوا مطلعش برة من سنين. من غير ما أفكر، سحبت البنات ورايا بسرعة وقلت: "اطلعوا فوق علطول".
بس ملك هزت راسها وقالت: "لا، ماما بتحب لما بننزل نغير جو معاها".
بطني وجعتني من الكلمة. سلم البدروم كان بيزيق تحت رجلي وأنا بنزل خطوة خطوة في الضلمة. ولمحت لمبة واحدة منورة خفيف في الزاوية.
وهناك شوفت المفاجأة.. مكنش بني آدم، كانت أوضة! أوضة مفروشة بالكامل! نفسي اتكتم في لحظتها. كان فيه سرير متقفل ومترتب بنظام، عليه لحاف مشجر، ورف كتب، وصور عائلية، ورسومات أطفال ملزوقة بعناية على الحيطان. وفي النص بالضبط.. صورة كبيرة مبروزة لـ رانيا، مرات طارق الله يرحمها، وحوالين الصورة شمع كتير مرصوص كأنه مقام أو مزار!
وقفت متنحة ومش مصدقة. ده مكنش مخزن كراكيب، ده كان هوس مريض!
ورايا، فريدة الصغيرة ابتسمت ببراءة وقالت: "بابا بيجيب ورد هنا كل أسبوع".
جسمي

كله قشعر. مشيت لجوه الأوضة بالراحة، لقيت عشرات الكشاكيل متستفة بنظام جنب السرير، وكان فيه واحد منهم مفتوح. إيدي كانت بترتعش وأنا بمسكه. في الأول افتكرتها مذكرات، بس بعدين استوعبت أنا بقرا إيه.. دي كانت جداول وملاحظات بالتفصيل.. عني أنا!
"12 يناير: ابتسمت للبنات النهاردة، رانيا كان هيعجبها الوضع ده".
"3 فبراير: ملك ندهت لها 'ماما' بالغلط، وبعدها قعدت تعيط في الحمام عشان فاكرة إن محدش سامعها".
"18 مارس: يمكن كده بقت جاهزة أخيراً".
نفسي وقف. جاهزة لإيه؟
البنات كانوا واقفين ورايا في هدوء ومتابعين ريأكشن وشي. بعدين ملك شاورت على الحيطة البعيدة وقالت: "بابا بيتكلم مع ماما هنا كل يوم بالليل".
لفيت وشي براحة، وهنا شوفت كاميرا فيديو متعلقة في الزاوية، وموجهة ناحية الكرسي. دمي هرب من عروقي. كل غريزة جوايا كانت بتصرخ إني آخد البنات وأجري.
وفجأة.. سمعت باب الشقة فوق بيترزع جامد.
طارق رجع بدري!
سمعت خطوات رجله الثقيلة وهي بتمشي
في المطبخ فوقينا، وبعدين الخطوات وقفت تماماً. سكون.. سكون مرعب. نده بهدوء: "يا بنات؟"
وش البنات نور فجأة، وفريدة زعقت بفرحة: "احنا في أوضة ماما!"
الخطوات فوق اتسمرت في مكانها. ولحظة طويلة مفيش حاجة اتهزت. بعدين.. براحة جداً.. باب البدروم فوق تزييقه بان وهو بيتقفل، وسمعت صوت تكة القفل وهو بيتأفل علينا.
قلبي كان هيقف. وسمعت خطوات طارق وهي نازلة سلم البدروم خطوة خطوة.. من غير استعجال.. وبكل برود.
على ما دخل في النور، كانت تعبيرات وشه اتقبضت تماماً. مكنش زعلان، كان أسوأ من كده.. كان محبط. عينيه راحت للباب المفتوح.. وبعدين للكشاكيل اللي في إيدي.. وللبنات اللي واقفين جنبي. تنهد براحة وقال: "أنا قلت لهم ميتنزلش حد هنا أبداً".
رجعت لورا من الخوف: "طارق.. إيه ده؟"
بص لصور رانيا وابتسم خفيف: "ده المكان الوحيد اللي لسه بحس إنها فيه بجد".
البنات بدأوا يتلخبطوا، لأنهم فجأة حسوا إن فيه حاجة غلط. ملك شدت إيدي بقلق، وطارق لقط الحركة
دي علطول، وحاجة ضلمت في وشه وقال للبنات: "أنتم اللي فتحتوا الباب".
شفايف فريدة بدأت تترعش: "احنا كنا عايزينها تقابل ماما بس".
طارق غمض عينيه ثانية كأنه بيحارب حاجة جواه، بعدين بصلي علطول وقال: "مكنش المفروض تشوفي ده دلوقتي".
كلمة "دلوقتي" دي رعبتني. مسكت في البنات أكتر وقلتله: "يعني إيه دلوقتي؟"
قرب مني بالراحة وهمس: "هي سابتني".
كشرت باستغرب: "إيه؟"
عينيه اتملت دموع بشكل مش طبيعي ومش متزن: "رانيا ماماتتش في حادثة عربية.. هي هربت وسابتنا".
الأوضة بدأت تلف بيا: "لا.. أنت قلت لي إنهاـ"
قاطعني: "أنا كدبت".
البنات خافوا ووشوشهم الصغيرة بقت بيضا زي الليمونة. طارق ضحك بضعف وهو بيكلم نفسه: "كانت عايزة حريتها، وقالت إن الخلفة والمسؤولية بتخنقها"، وفجأة فكه اتشنج بغل: "بعدها بتلات شهور، فضت الحساب اللي في البنك واختفت تماماً من غير ما تسيب أي أثر".
مكنتش قادرة أنطق، فكمل ببرود وهو بيبص ناحية الصور والمقام اللي عامله: "يعني
لاء.. مراتي ماماتتش".
 

تم نسخ الرابط