في طريقي شاهدت امرأة ولديها ستة أطفال يجلسون في الطريق

لمحة نيوز

قصة شاب يقول

يقول شاب:
في أحد الأيام خرجت من منزلي صباحاً ذاهباً لأقدم شهادتي الجامعية من أجل الحصول على وظيفة، وكنت أحمل شهادة إدارة أعمال ومحاسبة، وكنت أعيش بعيداً عن المدينة 70 كيلو متر.

وكنت حينها لا أمتلك في حوزتي سوى ثمن المواصلات ذهاباً وإياباً، كنت قد أخذتها سلفاً من أحد أصدقائي.

وفي طريقي شاهدت امرأة ولديها ستة أطفال يجلسون في الطريق، وكان الأطفال يبكون، اقتربت نحوهم وسألت الأم عن سبب بكاء الأطفال؟

أجابت: إنهم يبكون من شدة الجوع، وأنا امرأة أرملة لا أمتلك المال لشراء الطعام لهم.

فقلت لها: انتظريني هنا سوف أعود حالاً.

فذهبت إلى مطعم صغير يعمل وجبات خفيفة، وقمت بشراء وجبتين خفيفتين بثمن المواصلات الذي كنت قد أخذته سلفاً، ثم عدت وأعطيتهم الطعام، وبدأ الأطفال بفتح الأغطية والتناول، فرأيت الفرحة والابتسامة قد ارتسمت من جديد على وجوه الأطفال، وكنت مسروراً جداً، فذلك الشعور قد أسعدني.

فقامت

الأم تدعو لي وتشكرني، ثم تركتهم وذهبت بعيداً.

أصبحت لا أجد ثمن الذهاب إلى المدينة، فقررت أن أعود إلى المنزل، ولكن تذكرت حينها أن شاحنات القمامة تمر كثيراً عند عودتها من مرمى النفايات الذي يقع بعيداً من قريتنا وتمر من هذا الطريق، فانتظرت على الطريق متأملاً مرور أحدها.

وبعد ساعة من الانتظار توقفت سيارة جديدة وفاخرة، وكان يقودها رجل ثري، ثم سألني إن كنت بحاجة إلى توصيلة، فقلت له: نعم أريد الذهاب إلى المدينة.

فقال: اصعد، إني ذاهب إلى المدينة.

فركبت بجانبه، ثم مشينا.

وفي الطريق سألني: ماذا الذي في يدك؟

أجبت: إنها شهادة منحة عمل، لقد تخرجت حديثاً من الجامعة.

فقال: وما هو مجال عملك؟

أجبت: إدارة أعمال ومحاسبة.

فقال: هل قدمت على عمل؟

أجبت: لم أقدم بعد، وإني ذاهب للبحث عن وظيفة.

ثم قال: دعني أرى تأهلك ومستوى إنجازاتك.

فقام بإيقاف السيارة وبدأ يلقي نظرة على الشهادة، ثم قال: ممتاز جداً، مستواك عالٍ،

يبدو أن والديك راضيان عنك ويدعوان لك.

فقلت: ماذا تقصد؟

أجاب: ابن عمي لديه شركة استيراد وتصدير، وهو يبحث منذ شهور عن موظف بذلك المستوى، سوف أتصل به وأخبره بالموضوع.

اتصل به وقال:
مرحباً أحمد، إذا كنت ما زلت تبحث عن موظف إدارة ومحاسبة فلا داعي للبحث، لقد وجدت ما تبحث عنه، وهو الآن بجانبي ويحمل مستوى عالياً جداً وإمكانياته ممتازة، سوف أوصله إلى الشركة حتى تراه بنفسك.

فكنت أستمع إلى حديث ذلك الرجل وأنا في دهشة من أمري، ولم أصدق ما يحدث.

ثم تحركنا إلى المدينة، وبعد ساعة وصلنا إلى الشركة، وكانت شركة عظيمة وضخمة جداً، فقلت في نفسي: لن يقبلني صاحب هذه الشركة أبداً، وهل سيقبل شاباً فقيراً لا يمتلك ثمن المواصلات للعودة؟ وضحكت.

نزلت من السيارة ودخلنا، وكنت في خوف وقلق، لم أفكر أني سوف أقدم على مثل هذه الشركات، كنت أحلم بشركة بسيطة لكي تتوافق مع مستوى مجالي.

وصلنا إلى مكتب المدير وأخذ الملف، ثم اتصل على

أحد الموظفين وأخبره بأن يتحقق من الملف.

بدأت أشعر بالخوف، وبعد خمس دقائق عاد الموظف وقال للمدير: لقد تحققنا من إمكانياته، وجميعها ممتازة، ومستواه عالٍ، وهذا ما كنا نبحث عنه.

فقال المدير: مبارك عليك الوظيفة، من الغد ستبدأ العمل.

فلم أصدق، هل سوف أعمل في هذه الشركة الكبيرة؟ وكنت أحبس دموعي من شدة الفرحة.

فخرجت من الشركة وأنا في غاية السعادة، ولكن تذكرت أني لا أحمل ثمن العودة إلى المنزل.

فخرج الرجل الذي أوصلني فقال لي: هل ما زلت تقف هنا؟

فشعرت بالإحراج، وخجلت أن أخبره بأني لا أملك مالاً للعودة.

فاقترب مني وقال: كنت أعلم بأنك علقت هنا ولا يوجد معك مال لتعود، ولقد أخبرت ابن عمي أنك تسكن في مكان بعيد، وقد تكفل بشأن المواصلات، وسوف يهديك سيارة خاصة بك من الغد، والآن خذ هذا المبلغ البسيط هدية مني، وأراك غداً.

أخذت المال وعدت إلى منزلي ولم أصدق ما حصل، ولكن تذكرت دعوة تلك الأم، وقد عرفت بأن الله قد استجاب

لها وسهّل أموري.

إذا أتممت القراءة فلا تبخل بالصلاة على سيدنا محمد ﷺ.

تم نسخ الرابط