بعد 6 شهور بس من جوازنا من حکایات نور محمد
بعد ٦ شهور بس من جوازنا، رجع "أحمد" البيت وشه أصفر وبيترعش، اترمى على الكنبة وانهار في البكاء زي الأطفال.. جريت عليه بخضة: "في إيه يا حبيبي؟ مالك؟"
رد عليا بصوت متقطع: "أنا ضعت.. شريكي في الشغل نصب عليا وهرب برا البلد، وسابلي شيكات بـ ٢ مليون جنيه باسمي.. لو متسددتش خلال أسبوع، هتحكم عليا بـ ١٥ سنة سجن."
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، جوزي وحبيبي وسندي هيضيع؟ بدون تفكير، وتاني يوم الصبح، كنت بايعه شقة والدي اللي ورثتها عنه، وبعت كل ذهبي، وسحبت كل مدخراتي، وكمان أخدت قرض شخصي بضمان مرتبي عشان أكمل المبلغ.. حطيت "شقى عمري" كله في إيده وقولتله: "فداك يا حبيبي، المهم إنك جنبي وميتمسش منك شعرة."
أخد الفلوس وهو بيبوس إيدي وراسي، وقالي: "أنا هروح أسدد الديانة، بس المحامي قالي لازم أختفي في محافظة تانية كام شهر لحد ما نخلص الإجراءات عشان مفيش حد يغدر بيا.. روحي عيشي مع أمي
وفعلاً، روحت بيت حماتي.. ومن هنا بدأت "المرمطة".
بمجرد ما باب الشقة اتقفل عليا، وش حماتي الحنين اتغير ١٨٠ درجة. قالتلي ببرود: "وش النحس.. ابني كان طول عمره كسبان لحد ما عتبتي بيته.. من النهارجة مفيش قعاد ببلاش، إنتي هتاكلي وتشربي من خيري لحد ما ابني يرجع، يبقى تخدميني وتخدمي بناتي اللي بيجوا كل يوم بعيالهم."
تحملت الإهانة عشان خاطر أحمد.. كنت بشتغل موظفة الصبح عشان أسدد أقساط القرض اللي كسر ضهري، وأرجع من الشغل أمسح، وأطبخ، وأغسل سجاد حماتي، وأنام في أوضة ضلمة على الأرض.
كل ده وأحمد بيكلمني دقيقة واحدة في الأسبوع بصوت واطي يقولي: "أنا مستخبي وحالتي صعبة، ادعيلي يا حبيبتي."
لحد ما جه اليوم اللي حماتي سافرت فيه تبات عند بنتها وسابتني لوحدي في البيت.
كنت بنظف دولابها، وفجأة عيني لمحت "خزنة صغيرة" مفتوحة نص فتحة عشان المفتاح
أول حاجة شفتها.. "علبة قطيفة" فيها كل ذهبي اللي أحمد قالي إنه باعه عشان يسدد الديون!
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع باقي الورق.. لقيت "عقد فيلا" في التجمع الخامس مكتوب باسم أحمد، وتذاكر طيران لـ "جزر المالديف" وتواريخها كانت في نفس الأسبوع اللي قالي إنه "هربان ومستخبي" فيه!
وتحت كل ده.. "قسيمة جواز" حديثة، باسم أحمد، وباسم بنت رجل أعمال مشهور جداً.
مفيش ديون.. مفيش شريك نصاب.. مفيش سجن!
جوزي استغفلني، أخد ميراثي وقرض على كتافي، عشان يدفع "مهر" بنت الراجل الغني، وراميني خدامة لأمه أسدد في ديونه من لحمي ودمي!
بس الصدمة الحقيقية والكارثة اللي جمدت الدم في عروقي مكنتش هنا.. وأنا بقلب في الخزنة وعينيا مليانة دموع، لقيت ملف أصفر مكتوب عليه اسمي. بفتحه لقيت ورق مضيت عليه وسط دموعي
وجنبها لقيت "حكم محكمة غيابي" بالسجن ٧ سنين ضدي بتهمة خيانة الأمانة!
فهمت كل حاجة.. هما مكنوش بس بيسرقوا فلوسي، دول كانوا مجهزين الورق عشان يسلموني للشرطة ويرموني في السجن، ويخلصوا مني للأبد من غير ما أقدر أطالب بقرش واحد من حقي، وهو يعيش حياته كأنه متعرفش عليا أصلاً!
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. سحبت الحكم وإيصالات الأمانة، وخبیتهم في هدومي، وخرجت للصالة بسرعة.
لقيت حماتي دخلت، ووراها أحمد بكامل أناقته، وماسك في إيده عروسته الجديدة اللي باين عليها علامات الحمل في الشهور الأولى!
حماتي بصتلي باشمئزاز وقالت: "إيه ده؟ إنتي لسه هنا؟ كويس إنك شوفتي بنفسك.. أحمد اتجوز اللي تليق بيه، مش موظفة شقيانة زيك.. لمي هدومك، عشان العروسة