كبش فداء بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

أنا واقفة واللاب توب في إيدي، ساندة ضهري على شباك أوضتي، وعيلتي بتبصلي بشر حقيقي وعيون مليانة غل. فاكرين إنهم نصبوا لي الفخ الصح، وإن خلاص هلبس قضية أمن دولة وجريمة إلكترونية تضيع مستقبلي.. بس هما لسه ما يعرفوش أنا هعمل إيه!
اسمي مي، وفي يوم عيد ميلادي الثامن عشر، اكتشفت إن أبويا وأمي وأخويا عاوزين يرموني ورا الشمس.. في سجن ليمان طرة.
كنت قاعدة على مكتبي الضيق والمكركب، باصة للاب توب الأبل الفضي اللامع اللي محطوط تحت إضاءة لمبة المكتب اللي كانت بتجيب زغللة في العين. قبلها بخمس دقائق بالظبط، دخلوا عليا أبويا وأمي الأوضة، وشهم بينطق حب مزيف وضحكتهم صفرا، وحطوا اللاب توب في إيدي.
طول عمري كنت زي الخيال في بيتنا اللي في مصر الجديدة. أخويا الكبير شريف هو الولد البكر، السندباد اللي بياخد كل الدلع؛ دخل جامعة خاصة بفلوس قد كده، جابوا له عربية جيب زيرو، ورضاهم عنه ملوش حدود. أما أنا؟ فكنت دايمًا باخد لبسه القديم، تليفوناته القديمة، ومركونة

على الرف في الضلمة.
عشان كده، لما أمي حطت اللاب توب الغالي ده في إيدي وهي بتبوسني وتقولي كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي، جيبنالك ده عشان كبرتي وبقينا بنحبك، مفيش أي فرحة دخلت قلبي. بالعكس، حسيت بوجع في بطني وانقباضة غريبة.. قلبي كان حاسس بمصيبة.
أول ما خطواتهم بعدت عن باب الأوضة وساد الهدوء في الممر، فتحت شاشة اللاب توب. الشاشة نورت، وأنا بظبط زاوية الرؤية، صباعي اتخربش في حتة غائرة جنب المفصلة بتاعة الشاشة. اللاب توب ده مش جديد! مسحت البصمات والتراب اللي على جسم الألومنيوم وشغلته. الجهاز مطلعش شاشة الترحيب ولا إعدادات مستخدم جديد؛ دخل عليا علطول على سطح مكتب مكركب بملفات غريبة.
فتحت برنامج إدارة الهارد. هنا بقى نفسي اتكتم!
كان فيه بارتشنات مخفية واخدة نص مساحة الهارد، مدفونة تحت طبقات من التشفير المعقد، وفيه أوامر وأكواد شغالة في الخلفية مش راضية تقف. صوابعي كانت بتترعش وأنا بفتش في ملفات السيستم القديمة، لحد ما وصلت لسجل الأوامر
اللي منسوش يمسحوه بالكامل.
وهناك.. ظهرت الحقيقة البشعة.
ده حساب أخويا شريف الصاوي اللي بيلعب بيه جيمز وبيهكر بيه!
قبل ما أستوعب إزاي لاب توب أخويا القديم اللي المفروض إنه ضاع أو باعه يتقدم لي كأنه هدية العمر، سمعت صوت خشب الأرضية برة الأوضة بيزيق.
جسمي اتخشب في مكاني. الخيالات كانت بتتحرك تحت عتبة الباب، مع وشوشة حذرة وسريعة بصوت أبويا الواطي.
هما مناموش.. هما واقفين برة مستنيين اللحظة اللي هقع فيها.
كنت فاكرة إنهم أخيرًا حسوا بيا وبيحبوني، بس اللاب توب الفضي اللي قدامي ده كان قنبلة موقوتة، هديتهم الملغومة. الملفات المتشفرة دي فيها مصايب تودي في داهية، والأصوات اللي برة الباب أكدت لي الكابوس.
بس هما لسه ميعرفوش مي ممكن تعمل إيه لما تتداس على طرف!
السكوت في أوضتي بقى يخنق ويجيب ضيق نفس. طلعت موبايلي الآيفون من جيبي براحة خالص من غير ما أعمل أي صوت، وشغلت تسجيل الصوت وقربته من الباب خطوة خطوة وأنا كاتمة نفسي. حطيت ودني على الخشب
الساقع، وفجأة الأصوات اللي جاية من الممر المظلم برة وضحت وبقت حادة ومخيفة.
هي بتستخدمه دلوقتي؟
أمي سألت بصوت واطي ومخطوف، فيه كمية قلق وتوتر عمري ما سمعتها منها قبل كده.
باصة فيه حاليًا.
شريف رد ببرود تام وتكبر، كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة
عنوان اللاب توب مربوط ب IP البيت هنا، والنسخة المعدلة من السيستم بتبعت إشارات للسيرفر الرئيسي. لو مباحث الإنترنت أو الانتربول تتبعوا العمليات ومحافظ البيتكوين، الخيط كله هيقف عند مكتبها هي في الأوضة دي.
أنت متأكد يا شريف إن الحسابات القديمة دي مستحيل تتربط بشقتك اللي في التجمع؟
أبويا ضغط عليه بسؤال حازم، وصوته كان جاف وخالي من أي مشاعر
لو المباحث داهمت البيت هنا، لازم يلاقوا اللاب توب ده بالذات في إيد مي. لازم يبصموا على جسم اللاب توب، ويلاقوا حسابها هي اللي متسجل على محافظ العملات الرقمية.
يا بابا اهدى وروق.
شريف ضحك بسخرية
أنا سحبت حوالي 180 ألف دولار من حسابات معاشات أجانب في ال 8 شهور اللي
فاتوا. خطة النصب ماشية تمام،
تم نسخ الرابط