بنتك مش مريضة

لمحة نيوز

## الجزء الثالث: الحقيقة الكاملة وبداية النهاية
كان الصمت الذي أعقب سماع التسجيل الهاتفي في فيلا "آل السيوفي" صمتًا ثقيلاً وقاتلاً، لا يقطعه سوى صوت أنفاس فريدة المتهدجة والمختلطة بدموعها المنهمرة. وقف مراد كأنه تمثال من حجر، عيناه مثبتتان على نادين، لكن عقله كان يرحل إلى الماضي، يراجع كل تفاصيل حادث زوجته الراحلة، كل كلمة قالتها نادين حينها، كل لحظة "حنان" مصطنع قدمتها له ولابنته. كل شيء الآن بدا واضحًا، كقطع بازل شيطانية اكتملت لترسم وجه المسخ الذي أمامه.
نادين، التي سقط قناع البراءة عنها تمامًا، لم تعد تحاول الإنكار. انهارت على الأريكة، ليس ندمًا، بل ذعرًا من عواقب أفعالها التي كُشفت. لم تنطق بكلمة، لكن نظراتها الحاقدة نحو زياد، وفريدة، ثم مراد، كانت تقول كل شيء. كانت نظرات امرأة خسرت كل شيء، ولم يتبقَ لها سوى الحقد.
**مراد، بصوت مبحوح وميت من شدة الصدمة والألم:**

"كنتِ... كنتِ خلف موتها؟ خلف موت زوجتي؟ المرأة التي ائتمنتكِ على بيتها وابنتها؟"
لم تجب نادين، بل أدارت وجهها بعيدًا، وعيناها تلمعان بدموع الغضب والذعر.
في تلك اللحظة، رن هاتف نادين مرة أخرى. كان المتصل هو "الدكتور سامح". نظر مراد إلى الهاتف، ثم إلى زياد، وقال بصوت حازم: "أعطني هاتفك، يا زياد". أخذ مراد الهاتف المكسور وشغل التسجيل مرة أخرى، ثم رفعه أمام وجه نادين، وقال ببرود مرعب: "اسمعي جيدًا... هذا هو صوت شريكك في الجريمة... صوت الطبيب الذي باعه ضميره مقابل المال... صوت من سيقودكِ إلى حبل المشنقة".
ثم التفت مراد إلى زياد، وقال: "يا زياد، هل تستطيع أن تقودني إلى المكان الذي يختبئ فيه الدكتور سامح؟"
**زياد، بتردد:** "نعم يا باشا... أعرف عيادته السرية... المكان الذي يلتقي فيه بنادين هانم".
أخذ مراد فريدة بين ذراعيه، وضمهما بقوة، وقال بصوت يرتجف: "سامحيني يا ابنتي...
سامحيني لأنني كنت أعمى... سامحيني لأنني سمحت لهذا الوحش بدخول حياتنا". بكت فريدة بحرقة، وقالت: "أحبك يا بابا... أحبك لأنك صدقتني".
خرج مراد وزياد من الفيلا، تاركين نادين تحت حراسة مشددة من رجال الأمن الذين استدعاهم مراد. توجها إلى عيادة الدكتور سامح السرية، وهي شقة سفلية في حي شعبي مهجور. حين دخلا، وجدا الدكتور سامح يحاول حرق بعض الأوراق والتقارير الطبية.
**مراد، بصوت هادر:** "دكتور سامح... لقد انتهت اللعبة".
ذعر الطبيب وحاول الهرب، لكن رجال الأمن الذين رافقوا مراد ألقوا القبض عليه. واجهه مراد بالأدلة، بالتسجيلات الهاتقية، وبالتقارير الطبية المزورة التي وجدها في شنطة نادين الزرقاء. لم يجد الطبيب مفرًا من الاعتراف، فكشف عن كل تفاصيل الخطة الشيطانية التي وضعتها نادين، من تسميم فريدة بالتدريج، إلى تدبير حادث السيارة لزوجة مراد، إلى تزوير التقارير الطبية وتوقيعات مراد على
أوراق نقل الملكية.
عاد مراد إلى الفيلا، ومعه الدكتور سامح مكبلاً بالأغلال. واجه نادين بشريكها في الجريمة، وباعترافاته الكاملة. لم تعد نادين قادرة على المقاومة، فاعترفت هي الأخرى بكل شيء، مدعية أن "الحب الأعمى" لمراد ورغبتها في تأمين مستقبلها هما اللذان دفعاها إلى ذلك، وهي كذبة لم تنطلِ على أحد.
استدعى مراد الشرطة، وتم القبض على نادين والدكتور سامح. خرجا من الفيلا تحت نظرات الاحتقار من مراد والشفقة من فريدة، والانتصار من زياد.
انقلبت حياة مراد وزياد وفريدة رأسًا على عقب، لكن هذه المرة نحو الأفضل. تولى فريق طبي جديد ونزيه علاج فريدة، وبدأت تتماثل للشفاء ببطء، وتعود الضحكة إلى وجهها، وينمو شعرها الأسود الطويل مرة أخرى. أما زياد، فقد قرر مراد تبنيه، ليصبح ابنًا له وأخًا لفريدة، ليعوضه عن سنوات الشقاء التي قضاها في الشارع، وليصبح الشاهد الوحيد على أن الحق دائمًا ينتصر على
الباطل.
 

تم نسخ الرابط