خناقة بسبب حمام سباحة
التكملة
عبير ما اتهزتش خالص. بالعكس، ابتسمت بسخرية وضمّت دراعاتها فوق المايوه المبلول وهي بتقرب مني بخطوات بطيئة وواثقة. وقالت بتحدي: “اتصلي بيهم! جوزي يعرف ظابط كبير في القسم. بجد عايزة الناس تعرفك إنك المجنونة بتاعة الشارع اللي بتبلغ عن عيال بتعوم في الحر؟ ربنا معاكي يا ندى!”
الناس اللي حواليها بدأوا يهمهموا بالموافقة، وحتى واحد ضحك من جوه حمام السباحة. كلهم كانوا حاسين إن ليهم حق في بيتي لمجرد إنهم ساكنين قريب مني.
لما فهمت إن البوليس غالبًا هيقلب الموضوع وجع دماغ ومشاكل جيران ملهاش آخر، نزلت الموبايل وقلت بهدوء غريب:
“ماشي… براحتك. بس متقوليش إني ما حذرتكيش.”
لفّيت ودخلت البيت وقفلت الباب بالمفتاح. ومن الشباك شفتهم بيرجعوا يشغلوا الأغاني ويكملوا الحفلة كأنهم انتصروا. كانوا فاكريني ضعيفة. ماكانوش يعرفوا أنا ممكن أعمل إيه.
الكلام ما جابش نتيجة. الكاميرات ما خوفتهمش. حتى الأقفال الجديدة اللي ركبتها كانوا بيفتحوها أو يكسروها. وقتها قررت ألعبها بطريقة
تاني يوم الصبح، بعد ما الناس دي مشيت وسابت الجنينة في حالة يرثى لها، ركبت العربية وروحت محل مواد خاصة بحمامات السباحة. اشتريت صبغة قوية جدًا للمية، شكلها مخيف، بس في الحقيقة آمنة ومش بتضر.
رجعت البيت وصبيت السائل الغامق في فلتر حمام السباحة. وبعد حوالي ساعة، المية الزرقا النضيفة اتحولت للون أخضر معكّر يخض أي حد يشوفه.
بعدها جبت جردل قديم عليه علامة مواد خطرة كنت واخداه من واحد صاحبي شغال مقاولات، وحطيته جنب موتور حمام السباحة بشكل واضح.
وكملت الخطة لما علّقت يافطة كبيرة على الباب مكتوب عليها بالخط الأحمر:
“تحذير: تم معالجة مية حمام السباحة بمادة تجريبية خطيرة. لمس المية ممكن يسبب طفح جلدي شديد، حكة، وتغير دائم في لون الجلد. ممنوع الاقتراب.”
الخطة كانت مخاطرة كبيرة، لأن أي حد لو دوّر على اسم المادة هيكتشف إنها مش حقيقية. بس كنت عارفة إنهم مش هيفكروا أصلًا.
العصر، الكاميرات بعتتلي تنبيه. عبير كانت واقفة عند الباب الجانبي ومعاها اتنين من الجارات، بيحاولوا
وقفت أتابعهم من شاشة الموبايل في المطبخ وأنا حابسة نفسي.
أول ما شافوا اليافطة والمية الغريبة، ابتسامة عبير اختفت فورًا، ووشها قلب رعب حقيقي.
بعدها بدقايق، موبايلي ما بطلش رن. جروب المنطقة على فيسبوك انفجر بوستات. عبير نزلت صورة لليافطة وكتبت:
“خدوا بالكم يا جماعة! المجنونة اللي في بيت ٤٢ حطت مواد سامة في حمام السباحة! عيالي كانوا بيعوموا فيه الأسبوع اللي فات ودلوقتي جسمهم بيهرشهم! دي خطر على الناس!”
قعدت أشرب شاي ساقع وأنا بقرأ التعليقات. ناس كانت بتهاجمني وتقول إني مؤذية، وناس تانية بدأت تسأل عبير أصلًا: “هو عيالك كانوا بيعملوا إيه في حمام سباحة مش بتاعكم؟”
وبدأت الدنيا تقلب عليها شوية شوية.
بعد ساعة، سمعت خبط جامد على الباب. فتحت لقيت عبير وشها أحمر من العصبية وبتترعش من الغضب.
صرخت في وشي:
“إنتِ إزاي تعملي كده؟! حطيتي مواد خطيرة عشان تأذي عيالي! ابني طلعله علامة حمرا في دراعه! هبلغ الصحة والبيئة وهتدخلي السجن يا ندى!”
سندت على الباب وضحكت
“بلّغي اللي إنتِ عايزاه. بس قبل كده نفتكر حاجة… حمام السباحة ده ملكية خاصة. وابنك أصلًا ماكانش المفروض يدخل بيتي. وكمان كاميرات المراقبة عندي مصورة كل الناس اللي دخلت الحفلة دي.”
وكملت:
“ولو أي جهة جات، أول حاجة هسلمها الفيديوهات، وبعدها هقدم بلاغ تعدي على ملكية خاصة ضد كل واحد دخل الجنينة.”
عبير سكتت فجأة. كانت فاتحة بوقها ومش عارفة ترد. لأول مرة استوعبت إنها ممكن تقع في مشكلة فعلًا.
وفي الآخر قالت بصوت أهدى:
“إنتِ إنسانة شريرة وجارة سيئة.”
ابتسمت وقلت:
“لا، أنا بس واحدة بتحب تعيش في هدوء.”
وقفلت الباب في وشها.
لا الصحة جات، ولا أي جهة كلمتني، ودراما الفيسبوك اختفت بعدها بيوم كأنها ما حصلتش.
بعد كام يوم، شلت الصبغة من مية حمام السباحة ورجع نضيف زي الأول. بس اليافطة والجردل فضلوا مكانهم… للترهيب بس.
ومن يومها، الجنينة بقت هادية تاني. العصافير بتزقزق، المية نضيفة، ومحدش بقى يجرؤ حتى يبص من فوق السور.
وفي الآخر، قدرت أوقف الناس المتطفلة دي،