الوريثة المفقودة
صاحب الفيلا قعد سنين يدور على بنته اللي تاهت منه، لحد ما الشغالة الجديدة شافت صورة على الحيطة واتصدمت وبقت تترعش...
الحاج رأفت راجل عنده كل حاجة: شركات بملابين، وعربيات غالية، وفيلا كبيرة أوي. بس كان عايش وجواه ميت. بنته الوحيدة اختفت فجأة وهي لسه شابة صغيرة، وسابته لوحده ملوش أي وريث ياخد كل الثروة دي.
دفع فلوس كتير جداً لمحققين عشان يلاقوها، بس محدش عرف يوصل لحاجة.
امبارح، شغل عنده ست اسمها ميرفت عشان تنظف البيت، وده كان أول يوم شغل ليها. كل حاجة كانت ماشية عادي، لحد ما دخلت الصالة الكبيرة.
ميرفت شافت صورة كبيرة متعلقة في نص الحيطة، وأول ما شافتها وشها اصفرّ وبقت زي الورقة من الصدمة.
قالت بصوت مرعوب وبيتجرح:
— يا حاج رأفت... مين الست اللي في الصورة دي؟
الراجل عينه اتملت دموع واتنهد وقالها:
— دي بنتي.. غايبة عني من سنين. مستعد أدفع عمري كله وفلوسي كلها بس ألاقيها.
ميرفت رجعت خطوة لورا وحطت إيدها على صدرها وهي مش مصدقة:
— يا خبر.. مش ممكن! أنا عارفة الست دي كويس. كنا بنام في نفس الأوضة في ملجأ للستات اللي ملهمش مكان. وأنا عارفة بالظبط هي شغال فين دلوقتي!
الحاج رأفت حس إن قلبه وقف. ومن غير ما يفكر، مسك مفاتيح عربيته بسرعة وقالها:
— خدينا ليها حالاً.. دلوقتي حالا! لو كلامك صح، هغير حياتك كلها وأخليكي مش محتاجة حاجة تاني.
وعلى طول ركبوا العربية وراحوا على أفقر منطقة في البلد عشان يجيبوها. بس أول ما الحاج رأفت فتح باب المكان القديم ده، لقى بنته واقفة وسط شوية بلطجية
الحاج رأفت أول ما شاف بنته في الحالة دي، دموعه نزلت ومبقاش شايف قدامه. البنت كانت واقفه خايفة، هدومها متبهدلة، ووشها دبلان، والبلطجية محاوطينها وماسكين في إيديهم عِقد بيع وابتدوا يزعقوا ويهددوا.
الراجل زق البلطجي اللي كان واقف قدامها وأخد بنته في حضنه وقعد يعيط ويقول: "يا بنتي.. يا حبيبتي.. بقالي سنين بدور عليكي، رحتِ فين وسيبتيني لمين؟" البنت مكانتش مستوعبة في الأول، فضلت تبص لملامحه لحد ما افتكرته وصرخت: "بابا!" وانفجرت في العياط.
وسط المشهد المؤثر ده، زعق كبير البلطجية، راجل ضخم ووشه كله جروح، وقال ببرود: "خلصتوا فيلم هندي ده؟ البت دي لسه مديونة لينا بـ ٢ مليون جنيه، ومضت على وصلات أمانة، يا تدفعوا حالا يا هتموت هنا، والبوليس مش هيلحقها!"
الحاج رأفت بص للراجل بكل هيبة وقال: "أنا مستعد أدفع أي حاجة، بس سيبوها." طلع دفتر الشيكات ومضى بمبلغ ٢ مليون جنيه وادّاه لكبير البلطجية. الراجل مسك الشيك، عينه لمعت، وبص لرجاله وغمزلهم، وقطعوا وصلات الأمانة ورموها على الأرض.
أخد الحاج رأفت بنته وميرفت الشغالة ورجعوا الفيلا. الفيلا كلها اتقلبت فرحة، وجابوا أكبر دكاترة يطمنوا على البنت اللي كان اسمها "ندى". ندى ارتاحت ونامت من التعب، والحاج رأفت قعد مع ميرفت في الصالة وشكرها ووعدها إنه هيديها شقة ومبلغ كبير يضمن مستقبها زي ما وعدها.
**لكن الصدمة الحقيقية بدأت تاني يوم الصبح...**
الحاج رأفت صحي على صوت خبيط جامد على باب الفيلا.
الحاج رأفت وقف مذهول: "أنت بتقول ايه يا باشا؟ بنتي لسه راجعة ومخطوفة وكان عليها ديون!"
الضابط رد عليه بأسف: "يا حاج رأفت، البنت اللي جوه دي مش بنتك ندى.. دي واحدة شبهها بالظبط واسمها "سلوى"، وميرفت الشغالة تبقى خالتها! هما خططوا للموضوع ده من شهور لما ميرفت عرفت بمواصفات بنتك وشافت صورتها في الجرايد والإعلانات القديمة. البلطجية اللي شفتهم دول يبقوا عصابة تزوير، والشيك اللي أنت مضيته بـ ٢ مليون جنيه اتصرف من البنك أول ما فتح الصبح!"
الحاج رأفت حس إن الدنيا بتلف بيه، دخل جري على أوضة البنت، لقاها هربت هي وميرفت من شباك الأوضة بالليل وأخدوا معاهم مجوهرات وفلوس كانت في الخزنة!
الصدمة مكانتش بس في الفلوس اللي راحت، الصدمة الأكبر إن الأمل اللي عاش عليه سنين طلع مجرد خدعة قاسية، ورجع الحاج رأفت تاني لوحده في فيلته الكبيرة، مكسور، ولسه بيدور على بنته الحقيقية اللي مش عارف طريقها فين.
الحاج رأفت حس إن الدنيا بتلف بيه، ودخل جري على الأوضة لقى الشباك مفتوح وميرفت وسلوى مش موجودين! طلع يجري على برا وهو بيصرخ، بس أول ما وصل لباب العمارة الخارجة، لقى مفاجأة مكانتش على البال.
الضابط كان واقف ومكلبش ميرفت والبت سلوى، ومعاهم البلطجية كمان!
الضابط ابتسم وقال للحاج رأفت: "كنت عارف إنك مش هتصدق يا حاج، بس إحنا كنا مراقبين التشكيل العصابي
الحاج رأفت اتنفس الصعداء والدموع في عينيه، بس قلبه كان لسه مكسور على بنته ندى اللي ضاعت بجد.
وهما واقفين في وسط الشارع، لمت الناس زادت، وخرجت من البيت اللي جمبه بنت عيونها مليانة طيبة، ومتبهدلة من الشغل والتعب، وقربت من زحمة الشرطة عشان تشوف في إيه.
أول ما عينيها جت في عين الحاج رأفت، اتسمرت في مكانها.. والدموع نزلت من عينيها من غير إرادة.
الحاج رأفت بص لها وبرق.. الملامح دي، العيون دي، المشية دي.. دي مش شبه ندى، دي ندى نفسها! ندى بنته الحقيقية!
البنت جريت عليه وهي بتصرخ: "بابا! مش ممكن.. أنا مش مصدقة!"
وارتمت في حضنه وهي بتبكي بحرقة. ندى الحقيقية كانت عايشة في نفس المنطقة، وبتشتغل بشرف وتعب في مشغل خياطة صغير ومحترم، ومكانتش تعرف إن أبوها قالب الدنيا عليها لأنها فقدت الذاكرة لفترة بعد حادثة قديمة، ولسه الذاكرة راجعة لها قريب ومكانتش عارفة توصله إزاي.
الحاج رأفت حضنها ومبقاش عايز يسيبها، وبص للسما وقال: "الحمد لله.. يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين. أرادوا بي شرًا، فجعل الله شرهم سببًا لجمعي بنبتي الحقيقية!"
رجع الحاج رأفت لبيته، بس المرة دي وهو ماسك في إيد بنته "ندى" بجد، والفيلا اللي كانت ضلمة وميتة، نورت من جديد بضحكتها، وعاشوا مع بعض في فرحة وسعادة ومبقاش