خالة بقلب أفعى

لمحة نيوز

الجزء التاني: الأسرار المستخبية في الورق
كيت زقتني وهي بتجري بجنون ناحية الدولاب اللي في آخر الطرقة، كانت عارفة إن ليلي شالت حاجة ممكن توديها ورا الشمس. فتحت الدولاب وبدأت ترمي الهدوم والملايات على الأرض زي المجنونة وهي بتنهج: "مفيش ورق.. مفيش حاجة.. البنت دي كدابة ومجنونة يا دانيال!".
ليلي جريت استخبت ورا ضهري ومسكت في رجلي وهي بتترعش، شاورت بإيدها الصغيرة على برواز صورة قديم لمراتي إيميلي متعلق في الصالة وقالت بصوت مكسور: "ورق الرسم يا بابا.. ورا صورة ماما".
رحت بسرعة وشلت البرواز، وفعلاً لقيت رزمة ورق مطبقة بعناية ورا الخشب. فتحتها وبدأت أقرا، ويدي بدأت تترعش من الصدمة. ليلي مكنتش كاتبة كلام بس، كانت راسمـة.
رسمة لليلي

وهي واقفة في الركن، وكيت بتاكل قدامها وهي حارماها من الأكل. رسمة لـ "أوين" وهو بيعيط في السرير وكيت قافلة عليه الباب بالمفتاح وبرا برسمة كبيرة مكتوب "ممنوع الدخول". والأسوأ من كده، ورقة مكتوب فيها تواريخ وساعات.. كل مرة كنت بسافر فيها شيكاغو، كانت ليلي بتعلم علامة إكس جنب كل يوم بتتحرم فيه من العشا أو بتتضرب فيه عشان "صوتها عالي".
بصيت لكيت والدموع في عيني من كتر الغل: "١٤ شهر يا كيت؟ ١٤ شهر بتعذبي ولاد أختك اللي ماتت؟". كيت وشها قلب خشب، وبرودها رجع تاني وقالت بصوت واطي ومرعب: "إنت اللي كنت بترميهم وتسافر.. إنت اللي مكنتش موجود.. أنا اللي شلت شيلتهم ومحدش قدر تعبي.. العيال دي كانت بتفكرني بـ "إيميلي" اللي كانت دايماً أحسن
مني في كل حاجة!".
فجأة كيت طلعت سكينـة فاكهة كانت مخبياها في جيبها، وقالت بصوت فيه جنون: "هات الورق ده يا دانيال.. مش هسيبك تدمر حياتي عشان شوية شخبطة عيال!".
في اللحظة دي، جرس الباب رن بقوة، والبوليس اللي كنت طلبتهم وأنا داخل أوضة أوين كسروا الباب ودخلوا. كيت انهرت تماماً ووقعت على الأرض وهي بتعيط وتصرخ إنها مظلومة، والظباط قيدوا إيدها وأخدوا الورق كدليل.
بعد ما كيت مشيت، قعدت على الأرض وخدت ليلي وأوين في حضني. ليلي بصت لي وقالت الجملة اللي صدمتني أكتر من السكينة: "بابا.. أنا كنت خايفة أقولك عشان هي قالت لي إنك إنت كمان زهقت مننا وعايز تخلص مننا زي ماما".
الكلمة كانت زي الرصاصة في قلبي. اكتشفت إني مكنتش بس أب مشغول، أنا
كنت أب غايب بالكامل، وسمحت لـ "تعبان" يدخل بيتي وينهش في لحم ولادي وأنا بدفع لها مرتب كل شهر.
من يومها حياتي اتغيرت. استقلت من منصبي كمدير تنفيذي واشتغلت استشاري من البيت. حديقة البيت اللي كانت دبلانة رجعت تخضر تاني بضحك ليلي ولعب أوين اللي بدأ يسترد صحته. كيت اتحكم عليها بالسجن بتهمة الإساءة للأطفال والاعتداء، ومارغريت (حماتي) حاولت تدافع عنها بس منعتها من دخول البيت للأبد.
الحقيقة المرة اللي اتعلمتها هي إن أغلى "رعاية" ممكن تشتريها بفلوسك متساويش لحظة واحدة من "الأمان" اللي ولادك بيحسوه وأنت جنبهم. ليلي لسه بتخبي ورق الرسم ورا صورة مامتها، بس المرة دي الرسومات كلها فيها شمس، وورد، وأب ماسك إيد ولاده ومش ب يسيبها أبداً.

 

تم نسخ الرابط