فخ صديقي المقرب - بقلم الكاتبة نور محمد

لمحة نيوز

"يا طارق بقولك الطيارة اتأخرت تلات ساعات، أنا مش شايف قدامي وعايز أترمي على السرير أسبوع."

— "حمدلله على السلامة يا دكتور عاصم. نام وارتاح والصبح نبقى نتكلم في تفاصيل مؤتمر دبي ده، بس متنساش تبعتلي إيميل المستشفى زي ما اتفقنا."

— "طيب خليك معايا على الخط ثانية، هفتح الشنطة أطلع شاحن اللاب توب أبعت الإيميل وأقفل معاك."

​حطيت التليفون بين كتفي وودني، وسحبت الشنطة السودا اللي استلمتها من السير رقم 4 في المطار، ورفعتها على السرير. فتحت السوستة بكسل... وهنا الكلام وقف في زوري.

— "ألو.. روحت فين يا عاصم؟" طارق كان بينادي من التليفون، بس أنا مكنتش قادر أرد.

— "طارق..." صوتي طالع بالعافية وبيترعش. "الشنطة دي... دي مش شنطتي!"

— "يا عم عادي، أكيد بدلتها مع حد على السير، اقفل وافتحها الصبح أو كلم المطار."

— "لأ يا طارق إنت مش فاهم... الشنطة مفهاش هدوم... الشنطة مليانة رزم دولارات! دي ثروة!"

​رميت التليفون على السرير من غير ما أقفل السكة، وبدأت أمد إيدي جوه الشنطة. الفلوس كانت متستفة بشكل مرعب. تحت الفلوس دي كلها، كان فيه ملف أصفر متبرشم. فضولي خلاني

أفتحه، ويا ريتني ما فتحته. الملف مكنش فيه ورق شغل... كان مليان صور ليا! صورة وأنا خارج من باب المستشفى، صورة وأنا قاعد في كافيه، وصورة تانية ليا وأنا واقف في بلكونة شقتي اللي أنا فيها دلوقتي!

​قلبت الصور زي المجنون، لحد ما وقعت من الملف ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط أحمر عريض:

"الهدف: د. عاصم المحلاوي."

"المكان: شقته في المعادي."

"التنفيذ: الليلة فور وصوله من السفر، ومرفق بالحقيبة الدفعة الأولى من الأتعاب."

​الدم هرب من وشي. الشنطة دي مش ضايعة... دي شنطة القاتل المأجور اللي جاي يخلص عليا الليلة، واللي بدلنا الشنط بالصدفة البحتة. المشكلة الحقيقية ضربت في دماغي: طالما هو أخد شنطتي بالغلط... يبقى هو معاه التيكت اللي عليه اسمي وتليفوني وعنوان شقتي بالتفصيل!

​بصيت في ساعتي، كانت 2:30 الفجر. لسه همسك تليفوني عشان أصرخ لطارق يكلم البوليس، حصلت حاجتين في نفس الثانية: النور قطع في الشقة كلها، والشارع بره غرق في ضلمة كحل. والحاجة التانية... تليفون صغير "زراير" كان مدفون في قاع الشنطة بدأ يرن بصوت مزعج.

​فتحت الخط وحطيته على ودني من غير ما أنطق

حرف. جالي صوت خشن، بارد، وهادي بيقول:

"بما إنك فتحت الشنطة وشفت الورق... يبقى أكيد عرفت أنا مين. أنا واقف بره قدام باب شقتك يا دكتور، وعارف إنك جوه لوحدك. افتح الباب بهدوء وخلينا نخلص الشغلانة من غير دوشة، بدل ما أكسره على دماغك."

​وفي اللحظة دي... سمعت صوت "تكة" الكالون بتاع شقتي وهو بيتفتح من بره بمفتاح مصطنع!

​الجزء الأخير

​صوت تكة الكالون في الضلمة كان عامل زي دقة إعدام. انسحبت من على السرير في صمت تام. مسكت تليفوني اللي طارق لسه عليه على الخط، كتمت المايك بس مقفلتش المكالمة. أنا دكتور، أعرف شقتي شبر شبر في الضلمة، وأعرف "تشريح جسم الإنسان" ونقاط ضعفه أكتر من أي حد.

​باب الشقة اتفتح ببطء، وسمعت صوت خطوات تقيلة. زحفت على ركبي لحد ما دخلت "غرفة المكتب". فتحت شنطة الطوارئ وسحبت أمبول "كيتامين" (مخدر قوي وسريع). سحبت الجرعة كلها في الحقنة، ووقفت ورا باب المكتب.

​دخل القاتل الأوضة؛ كان راجلاً ضخماً ماسك مسدس بكاتم صوت. أول ما اداني ضهره، رميت "تمثال نحاس" تقيلاً في آخر الأوضة. القاتل لف جسمه ناحية الصوت، وفي اللحظة دي خرجت من ورا الباب. بإيدي

الشمال ضغطت على "الشريان السباتي" وبإيدي اليمين غرزت الحقنة في عضلة فخذه.

​الراجل انتفض وضربني بكوعه، بس المخدر كان أسرع؛ ركبه سابت ووقع على الأرض. قمت وأنا بتوجع، وكتفته بكابلات شحن اللاب توب. السؤال اللي كان بياكل دماغي: مين اللي عايز يقتلني؟

​فتشت جيوبه وطلعت تليفونه الشخصي، فتحته ببصمة صباعه المتبنجة. دخلت على الرسايل.. كان فيه صورة لـ "إيصال تحويل بنكي" بباقي المبلغ. كبرت الصورة عشان أشوف اسم الراسل.. الاسم كان: "د. طارق عبد الحميد"!

​طارق.. أعز أصدقائي! طارق هو اللي أصر إني أروح مؤتمر دبي عشان يفضيله الجو ويخفي اختلاسات المستشفى اللي اكتشفتها. طلعت تليفوني من جيبي، المكالمة كانت لسه شغالة. لغيت كتم المايك وقولتله بصوت هادي:

"أنا بخير يا طارق.. بخير جداً. بس لأسف، صاحبك اللي بعتهولي نام شوية عشان كان مرهق.. وأنا دلوقتي بفتح اللاب توب، مش عشان أبعتلك إيميل الشغل.. أنا ببعت ملفات الاختلاس بتاعتك للنائب العام، وللرقابة الإدارية، ونسخة للصحافة. استمتع بآخر ليلة ليك بره السجن يا طارق."

​قفلت السكة وطلبت النجدة. تأكدت إن الضلمة اللي جوه

قلوب أقرب الناس لينا، بتكون أكتر رعباً من الضلمة اللي في عز الليل.

تمت.

تم نسخ الرابط