إنتِ وبنتك الأفضل تلغوا الرحلة دي
إنتي وبنتك لازم تبطلوا الرحلة دي
دي كانت أول جملة أمي قالتها لي ليلة السفر للمالديف، بعد ما كنت دفعت تمن الفيلا، والنقل، وكل التذاكر.
كنت حاطة الشنطة جنب بنتي الصغيرة وهي نايمة، ولما قفلت التليفون حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
أمي قالتلي إنهم قرروا إن إحنا مش هنروح.
من غير نقاش.
من غير ما حتى ياخدوا رأيي.
كل حاجة كانت متقررة خلاص.
وقالتها بهدوء كأنها حاجة منطقية
ولاد أختك مش عايزينكم تيجوا فالأفضل متسافروش.
بصيت لورقة بنتي اللي كانت عاملاها بإيديها، عد تنازلي للرحلة، فاضل عليها تلات أيام بس.
كانت مرسومة فيها أسماك صغيرة وشعاب مرجانية، لازقاها في كشكولها كأنها عايشة الحلم من بدري.
من شهور وهي بتحسب الأيام زي العيد، وبتتعلم أسماء الجزر، وترسم البحر وتلزق رسوماتها على التلاجة.
بعد سنة صعبة جدًا، الرحلة دي كانت بالنسبة لها مش مجرد سفر دي كانت أول فرحة حقيقية ترجع لها الضحكة.
وفجأة اتشالت من الصورة.
أمي
الأولاد مضغوطين.
ومش مناسب تيجوا.
افهمي بس.
بصيت على الباسبورات، وعلى حجوزات الطيران، وعلى كل حاجة اتدفعت.
وفي اللحظة دي حسيت إني خلاص اتكسرت من جوه.
قلت بهدوء
ماشي.
أمي اتفاجئت وقالت
ماشي؟
قفلت التليفون من غير شرح، وفتحت اللابتوب.
كل الحجوزات كانت باسمي.
كل الفلوس طالعة من حسابي.
كل الإيميلات عندي أنا.
الطيران، الفيلا، الإقامة، وكل حاجة.
سنين وأنا اللي بحل، وأنا اللي بدفع، وأنا اللي بسكت.
بس الليلة دي قررت أسكت بشكل مختلف.
دخلت على مواقع الحجز، وبديت ألغّي كل حاجة واحدة واحدة.
بعدها بدقايق، الموبايل بدأ يرن.
أمي.
أختي.
جوز أختي.
رسائل ورا بعض
إنتي بتعملي إيه؟
ارجعي في اللي بتعمليه
ليه بتبوظي الرحلة؟
وأنا مكملة بهدوء.
في الأوضة جنبّي بنتي كانت نايمة، والكشكول مفتوح جنبها، إيديها الصغيرة على رسمة الفيلا اللي كانت بتحلم بيها.
وده كان أكتر حاجة كسرتني.
مش المكالمات.
ولا الصراخ.
لكن حلم طفلة بيتكسر
أختي كلمتني بعصبية
إنتي بجد عملتي كده؟
قلت لها بهدوء
لما بنتي تتشال من رحلة أنا اللي دافعة تمنها يبقى مفيش رحلة.
سكتت.
بعدها أمي دخلت في عياط
إنتي بوظتي كل حاجة!
قلت لها
لأ أنا بس بطلت أكون الحل لكل حاجة.
وقفلت.
تاني يوم الدنيا في العيلة كانت مولعة.
كل واحد بيحكي بطريقته، وكلهم بيحطوا اللوم عليّا.
أختي بتقول إني بوظت فرحة أولادها.
وأمي بتقول إني قسيت.
وجوز أختي بيهدد.
بس محدش جاب سيرة بنتي.
ولا سيرة اللي حصل لها.
ولا سيرة إنهم استبعدوها من الرحلة من غير أي ذنب.
بنت أختي كانت منزلة فيديو بتعيط فيه وبتقول إني أنا السبب.
بس ما قالتش إني أنا اللي دفعت.
ولا قالت الحقيقة كاملة.
وقتها بدأت أحفظ كل حاجة رسائل، مكالمات، وإيميلات.
وفي نص كل ده، كان فيه حد من زمان رجع في حياتي وساعدني أرتب الأمور، وقاللي
خليكِ هادية وخلي كل حاجة موثقة.
وأنا عملت كده.
بعد ما بدأت أوثق كل حاجة، حسّيت لأول مرة إني مش ماشية
كل رسالة كنت بحفظها كانت بتكشف طبقة جديدة من اللي كنت بتهرب من مواجهته سنين.
مش بس موضوع الرحلة لكن فكرة إني طول عمري في العيلة دي كنت الحل الجاهز.
أي مشكلة مالية؟ أنا.
أي ضغط؟ أنا.
أي طلب صعب؟ أنا اللي مش هتكسف.
لكن اللي حصل المرة دي كان مختلف لأنهم لمسوا حاجة تخص بنتي.
وبنتي مش خط أحمر بس دي العالم كله بالنسبة لي.
بعد يومين، أختي بعتتلي رسالة طويلة مليانة لوم وعتاب، وفي آخرها جملة مستفزة
إحنا كنا بنحاول نحافظ على العيلة، إنتي اللي قلبتي الدنيا بسبب رحلة.
ضحكت وقتها ضحكة مش حلوة.
رحلة؟
هي شايفة إن الموضوع رحلة.
لكن أنا شايفة طفلة كانت بتعد الأيام عشان حاجة أول مرة تفرحها بجد.
رديت عليها
إنتي شايفة إن بنتي كانت زيادة عنكم وأنا شايفة إنكم كنتوا عايزين الرحلة من غيرها ومن غير إحساسي أنا كمان.
مردتش.
أمي حاولت تتصل تاني، وأنا ما رديتش.
مش عناد بس عشان لأول مرة أفكر أرتب صوتي جوا دماغي قبل
في اليوم الثالث، جالي صوت بنتي وهي بتسألني
هو إحنا خلاص مش هنروح