بعد ما مراته سابته شهرين… اكتشف الحقيقة اللي كسرت رجولته!
عمري ما هنسى اليوم اللي ابني أحمد كلمني فيه في التليفون، وبمنتهى البرود والضحك قالي: «يا ماما، تصدقي نهى مراتي كبرت وعجزت وبقت كركوبة أوي؟».
دمي غلي في عروقي لدرجة إني كنت هفرقع، بس مسكت نفسي ومردتش عليه بالصوت العالي.. قررت إني لازم أشوف بنفسي إيه اللي بيحصل في البيت ده. روحتلهم البيت من غير ميعاد، وأول ما الباب اتفتح، قلبي اتوجع واتمليت خزي وكسوف من اللي شوفته.
شوفت نهى، مرات ابني الصابرة؛ شعرها ملموم أي كلام، وعينيها دبلانة من قلة النوم، وهدومها متبهدلة من شيل العيال وشغل البيت اللي مبيخلصش. كانت واقفة بتغير لواحد من العيال، وفي نفس الوقت اتنين بيضربوا في بعض، والتالت بيعيط عشان الواجب، والتوأم الصغيرين بيصرخوا من الجوع. خمس عيال.. خمسة!
وابني بقى؟ أحمد الباشا؟ لقيته ممدد على الكنبة زي السلطان، الريموت في إيد والموبايل في الإيد تانية، بيتفرج على الست وهي بتغرق قدامه ومن غير ما يرفع صباع يساعدها! سألتها بكسرة قلب: «محتاجة مساعدة يا حبيبتي؟». بصت لي بخضة وعينيها مليانة دموع
في اللحظة دي، نظرتي لابني اتغيرت تماماً.. شوفت في ملامح نهى تمن أنانية ابني وجحوده.
خطة رد الاعتبار
تاني يوم الصبح، روحت لنهى وقولتلها: «البسي.. إنتي جاية معايا». أخدتها لمركز تجميل كبير، ولما بصت في المراية بعد ما خلصت، عينيها اتملت دموع وهمست: «أنا مش عارفة شكلي.. دي مش أنا». طبطبت عليها وقولت لها: «لا دي إنتي يا بنتي.. الست القوية اللي اتجوزت ابني، ولازم تفتكري إنتي مين كويس».
اشترينا لبس شيك ومريح، وروحنا "سبا" عشان تفك عضلاتها اللي اتشدت من شيل الهم. واحنا بنتغدى في هدوء، قولت لها: «الشركة عندي محتاجة منسقة إدارية.. المرتب محترم، والمواعيد مرنة، وفي حضانة للعيال تابعة للشركة».
نهى انهارت وعيطت عياط السنين؛ وجع مكبوت لست اتهجرت وهي جوه بيتها، ست ابني سابها تتدفن بالحيا واتعامل مع تعبها كأنه فرض عين عليها.
المواجهة
في اللحظة دي، أحمد وشه جاب ألوان.. مكنش مصدق إن أمه هي اللي بتفتح لمراته باب الخروج
رديت عليه والكلمات خارجة زي الرصاص: «أنت اللي هديت البيت يوم ما اعتبرت نهى حتة من العفش، يوم ما نسيت إنها بني آدمة ليها طاقة ولها حق عليك. هي بتشتغل 24 ساعة في اليوم، من غير إجازات ومن غير كلمة شكراً. الفرق بينك وبينها إنك لما بترجع بتقلع تعبك على الباب وتمدد، لكن هي تعبها بيبدأ من قبل الفجر ومش بينتهي حتى وهي نايمة».
بصيت لنهى وقولت لها: «قرارك في إيدك يا بنتي.. الشركة مستنياكي، والعيال في رقبتي أنا قبل رقبتك».
نهاية الانكسار.. وبداية الروح
وافقت نهى على الشغل. أول أسبوع كان أحمد تايه فعلًا، مش عارف يبدأ منين ولا يعمل إيه. كان فاكر إنها نزوة زعل يومين وتعدي، لكن اللي حصل كان عكس توقعاته. بدأ يشوفها كل يوم الصبح بتلبس بهدوء، وشها بقى أهدى وفيه نور، وعينيها فيها ثقة عمره ما شافها قبل كده.
الأيام عدّت وكل يوم كان بيتعلم حاجة غصب عنه. اتعلم إن الغسيل مش بس زرار يتداس، وإن البيت مش واقف لوحده، فيه حد
بداية جديدة
بعد شهرين روحت لهم، وأول ما الباب اتفتح، البيت كان هادي ومتظبط وفيه روح. أحمد كان واقف في المطبخ بيقلب في الأكل وبيراقب العيال، كان حاضراً بعقله وقلبه. نهى كانت قاعدة واللابتوب قدامها، بتشتغل وملامحها مرتاحة.
بصلي أحمد وابتسم وقال: «تصدقي يا أمي أنا كنت عايش في نعمة ومكنتش شايفها. كنت فاكر نفسي شايل البيت، طلع البيت هو اللي كان شايلني. عرفت إن اللي كانت بتعمله ده مش واجب.. ده حب».
نهى مكنتش محتاجة معجزات، كانت محتاجة كلمة حلوة وتقدير. وأحمد اتغير من جوه، بقى لما يشوفها تعبانة يقول لها: «سيبي ده عليا». اتعلم إن الرجولة مش صوت عالي، الرجولة إنك تحتوي وتشارك وتبني.
الخلاصة: الست ما بتكبرش بالسنين، الست بتتعب من الإهمال وبترجع تصغر بكلمة طيبة ونظرة تقدير. والراجل الحقيقي هو اللي يعرف قيمة اللي معاه، قبل ما ييجي يوم