طفلة لم تكن تأكل أبدًا… وفي ليلة واحدة كشفت سرًا جعلني أتصل بالشرطة فورًا!
منذ أن انتقلت ابنة زوجي ذات الخمس سنوات للعيش معنا، بالكاد كانت تمسّ طعامها. في كل ليلة، كانت تنظر إلى طبقها ثم تهمس بصوت خافت: «آسفة يا ماما… لستُ جائعة»، وتترك الطعام كما هو دون أن تأكل شيئًا. كان زوجي يكتفي بالقول: «ستعتاد الأمر مع الوقت». لكن في داخلي، كان هناك شيء لا يهدأ.
عندما تزوجتُ خافيير وانتقلتُ معه إلى فالنسيا، جاءت ابنته لوسيا لتعيش معنا بشكل دائم. كانت طفلة خجولة، ذات عينين سوداويتين واسعتين، تراقب كل ما حولها بمزيج من الفضول والحذر. منذ اليوم الأول، لاحظتُ أمرًا غريبًا: في أوقات الطعام، لم تكن تأكل شيئًا على الإطلاق.
كنتُ أُعدّ لها عجة البيض، والأرز المخبوز، والعدس، والكروكيت… أطباقًا يعشقها معظم الأطفال. لكنها كانت تكتفي بتحريك شوكتها، تُخفض نظرها، ثم تهمس: «آسفة يا ماما… لستُ جائعة». كانت تناديني
تحدثتُ مع خافيير في أكثر من مناسبة، قلتُ له ذات ليلة: «خافيير، هناك شيء غير طبيعي. ليس من المعقول أن لا تأكل شيئًا تقريبًا. إنها نحيلة جدًا». تنهد وقال بنبرة متعبة: «ستعتاد. كان الأمر أسوأ عندما كانت مع أمّها البيولوجية. أعطها بعض الوقت».
بعد أسبوع، اضطر خافيير إلى السفر إلى مدريد في رحلة عمل لثلاثة أيام. وفي الليلة الأولى لغيابه، بينما كنتُ أنظّف المطبخ، سمعتُ خطواتٍ خفيفة خلفي. التفتُّ فوجدتُ لوسيا تقف هناك ببيجامتها، وكانت تضمّ دميتها إلى صدرها بقوة وشفتاها ترتجفان. قالت بصوت بالكاد يُسمع: «ماما… أحتاج أن أخبركِ بشيء».
تجمّد الدم في عروقي. حملتها وجلسنا على الأريكة. نظرت حولها بحذر، ثم همست بجملة قصيرة كانت كافية لتخطف
وصلت الدورية خلال أقل من عشر دقائق. ركعت شرطية تدعى كلارا إلى جانبنا وتمكنت من جعل لوسيا تكرر ما قالته لي: أن أحدهم علّمها ألا تأكل عندما «تسيء التصرّف»، وأن «الفتيات الجيّدات لا يطلبن الطعام». لم تُسمِّ أحدًا، لكن المعنى كان واضحًا ويمزّق القلب.
نقلونا إلى مستشفى "لا في"، وهناك قال الطبيب: «هي تعاني من سوء تغذية، وهذا سلوك مكتسب نتيجة برمجة نفسية». بينما كانت لوسيا نائمة، قالت لي الشرطية كلارا: «ما فعلتِه اليوم ربما أنقذ حياتها».
في الصباح، كشفت أخصائية نفسية سراً آخر؛ لوسيا قالت إن والدتها البيولوجية كانت تعاقبها بالحرمان من الطعام، لكن الصدمة كانت أن خافيير (والدها) كان يعلم.
ترددت كلماته في رأسي: «ستعتاد الأمر».. الآن بدت تلك الكلمات مرعبة. طلبت الشرطة استجوابه، واعترف بأن أم الطفلة كانت «قاسية»، لكنه ادعى أنه لم يتخيل خطورة الأمر.
بعد عودتنا إلى المنزل، وبينما كنتُ أعدّ حساءً خفيفاً، اقتربت مني لوسيا وسألت بخجل: «هل يمكنني أن آكل هذا؟». أجبتُ وأنا أحبس دموعي: «بالطبع يا حبيبتي. يمكنكِ دائمًا أن تأكلي في هذا البيت».
استغرق التعافي أشهرًا قبل أن تتوقف عن الاعتذار قبل كل لقمة. أصدر القاضي إجراءات حماية مؤقتة، وللمرة الأولى أصبحت الطفلة آمنة حقًا. ذات مساء قالت لي لوسيا: «ماما… شكرًا لأنكِ استمعتِ لي في ذلك اليوم».
أدركتُ حينها أن إجراء ذلك الاتصال كان القرار الصحيح؛ فالإصغاء لطفل