قدام بوابة القصر الفخم، وقف الشحات بهدومه المتبهدلة وتعب الدنيا كله باين عليه

لمحة نيوز

قدام بوابة القصر الفخم، وقف "الشحات" بهدومه المتبهدلة وتعب الدنيا كله باين عليه، وهو بيطلب لقمة ياكلها.
بس عينيه كانت بتلمع وبترقب كل حاجة حواليه، مخبي وراه سر محدش يتخيله. فرد الأمن زقه بقسوة وهو بيشتمه وبيقوله "يا جربوع مل كش لازمة".
جوه الجنينة، "صباح" الشغالة شافت الموقف، وخرجت بهدوء ناحية البوابة وهي ماسكة حاجة في إيدها.
من غير ما تهتم بزعيق فرد الأمن، قدمت للراجل طبق فاكهة طازة، وصوتها كان هادي وكله احترام، كأنها مش شايفة فقره، هي بس شايفة جوعه.
الراجل بص لها بتركيز وهو مستغرب، لأن ده مكنش من ضمن حساباته.
أغلب الناس كانت بتبص له بقرف، بس هي عاملته بكرامة ومن غير تردد. في نفس الوقت، في مكتب شيك في الناحية التانية من البلد، كان كرسي المدير فاضي، لأن صاحب المكان الملياردير "مراد بيه" اختفى فجأة من غير ما يقول خطته لحد.
قبلها بكام يوم، مراد كان طرد موظفين كتير عشان غلطات بسيطة، وكان مقتنع إن الولاء ملوش قيمة، المهم بس الشغل والسيطرة.
وفي ليلة، وهو راكب عربيته، قرر يختبر الشغالين اللي عنده، فتنكر في شكل شحات عشان يشوف مين اللي هيحترم "البني آدم" بعيد عن الفلوس.
نرجع للبوابة.. صباح طلبت من

الراجل يقعد وياكل براحته، وفرد الأمن عمال يتريق عليها إنها مهتمة بواحد "شحات".
لما الراجل بدأ ياكل، عينيه مكنش فيها جوع، كان فيها صدمة.. لأن اللي اكتشفه عن صباح كان أكبر بكتير من خطته.
الراجل خلص الأكل وهو بيراقب تعبيرات وشها، واتأكد إنها مش بتمثل الجدعنة عشان حد يشوفها.
احترامها كان طبيعي وطالع من قلبها. فرد الأمن فضل يشتم، بس هي وقفت له وقالت له بحدة: "محدش يستاهل يتهان لمجرد إنه فقير أو غلبان."
مراد حب يختبرها أكتر، طلب منها مية ومكان يريح فيه، وكان مستنيها ترفض، بس هي رتبت له كرسي صغير في ركن في الجنينة من غير ما تستأذن حد.
ودخلت المطبخ بسرعة، وجهزت له شنطة أكل في السر، وهي عارفة إن فرد الأمن ممكن يطردها، بس فضلت الرحمة على خوفها من إنها تخسر شغلها.
في اللحظة دي، نظرة "الشحات" اتغيرت.. الاختبار مابقاش مجرد تمثيلية.
كان بيشوف حاجة نادرة الفلوس عمرها ما تشتريها. وبعد كام ساعة، وقع الطبق قصداً وعمل نفسه قليل الأدب معاها عشان يشوف أخر صبرها.
هي سكتت لحظة، وبان عليها إن كلامه وجعها، بس ماردتش عليه بغلط، لمّت الطبق وقالت له بهدوء: "الوجع مش مبرر لقلة الذوق."
فرد الأمن هجم عليه تاني وزقه، بس المرة
دي صباح وقفت قدامه وبقت تحميه بجد، وضحّت بلقمة عيشها عشان تحمي واحد متعرفوش.
الراجل سكت تماماً.. الاختبار خرج عن السيطرة، واللي اكتشفه هز كيانه.
بالليل، قعد الراجل في ضلمة الجنينة يراقبها وهي بتكمل شغلها من غير ما تشتكي، رغم إن المشرف هزأها عشان ساعدت الشحات وهددها بالطرد.
خرجت له تاني ومعاها غطا، وحطته عليه بحنية وقالت له: "الليل برد، ومحدش يستاهل يتوجع."
الراجل بص للغطا وبص لها وهو متلخبط.. الاهتمام ده كان أكتر بكتير من اللي توقعه.
بدأ يفتكر معاملته القاسية لموظفيه، وإزاي كان فاكر إن الخوف هو اللي بيجيب الولاء، مكنش يعرف إنه مبيجبش غير الكره.
سألها بهدوء: "ليه بتساعديني وإنتي عارفة إنك ممكن تتأذي؟"
ردت بصوت واطي: "في يوم مكنتش لاقية حد يساعدني، وحلفت إني مش هسيب حد محتاج مهما حصل."
الكلمة دي وجعته أكتر من أي شتيمة، لأنه شاف القوة الحقيقية في التضحية مش في السلطة.
لما الليل هدي، قعد مراد مع نفسه يراجع شريط حياته، وعرف إن الاختبار ده كشف حقيقته هو مش حقيقتها هي.
تاني يوم الصبح، "الشحات" رجع تاني ووقف قدام البوابة كأنه مستني حاجة.
فرد الأمن جه يهجم عليه، بس فجأة أبواب القصر الكبيرة اتفتحت، وحصل
هدوء غريب.
صباح خرجت ومعاها كيس أكل، بس لقت "الشحات" واقف مفرود، وهيبته اتغيرت تماماً.
في ثواني، دخلت عربيات فخمة الجنينة، والشغالين جريوا يرحبوا بيه باحترام. فرد الأمن رجع لورا وهو مرعوب، وصباح كانت بتبص ومش فاهمة حاجة.
بدأ مراد يشيل التنكر، وظهر بشخصيته الحقيقية.. صاحب القصر اللي هي شغالة عنده.
إيدها اترعشت وكيس الأكل وقع منها لما فهمت اللعبة.
بص لها مراد بكل هدوء وتأثر، وقال لها إنها علمته أهم درس في حياته.
فرد الأمن وطى راسه من الخوف، ومراد قرب من صباح بتواضع، مش كصاحب ملك، لكن كبني آدم شاف الروح الحقيقية.
سألته بصوت بيرعش: "ليه عملت كده؟"
قال لها بصدق: "كنت فاكر إن الولاء بيتشري بالخوف، بس إنتي أثبتي إن الاحترام بييجي بالرحمة والكرامة."
بعدها، مراد أعلن تغييرات كبيرة في الشركة، رجع الموظفين اللي ظلمهم ووعد بمكان شغل بيحترم الناس.
وعيّن "صباح" في منصب كبير يليق بأمانتها وقوتها، وهي وافقت لما حست إنه اتغير بجد.
القصة مكنتش عن اختبار لشغالة غلبانة، كانت عن إزاي فعل خير واحد ممكن يغير قلب راجل عنده كل حاجة بس مكنش فاهم أي حاجة.
أحياناً الدنيا بتختبرنا في وقت مش متوقع، وعشان تبين حقيقتنا لما
نكون فاكرين إن محدش شايفنا.
 

تم نسخ الرابط