رسالة الدم
الجزء التاني: كنت فاكر إني عرفت مين اللي عمل كدة بالظبط أول ما شوفت الحروف دي، بس طلعت غلطان في أكتر من حاجة.. وفي الكام ساعة اللي بعدها، الحقيقة بدأت تتكشف لدرجة مكنش حد فينا مستعد لها.
ميلت عليها بسرعة لدرجة إني كنت هخبط جهاز المتابعة أوقعه.
همست لها: "قالك إيه؟"
ليلى حاولت تتكلم، بس الوجع كان راسم نفسه على وشها. نبيل قرب خطوة وهو بيظبط المحلول وقالي: "هي محتاجة ترتاح يا عادل."
"لأ،" ليلى قالتها بصوت طالع بالعافية بس فيه لهفة غريبة. "مفيش وقت للانتظار."
صوابعها قبضت على معصم إيدي بقوة مفاجئة: "رامي.. مش أمان."
ضغطت بإيدي على حتة القماش اللي غرقانة دم وسألتها: "هو اللي عمل فيكي كدة؟"
الخوف ملى عينيها، وللحظة افتكرت إنها هتقول أيوة، بس هزت راسها بـ "لأ" خفيفة جداً.
"مش.. لوحده."
بصيت أنا ونبيل لبعض باستغراب.
قولت لها بحذر: "ليلى، يعني إيه 'اسأله عن اللي حصل في مرسى علم'؟"
جسمها اتخشب.
الكلمة دي كان تأثيرها أقوى من مفعول المسكنات. نفسها بدأ يعلى ويدق، وجهاز ضربات القلب بدأ يصفر. نبيل برطم بصوت واطي: "عادل، كفاية.. أنت كدة هتدخلها في أزمة قلبية.
بس ليلى كانت بتبص لي برعب، مش عشان أنا قولت الكلمة، بس عشان عرفت إني شوفتها.
همست: "أنت شوفت المكتوب.. يا ساتر يا رب."
وبعدها غابت عن الوعي.
كل حاجة بعد كدة مشيت بسرعة البرق. نبيل طلب إشاعات وتحاليل وبلغ الشرطة. وقفت أنا في الطرقة وإيدي عليها آثار دم ناشف، وطلبت رامي في التليفون.
رد من تاني رنة، وصوته كان مقطوع: "يا دكتور عادل؟ أنا عمال أدور على ليلى، نزلت بعد العشا وـ"
قاطعته: "هي في مستشفى القديس أندرو."
سكت لحظة، وبعدين سأل: "هي كويسة؟"
القلق اللي في صوته كان باين إنه حقيقي.. حقيقي زيادة عن اللزوم.
قولت له: "تعالى هنا حالاً،" وقفلت السكة.
وصل رامي المستشفى وهو بينهج، هدومه مبهدلة وعينيه فيها رعب ميتوصفش. أول ما شافني جرى عليا: "هي فين؟ حصل لها إيه؟"
مسكته من ياقة قميصه وزقيته ناحية الحيطة: "أنت عملت فيها إيه يا رامي؟ والرسالة اللي على ضهرها دي معناها إيه؟"
رامي وشه بقى زي الورقة البيضا، وبص لي بذهول: "رسالة؟ أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه! أنا رجعت البيت لقيت دم في الصالة وهي مش موجودة.. أنا كنت فاكر إنهم وصلوا لها."
قبل ما أسأله "هم مين"، ليلى
نبيل خرج رامي بره بالعافية، وليلى بدأت تحكي وهي بتعيط بانهيار: "رامي مش هو اللي حفر الكلام ده يا بابا.. رامي كان بيحاول يحميني من ناس هو كان شغال معاهم في 'مرسى علم'.. يا بابا. رامي كان الجراح اللي بيخلص لهم العمليات، ولما قرر يبعد، هددوه بيا."
الصدمة لجمتني. رامي، جوز بنتي اللي كنت بعتبره زي ابني، كان بيستغل مهنتنا في القذارة دي؟
ليلى كملت وهي بتموت من الوجع: "اللي عمل كدة في ضهري كان بيبعت رسالة لرامي وليك.. 'هو كدب عليك أنت كمان'.. يقصدوا إن رامي كدب عليك في إنه جراح شريف، وإنهم عارفين إنك كنت بتغطي عليه من غير ما تعرف."
فجأة، النور قطع في المستشفى كلها. صوت صريخ في الطرقة، وصوت ضرب نار. نبيل دخل الأوضة وهو بيزق رامي جوه: "في ناس مسلحين في الطرقة، بيدوروا على حد!"
رامي بص لي والدموع في عينيه: "يا دكتور عادل، أنا مكنتش عاوز ده يحصل.. أنا كنت مجبر." وفجأة، طلع طبنجة من جنبه. أنا رجعت لورا بخوف، بس هو موجههاش
"خد ليلى واهرب من ممر الطوارئ اللي ورا،" رامي قالها وهو بيفتح الباب: "أنا اللي هخلص الموضوع ده هنا."
قبل ما أتحرك، رامي اتصاب بطلقة في صدره ووقع قدامنا. دخل واحد ملثم، بس أول ما شافني، وقف ونزل سلاحه. قلع القناع.. وكان الصدمة الأكبر.
كان "نبيل". زميل عمري.
بص لي ببرود وقال: "آسف يا عادل، بس رامي كان هيبوظ الشغل كله. والرسالة اللي على ضهر بنتك؟ دي كانت عشانك أنت.. عشان تفهم إن مفيش حد شريف في اللعبة دي. أنت نفسك، فاكر العمليات اللي كنت بتعملها وتفتكرها حالات خيرية؟ دي كانت بضاعتنا."
الدنيا اسودت في عيني. أنا، الجراح اللي قضى عمره ينقذ أرواح، كنت "الوش" اللي بيستخدموه لتغطية جرايمهم من غير ما أحس.
ليلى ماتت بين إيدي من النزيف والصدمة قبل ما الشرطة توصل. نبيل اختفى، ورامي مات وهو بيحاول "يكفر" عن ذنب ملوش غفران.
دلوقتي أنا قاعد في زنزانتي، مش عشان قتلت، بس عشان "جهلي" كان السكينة اللي ذبحت بنتي. الحقيقة الصادمة مكنتش في اللي عمله رامي، الحقيقة كانت في إن الشر اللي بنحاربه ساعات بيبقى لابس الروب الأبيض اللي احنا لابسينه،