البيت اللي مطلعش فاضي
تاني يوم، الشمس لسه مكملتش طلوعها، وكريم كان بره البيت بيفحص السور.
رينجر كان واقف جنبه، ودانه فجأة اتحركت. صوت موتور عربية قرب من بعيد، موتور صوته ناعم وغالي، ملوش علاقة بعربيات الأرياف المتهالكة.
وقفت عربية دفع رباعي سوداء، ونزل منها راجل لابس قميص مكوي وجزمة بتلمع، اسمه "منصور".
منصور ده كان تاجر أراضي ومعروف في المنطقة إنه "صياد الفرص"، بيستنى المزارع اللي بتقع عشان يشتريها بملاليم ويحولها لمشاريع سياحية.
منصور نزل بابتسامة صفرا، وبص للبيت كأنه بيعاينه للهدم:
"صباح الخير يا وحش.. أظن الوقت خلص، والنهاردة أنا جاي أخلص موضوع الأرض دي مع المحافظة، بس قلت أعدي عليكم أشوف لو لميتوا شنطكم."
كريم فضل مكانه، إيده على ضهر رينجر، وقال بصوت زي الرخام:
"البيت ده له صاحب يا منصور، وصاحبه رجع."
منصور ضحك باستهزاء:
"صاحبه؟ أنت تقصد الراجل اللي هرب وسابها للديون؟ الأرض دي عليها متأخرات بمئات الألاف، وأنا اللي دافع العربون للمحافظة. إنت مجرد ضيف تقيل، والبنات اللي جوه دول.."
قبل ما يكمل كلمته، كريم قرب منه خطوة واحدة، خطوة فيها هيبة سنين الخدمة في الصاعقة. منصور سكت فجأة
"البنات دول في حمايتي. والديون دي هتتسدد. قدامك دقيقة تلف عربيتك وتغور، ولما تيجي المرة الجاية.. ابقى هات معاك إذن نيابة، عشان لو دخلت أرضي من غيره، رينجر هيقوم بالواجب."
منصور مشي وهو بيتوعد، بس كريم كان عارف إن دي مجرد بداية. هو معوش الفلوس، والـ 30 يوم بدأوا يعدوا.
الخطة
كريم جمعهم كلهم بالليل. آمال كانت مرعوبة، هناء كانت بتبكي في صمت، والست إنعام بتسبح.
"إسمعوا.. الأرض دي كانت بتنتج أجود أنواع التفاح والموالح. الـ 10 سنين اللي فاتوا الأرض ارتاحت، وده معناه إن المحصول اللي هيطلع منها هيكون "دهب". بس إحنا محتاجين معجزة في شهر."
بدأت ملحمة شغل مبيخلصش. كريم استخدم مهاراته في التنظيم القيادي. قسمهم لخلية نحل:
1.آمال وهناء : بدأوا يجمعوا المحصول اللي طلع فعلاً من الشجر اللي البنات اعتنوا بيه في السنتين اللي فاتوا.
2.كريم ورينجر: كانوا بيصلحوا نظام الري بالليل والنهار، كريم كان بينام 3 ساعات بس.
3. الست إنعام: بدأت تعمل مخبوزات ومربات من فاكهة المزرعة، ريحتها كانت بتجيب الناس من آخر الطريق.
ياسين الصغير كان "الرسول" بتاعهم، بيجري بين الشجر يوصل
المؤامرة
منصور محاولش يدخل الأرض تاني، بس بدأ يحاربهم "بالقذارة". قطع عنهم مية الري من المحبس الرئيسي اللي في أول الطريق. كريم عرف إن ده وقته. في نص الليل، كريم لبس لبسه المموه، وخد رينجر، وطلع زي الشبح.
وصل للمحبس، لقى اتنين من رجالة منصور واقفين حراسة. بلمح البصر، ومن غير نقطة دم، كريم استخدم فنون القتال اللي اتعلمها، وقعهم في الأرض وربطهم في الشجر، وفتح المية. قبل ما يمشي، ساب لهم ورقة صغيرة مكتوب عليها: الأرض دي مبتعطشش طول ما أنا صاحي.
النهاية الصادمة والسعيدة
قبل انتهاء الـ 30 يوم بيوم واحد، كان ناقصهم مبلغ كبير عشان يسددوا الضرائب. المحصول اتباع فعلاً، بس السوق كان نايم، ومنصور كان ضاغط على التجار عشان محدش يشتري من "مزرعة الصاعقة".
الصبح، كريم كان قاعد على السور، حزين ومكسور لأول مرة. فجأة، بدأت عربيات نقل كتير تقرب من المزرعة. مش عربيات تجار.. دي عربيات جيش قديمة، وعربيات مدنية عليها استيكرات لجمعيات قدامى المحاربين.
نزل منها رجالة كبار في السن، بس فيهم قوة وشبه من كريم. زمايله القدامى في الخدمة، والقادة بتوعه اللي عرفوا قصته عن طريق رينجر
واحد من القادة الكبار نزل وحضن كريم:
"يا بطل، الصاعقة مبتسيبش حد من ولادها يقع. إحنا جمعنا المبلغ، ومش بس كدة، إحنا هنا عشان نشتري محصول السنة كلها لمؤسساتنا."
منصور جه ومعاه المحضر عشان يستلم الأرض، لقى قدامه كتيبة من الرجالة والستات والكلاب. المحضر شاف الشيكات المسددة بالكامل، ووقع على أوراق الملكية النهائية لكريم. منصور وشه اسود وهرب من المكان وهو بيسمع ضحكات ياسين الصغير.
الاستقرار
عدت سنة..
المزرعة مبقتش بس مكان للإنتاج، بقت "بيت العيلة الكبير". كريم اتجوز آمال في فرح بسيط وسط الشجر، وهناء بقت المسؤولة عن الحسابات والتسويق. الست إنعام بقى ليها "مطبخ ريفي" مشهور بيجيله الناس من القاهرة مخصوص.
ياسين مأعدش شايل بندقية خشب، بقى شايل شنطة مدرسته، وبيمشي وجنبه "رينجر" اللي كبر وبقى الحارس الشخصي لملك المزرعة الصغير.
كريم وقف في نفس المكان اللي وقف فيه أول يوم رجع فيه، بص للسور اللي بقى جديد، وللدخان اللي طالع من المدخنة، وبص للسما وقال: **"يا أمي، يا أبويا.. الأرض مأعدتش بتفتكر
النهاية.