عندما يوصلني السائق

لمحة نيوز

عندما يوصلني السائق

​كلما كان السائق يوصلني إلى المكتب، كان يأخذ حبيبته معه دائماً. وبما أنني رأيت أن هذا لا يسبب أي ضرر، لم أكن أعلق. إلى أن جاء يوم، وبينما كنت أهم بفتح باب السيارة، توقفت فجأة. على مقعدي المفضل في الخلف، كانت هناك ورقة ملصقة مكتوب عليها:

"الكلاب فقط هي من تركب معنا، ممنوع الركوب."

​قطبت حاجبي، نزعت الورقة فوراً وسألت السائق: "ما معنى هذا؟"

حبيبته التي كانت في مقعد الراكب حدقت فيّ على الفور بنظرة شريرة، وصوتها مليء بالسم:

"ألا تعرفين القراءة؟ كل يوم تركبين مع حبيبي بكل وقاحة، ألا تخجلين؟ إذا لم يكن لديكِ مال لطلب Grab، فلا تخرجي من بيتك! أنا أكره الكلاب مثلِك التي تحب الركوب مجاناً!"

​تجمدت في مكاني، وعقلي أصبح فارغاً. لم أستطع أن أستوعب ما يحدث. اقترب مني السائق "لويس" بسرعة وهمس يشرح لي:

"سيدتي صوفيا، حبيبتي لا تعرف أنني سائقكِ فقط. إنها غيورة جداً، لصقت ذلك فقط لأنها... لأنها تحبني."

ابتسم بصعوبة وأكمل: "هكذا أفضل، إنها تشعر بالإحراج من الركوب معكِ. سأوصلها أولاً، ثم سأعود إليكِ فوراً."

​بعد أن قال ذلك، ركب السيارة وانطلق بها بسرعة. سيارتي... أخذوها وهربوا بها! تركوني واقفة أرتجف في منتصف الشارع. عندما

هدأت، أخرجت هاتفي واتصلت بالشرطة:

"مرحباً، هناك رجل وامرأة هربا للتو بسيارتي. الرجاء الاستجابة فوراً إلى موقعي."

​لم أتخيل أبداً أنه بمكانتي كـ CEO لشركة كبيرة في BGC، سيأتي يوم يتم فيه احتقاري ويُقال عني شخص يركب مجاناً. والأكثر سخرية؟ أن تلك السيارة كانت ملكي. بعد عشرين دقيقة، وصلت الشرطة. وقبل أن يسألوا، عاد لويس بسرعة وهو يقود سيارتي "المايباخ" السوداء. فرمل فجأة أمامي ونزل من السيارة ووجهه شاحب:

"سيدتي صوفيا، ماذا حدث؟ لماذا اتصلتِ بالشرطة؟"

​نظرت إليه الشرطة وسألته: "هل أنت الذي أخذ السيارة دون إذن؟"

هنا أصبح لويس هستيرياً: "لا يا سيدي! كل هذا مجرد سوء فهم. أنا سائق السيدة صوفيا، واليوم أوصلت صديقتي فقط وتأخرت بضع دقائق. لم تحدث أي سرقة!"

نظر إلي الشرطي وسألني: "سيدة صوفيا، هل ستكملين الدعوى؟"

​اقترب لويس فجأة وهمس لي متوسلاً:

"سيدتي صوفيا، من أجل والدي الذي خدمكِ لسنوات عديدة، سامحيني. أنتِ تعرفين أن صحة أبي ضعيفة، أريد فقط أن أسعده عن طريق حبيبتي. فعلت ذلك كي لا أتشاجر معها، لم يكن لدي خيار آخر."

​عندما ذكر والده، لان قلبي قليلاً. "مانغ ليتو" كان سائقي لمدة ست سنوات، مخلصاً وماهراً. قبل ثلاثة أشهر، اضطر للتقاعد بسبب مرض

في الرئة، وتوسل إليّ لإعطاء فرصة لابنه لويس. احتراماً له، وافقت. في أول شهرين كان جيداً، لكن الشهر الماضي بدأت تظهر معه "ليزا" بمكياجها الثقيل.

​التوصيلة البسيطة لليزا أصبحت جدولاً منتظماً، وكانت ليزا تتباهى بالسيارة على السوشيال ميديا كأنها "بنت غنية"، وتنظر إليّ باحتقار، بل وترش المعقم فور نزولي!

بسبب توسلات لويس، تنهدت وقلت للشرطة: "حسناً، اتركوا الأمر، لا تكملوا القضية."

​بعد مغادرة الشرطة، عاد لويس للعمل بجد لعدة أسابيع، لكنه بدأ يتأخر كثيراً بأعذار واهية. إلى أن جاءت عطلة نهاية أسبوع، وقررت الذهاب لفيلتي في "تاغايتاي". اتصلت به، فادعى أن إطار السيارة انفجر وهي في الورشة! ذهبت بالمواصلات، وعندما وصلت، تجمدت مكاني.. سيارتي المايباخ كانت متوقفة أمام باب فيلتي!

​دخلت الفيلّا، وكان المشهد صادماً: غرفة المعيشة في فوضى عارمة، زجاجات خمر فارغة، سجائر، وبقع أوساخ على السجاد الفاخر. رأيت ليزا جالسة مع صديقاتها يضحكن، وهن يقلن لها: "يا بختك بلويس الغني!"

عندما لمحتني ليزا، وقفت واقتربت مني بغضب، وبدون سابق إنذار، صفعتني بقوة شديدة على وجهي وقالت:

"يا حقيرة! هل تتبعتِ حبيبي حتى هنا؟!"

​وضعت يدي على خدي وعيني تشتعل ناراً، وسألتها بهدوء:

"إنتي بتعملي إيه في بيتي؟"

ليزا ضحكت بسخرية: "بيتك؟ ده بيت لويس حبيبي، اشتراه عشان نتجوز فيه!"

في اللحظة دي دخل لويس وهو يحمل أكياس مشتريات، ولما شافني سقطت الأكياس من يده ووجهه أصبح كالجثة: "م.. مس صوفيا؟"

​قربت منه خطوة واحدة وقلت: "يبقى إنت اللي قلت لها إن العربية دي بتاعتك؟ وإن الفيلا دي اشتريتها؟"

أخرجت هاتفي وفتحت تطبيق المايباخ، وضغطت على زر الإنذار. فجأة بدأت السيارة بالخارج تطلق أصواتاً صاخبة، وصدر صوت من الهاتف: "تم قفل السيارة، صوفيا رييس هي المالك المسجل".

​الدنيا سكتت تماماً. قلت له: "أنا صوفيا رييس، الـ CEO للشركة اللي أبوك اشتغل فيها. العربية والفيلا والشركة كلها ملكي. وإنت.. مجرد سواق نصاب."

اتصلت بحراسة الكومباوند والشرطة فوراً. ليزا بدأت تصرخ: "كداب! قالي إنه ملياردير!"

ولويس وقع على ركبه يبكي: "أبوس إيدك سامحيني، عشان خاطر تاتاي ليتو!"

هزيت راسي بقرف: "تاتاي ليتو مات من الخجل لو شافك."

​بعد 5 دقائق، الشرطة قبضت على لويس بتهمة انتحال الصفة والسرقة والتعدي على الممتلكات. وبعد أسبوع، زرت والده "مانغ ليتو" واعتذرت له، وأكدت له أن مصاريف علاجه عليّ بالكامل تقديراً لإخلاصه هو، وليس ابنه.

الدرس: عمرك ما تدي حد

أكبر من حجمه، ولا تثق في حد لمجرد إن أبوه كان كويس.. والاحترام مينفعش يتشحت.

تم نسخ الرابط