التليفون رنّ الساعة ٦ الصبح… وفضح كل حاجة ​بقلم: منال علي

لمحة نيوز

التليفون رنّ الساعة ٦ الصبح وفضح كل حاجة
بقلم منال علي
التليفون رنّ الساعة ستة الصبح بطريقة مفزعة، لدرجة إن قلبها كان هيقف. مسكته وهي لسه نص نايمة، عينها مش قادرة تتفتح، فاكرة إن حد غلطان في الرقم. بس الصوت اللي رد كان ست صوت ناشف جدًا، واثق، مفيهوش أي شك. قالت اسمها كامل وقالت مبلغ الدين وآخر ٤ أرقام من الفيزا. نفس الفيزا اللي كانت أميرة بتشتري بيها أكل العيال وهدومهم في الوقت اللي جوزها أحمد كان بيقنع كل الناس إن الشغل واقف مؤقت عشان الظروف.
كان واقف في المطبخ، لابس تيشيرت قديم، بيقطع لانشون، وما لفش حتى يبص لها.
هو البنك بيرن تاني؟ قالها وهو بياكل قوليلهم آخر الشهر نقفل الدنيا إيه التوتر ده بدري كده؟
أميرة بلعت الزعل اللي في زورها. آخر كام شهر حياتها بقت دايرة مقفولة تصحى ٥ الفجر، تنزل تشتغل في فرن جنب المترو، ترجع تطبخ وتنضف، وبالليل تشتغل تنظيف في عيادة أسنان. وأحمد؟ كان بيقدم على شغل، بيروح إنترفيوهات،

مستني رد. بس في الحقيقة كان بيراقب مصاريفها بالحرف.
جبتي الجبنة الغالية دي ليه؟ بيقول كده وهو فاتح التلاجة.
مفيش أرخص!
والبنت ممكن تجيبلها جاكيت استيراد هو إحنا في نعيم؟ شدّي حيلك شوية.
كانت بتوفّر في نفسها وفي العيال لكن هو؟ عمره ما وفّر على نفسه. حاجاته مزاجه خروجاته كل حاجة تمام. بنتها سلمى، في تانية إعدادي، بطلت تسأل بابا هيشتغل إمتى؟ بقت بس تتهرب لما صحابها يعزموها على كافيه. وفي يوم، ابنها الصغير يوسف سأل بصراحة
ماما هو بابا مش بيشتغل، بس بيجيب كوتشي جديد ليه؟
أحمد شرب شاي وقال بكل برود
واحد صاحبي رجّعلي فلوس اشتريت بيهم كوتشي. يعني أروح الانترفيو حافي؟
فجأة بقى عنده صحاب كرم أوي عطر هدية، عدة صيد سلف، حاجات غريبة كده. أميرة كانت عارفة إن كله كدب بس ما بقاش عندها طاقة تتخانق. الشغل، الفواتير، العيال، كفاية عليها.
وأمه الست سناء كانت تزودها
الراجل ما يتضغطش وهو تعبان تقولها في التليفون إنتي مش بتفكري
غير في الفلوس.. اسندي ابنّي شوية بدل ما تكسريه.
هي سندته في شهر ١١ باعت سلسلة دهب كانت آخر حاجة من أبوها الله يرحمه علشان تدفع علاج يوسف وتغير كاوتش العربية القديمة. أحمد بص لرقبتها الفاضية وضحك أهو أخيرًا الدهب طلع له لازمة!
بعدها بأسبوع الكارثة. يوسف وقع في المدرسة، اشتباه كسر، لازم أشعة فورًا. أميرة واقفة في المستشفى معاها في الفيزا ٣٠ جنيه بس.
أحمد، بالله عليك حولي ٨٠٠ جنيه حالًا.. ابنك في الطوارئ ومش معايا فلوس.
قفل السكة. وبعت رسالة بعدها مشغول في ميتنج استلفي.
رجع بالليل معاه قهوة غالية وأكل من مطعم.
واحد صاحبي عزمني قال وهو مش باصص لها. نام على الكنبة وساب موبايله مفتوح. وهي بتحطه في الشاحن الشاشة نورت تم إيداع راتب ٤٠٠٠٠ جنيه.
ما صرختش دخلت الحمام فتحت الميه وقعدت ساكتة والغثيان طالع فيها. ثاني يوم قال لها رايح ميتنج وخرج. أميرة أخدت أجازة وراحت المكان اللي قال إنه كان شغال فيه قبل ما يتفصل. وقفت
قدام كافيه مستنية. الساعة ٩٤٠ عربية فخمة وقفت، أحمد نزل منها، لابس جاكيت غالي وكارت شغل في رقبته. واحد زميله حضنه ودخلوا يضحكوا.
بالليل وهو بيستحمى فتحت اللاب لقيته سايب الإيميل مفتوح. رساله من أمه. فتحتها وقرأت يا ماما حولت ٣٠ ألف كمان كويس يا ابني نحطهم في البنك المهم ما يبقاش في حاجة باسمك قبل الطلاق خليها تستحمل دي مش بتكسب حاجة أصلاً. وتحت صورة عقد شقة باسم أمه مدفوعة كاش. أميرة صورت كل حاجة وقفلت اللاب وجواها هدوء مرعب.
بعد ٣ أيام هو اللي اتكلم
إحنا لازم ننفصل.. أنا تعبت.. إنتي تاخدي العيال.. الديون عليكي.. وأنا هساعد لما أظبط نفسي.
طلع ورق اتفاق جاهز. أميرة طلعت موبايلها وحطته قدامه.. فيديو الرسائل. وشه اصفر.
إنتي فتشتي في حاجتي؟ ده ضد القانون!
الكدب هو اللي ضد القانون قالت بهدوء عايش على قروضي وبتحوّل مرتبك لأمك.
زعق دي فلوسي! مش هصرفها على مشاكلك! كنت بحمي نفسي!
بصت له وقالت من مين؟ من ابنك اللي
إيده مكسورة؟
بصت في عينه وأول
تم نسخ الرابط