لقاء بعد سنوات من الفراق
المحتويات
بقى له خمس سنين، دانيال ريد عايش وكأنه ميت بالحيا.
كل يوم الصبح يلبس نفس البدلة الغامقة، وكل يوم بالليل يروح من نفس الشارع الضيق. وفي جيب الجاكتة الجواني، كان دايمًا شايل نفس الصورة القديمة المبهوقة مراته إلينا، وهي بتضحك في الشمس، الست اللي حبها أكتر من روحه، والست اللي الكل قال إنها ماتت.
اختفت في ليلة مطيرة وهي راجعة من الشغل. وبعد تلات أيام، البوليس لقى الكوفية بتاعتها عند النهر. لا جثة، لا وداع، ولا إجابة.. مجرد سكوت. بس دانيال عمره ما بطل يشيل صورتها.
في ليلة، والنور الدهبي مالي الشوارع القديمة، كان ماشي وهو غرقان في حزنه. مخدش باله والصورة بتقع من جيبه، طارت وراه ونزلت جنب بنت صغيرة قاعدة لوحدها على سلم حجري. كان عندها حوالي سبع سنين، شعر بني طويل، وسويت شيرت بينك، وعينين بتراقب
البنت رفعت الصورة، ودانيال كمل مشي. وفجأة البنت بصت في الصورة وملامحها اتغيرت.. مش حيرة، ده كان ذهول. وقفت بسرعة وندهت عليه يا أستاذ.. هو إنت ليه معاك صورة ماما؟
دانيال اتسمر مكانه، ولفت بيه الدنيا. لف بجسمه بالراحة، لقى البنت ماسكة الصورة بإيديها الاتنين وبتحافظ عليها. زوره اتقبض وقال قلتي إيه؟ ردت البنت ببراءة دي ماما. دانيال بص لها وللصورة وعقله رفض يصدق دي مراتي، دي ماتت من سنين. البنت كشرت وضمت الصورة لصدرها وهمست لأ، ماما عايشة.
دانيال حس إن النفس اتقطع منه، قرب منها وشاف في عينيها يقين مبيكدبش. سألها اسمك إيه؟ قالت له لوسي، وسألها عن اسم مامتها فردت إلينا.
دانيال وشه بقى أبيض وإيديه اترعشت مين اللي قالك الاسم ده؟ قالت له هي. نزل على ركبه وسألها هي فين؟ لوسي شاورت على حارة
عيني دانيال اتملت دموع، إلينا بس هي اللي تقول كدة. سألها شفتيها إمتى؟ قالت له النهاردة الصبح. بص دانيال في الاتجاه اللي شاورت عليه، لقى بيت قديم، وفي الدور التاني شاف خيال ست عدى من قدام الشباك.. نفس الطول، نفس الوقفة. قرب أكتر وشاف وشها.. كانت إلينا! عايشة! ولما شافته، اتفزعت ورجعت لورا والأوضة بقت ضلمة.
الجزء التاني ليه خلته يصدق إنها ماتت
دانيال جرى زي المجنون، دخل البيت وطلع السلم بسرعة لغاية ما وصل للدور التاني. الباب كان موارب، دخل لقى أوضة صغيرة فيها إلينا واقفة بتترعش. دانيال وقف مكانه وقلبه بيدق بعنف إلينا...
هي غطت بوقها وبدأت تعيط أنا آسفة. الكلمة دي وجعته، صرخ فيها وهو بيترعش آسفة؟
لوسي دخلت ووقفت جنب مامتها، دانيال بص للبنت وبعدين لإلينا وقال بصوت واطي هي.. بنتي؟ إلينا هزت رأسها وهي بتعيط عرفت إني حامل في الأسبوع اللي اختفيت فيه.
دانيال اتصدم طب ليه؟ ليه عملتي فينا كدة؟ إلينا طلعت جواب قديم من الدرج، وورت له صورة كانت إلينا فيها متتبهدلة وواقفة جنب عربية سودة، وجنبها فيكتور، أخو دانيال الكبير!
إلينا قالت وهي بتشهق ليلة ما اختفيت، فيكتور جالي وقال لي إن أبوك غير الوصية، وإن لو بقى عندك عيلة كل حاجة هتروح لك إنت. هددني وقال لي إن لوسي مش هتبقى في أمان لو فضلت، وإن النهر أرحم لي من عيلتكم.
دانيال جمد مكانه من الصدمة هددك؟ كملت إلينا حاولت أكلمك، بس هو لحيقني مرة ووراني عربيتك واقفة قدام الكنيسة وقال لي لو قربت منك، لوسي
متابعة القراءة