حادثة باص المدرسة الخاصة
نادية حاولت تقفل باب الأتوبيس بسرعة وتتحرك، بس أنا وقفت قدام الموتور، المطر كان بينزل على وشي وأنا باصص لها في عينيها من ورا الزجاج. هي كانت فاكرة إنها مجرد سواقة في مدرسة انترناشونال وليها سلطة على الأطفال، بس اللي مكانتش تعرفه إن الورقة اللي وقعت منها على الأرض دي كانت "الصندوق الأسود" للي بيحصل في الأتوبيس ده بقاله شهر.
لبنى المحامية كانت لسه على الخط، وصوتها كان مسموع لكل اللي واقفين: "يا أحمد، الورقة اللي وقعت دي فيها كشف بأسماء الأطفال 'المزعجين' من وجهة نظر نادية والمشرفة، وإدارة المدرسة كانت مديالها ضوء أخضر إنها 'تتعامل' عشان ميتأخروش على مواعيد التوصيل التانية.. ليلى كانت أول الاسم في القائمة دي."
نادية وشها بقى أبيض زي الورق، نزلت
في اللحظة دي، عربية سوداء فرملت ورا الأتوبيس، ونزل منها مدير المدرسة، "دكتور شريف"، اللي كان بيحاول يلم الموضوع قبل ما يخرج عن السيطرة. أول ما شاف الموبايل في إيدي وشافني واقف في المطر وبنتي بتترعش في العربية، ملامح وشه اتغيرت من الهيبة للرعب.
قال لي وصوته بيقطع: "يا أستاذ أحمد، إحنا ممكن نتفاهم، أكيد فيه سوء تفاهم، نادية ست ممتازة وبقالها سنين معانا."
رديت عليه وأنا بفتح السبيكر تاني عشان لبنى
المدير بص لنادية نظرة لو كانت بتقتل كانت ماتت، ونادية بدأت تصرخ: "هما اللي قالوا لي استعجلي الأطفال! هما اللي قالوا لي الوقت بفلوس!".. هنا بدأت الحقيقة تبان، المدرسة كانت بتضغط على السواقين عشان يخلصوا "الراوند" في وقت قياسي عشان يوفروا بنزين وعمالة، والضحية كانت ليلى وأي طفل حركته تقيلة.
دخلت ليلى العربية، وطمنتها إن حقها هيرجع، ورجعت للمدير وقلت له كلمة واحدة: "النيابة مستنيانا."
وفعلاً، الموضوع مكبرش بس في القسم، ده بقى قضية رأي عام. ليلى بقت رمز لكل طفل بيتعرض للتنمر من
أما ليلى، فأنا خدتها ورحنا اشترينا أحسن دعامة في العالم، بس المرة دي كانت هي اللي مختارة لونها، وبقت تمشي وهي رافعة راسها، لأنها عرفت إن وراها أب مش هيسكت لو العالم كله وقف ضدها. وفي أول يوم مدرسة جديدة، وقفت قدام الأتوبيس وهي ماسكة إيدي، وبصت للسواق الجديد وقالت له بثقة: "أنا بمشي براحة، بس بوصل دايمًا."
السواق ابتسم لها وفتح لها الباب على الآخر، وأنا وقفت أراقب الأتوبيس وهو بيمشي، وأنا عارف إن الورقة اللي كانت متعلمة باللون الأحمر، بقت النهاردة صفحة بيضاء في حياة بنتي، صفحة مفيش فيها غير القوة والانتصار.