صدمة كبيرة
السؤال ده وقع عليا زي مية تلج.. البيت؟ محمود؟ فجأة كل الصور مرت قدام عيني زي شريط سينما سريع. نظراتها المرعوبة لما يدخل الأوضة، رفضها إنها تقعد معاه لوحدهم، تمسكها بإيدي وأنا نازلة السوبر ماركت.. كل الإشارات كانت قدامي وأنا كنت مغمية عيني باسم "الاستقرار". بصيت للبنى وقلت بجمود أرعبني أنا شخصياً: "بنتي مش هترجع البيت ده تاني طول ما الراجل ده فيه".
طلبت أشوف "هنا". دخلت الأوضة لقيتها لسه نايمة على جنبها، عينيها ورمت من العياط. قعدت جنبها وأخدتها ، ولأول مرة من شهور محاولتش تبعد. همست في ودنها: "أنا عرفت يا هنا.. عرفت كل حاجة، ومحدش هيلمس شعرة منك تاني، والله ما هسيبه". البنت انفجرت في العياط، صوت كان طالع من محروق، كأنها كانت شايلة جبل ونزل من على كتافها. بدأت تحكي بالتدريج، عن التهديد، عن إزاي كان بيستغل غيابي في الشغل، وإزاي كان بيحسسها إنها هي الغلطانة وإن محدش ه يصدقها لأنها "مراهقة درامية" زي ما كان دايماً بيوصفها قدامي.
طلبت من "أماني"
دخلت البيت الساعة 11 بالليل. النور كان واطي، ومحمود قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون ببرود ولا كأن فيه بنت في المستشفى. بص لي وقال بلهجة ساخرة: "أهلاً.. الهانم شرفت؟ والبنت الدلوعة فين؟ ولا قررتوا تباتوا هناك عشان تعملوا شو زيادة؟". في اللحظة دي، مكنتش شايفة الراجل اللي اتجوزته عشان يحميني، كنت شايفة وحش. قربت منه بكل هدوء وقلت له: "هنا حامل يا محمود".
الريموت وقع من إيده، ووشه اتقلب في ثانية. حاول يجمع ثباته وقال بلجلجة: "حامل؟ إزاي؟ أكيد صايعة مع حد من بتوع الكورة.. أنا قلت لك البنت دي مش متربية". ضحكت ضحكة مكتومة مرعبة،
قام وقف وهجم عليا، مسكني من دراعي بقوة وقال بوش أحمر وصوت واطي ومخيف: "لو نطقتي كلمة واحدة هفضحك وهفضحها، ومحدش هيصدق عيلة مراهقة.. إنتي عارفة كلمتي مسموعة إزاي". كنت مجهزة الموبايل في جيبي بيسجل كل كلمة. زقيته بكل قوتي وقلت له: "الشرطة على الباب". مكنتش بكذب، كنت بلغتهم وأنا في الطريق وأماني بعتت لهم اللوكيشن.
الباب اتخبط بقوة، ووش محمود بقى لونه أزرق. حاول يهرب من باب المطبخ بس كان فيه عساكر هناك. شفته وهو بيتكلبش ويتاخد قدام عيني، شفت نظرة الانكسار والخزي في عينيه وهو بيحاول يداري وشه من الجيران اللي بدؤوا يفتحوا أبوابهم. مكنش يهمني الفضيحة، كان يهمني إن بنتي ترفع راسها وتعرف إن حقها جه.
الشهور اللي بعد كده كانت أصعب أيام حياتي. الإجراءات القانونية، وجلسات العلاج النفسي لهنا، والقرار الصعب بخصوص
بعد سنة، كنت قاعدة في جنينة النادي، وشايفة "هنا" لابسة لبس التمرين وبتربط جزمتها. رجعت تلعب كورة، ورجعت الضحكة تنور وشها من تاني، وإن كانت لسه فيه لمعة حزن في عينيها مش هتروح بسهولة. بس المرة دي، لما مسكت بطنها عشان كانت نهجانة من الجري، بصت لي وابتسمت وقالت: "أنا كويسة يا ماما.. بجد كويسة". في اللحظة دي بس، قدرت أتنفس لأول مرة، وعرفت إن الاستقرار الحقيقي مش في وجود راجل في البيت، الاستقرار هو إن بنتك تحس إنها في حضن بيحميها بجد، مش حضن بياكل في روحها وهي ساكتة.
حق هنا رجع، ومحمود أخد حكم يخليه يعفن ورا القضبان سنين طويلة، وأنا اتعلمت درس عمري: إن عين الأم هي الحارس الوحيد اللي مبيغفلش، وإن السكوت على الوجع هو أول خطوة في طريق الضياع. بنتي رجعت لي، ودي كانت أكبر معركة كسبتها في