لازم تبقي أقوى من العاصفة
رجعت القاهرة باسم جديد… “ليلى مراد”.
اسم عادي جدًا… مقصود يكون عادي. مفيش أي حاجة فيه تلمع أو تشد الانتباه. وده بالظبط اللي كنت محتاجاه.
أول مرة وقفت قدام مبنى شركة “حسن للشحن العالمي” بعد 10 سنين… قلبي مدقش بسرعة.
ده اللي فاجأني.
كنت فاكرة إني هترعش… أو هانهار… أو حتى هحس بحاجة.
بس الحقيقة؟
كنت هادية بشكل مخيف.
لأن الخوف… كان مات يوم ما اندفنت.
دخلت من الباب الرئيسي، بنفس الثقة اللي عمري ما كان عندي وأنا بنتهم. موظفين الاستقبال وقفوا باحترام، لأنهم شايفين ست أعمال جاية بملف تقيل… مش بنت كانت عايشة هنا واترمت في التراب.
“عندي ميعاد مع مجلس الإدارة.”
صوتي كان ثابت.
واتفتحت الأبواب.
قاعة الاجتماعات كانت زي ما فاكرة… بس أصغر.
يمكن لأنها مبقتش مرعبة. حصريا على صفحة روايات_نرمين
أبويا كان قاعد على رأس الترابيزة… شعره شاب، ووشه بقى أشد قسوة. فيفيان جنبُه، بنفس أناقتها
ولا واحد فيهم عرفني.
وده كان أجمل انتقام في اللحظة دي.
قدمت نفسي بهدوء:
“ليلى مراد… ممثلة لصندوق استثمار دولي.”
الملف اللي حطيته قدامهم… كان بداية النهاية.
الـ10 سنين اللي فاتوا، مكنتش بهرب.
كنت ببني.
درست كل حاجة عنهم… عن الشركة… عن الشركاء… عن نقاط الضعف.
وعرفت الحقيقة اللي كانوا بيدفنوها زي ما دفنوني:
جدي… كان كاتب وصية تانية.
وصية محدش يعرفها غير شخص واحد…
عم حسين.
الراجل اللي أنقذني… مكنش بس جنايني.
كان الشاهد الوحيد على كل حاجة.
الوصية كانت بتقول إن نسبة السيطرة الكاملة على الشركة… بتتنقل ليا أنا، مش لأبويا… في حالة “وفاته أو عدم أهليته”.
والأهلية دي… كانت مربوطة بشروط.
أخلاقية.
قانونية.
ولو ثبت إنه حاول يضر وريث مباشر…
بيفقد كل حاجة.
“الكلام ده خطير يا مدام ليلى…” أبويا قالها وهو بيقلب
ابتسمت.
“الأخطر لسه.”
ضغطت زر في الريموت الصغير اللي معايا.
الشاشة وراهم نورت.
فيديو.
صورة من كاميرا قديمة… في الجنينه.
مطر.
حفرة.
جسمي… بيتسحب. روايات_نرمين
صمت.
الصوت الوحيد كان صوت المطر في الفيديو… وأنفاسهم التقيلة في القاعة.
كريم قام واقف فجأة:
“ده تزوير!”
بصيتله… لأول مرة عينه تقابل عيني.
وللحظة…
حس.
مش عرفني… بس حس بحاجة.
“ولا تزوير ولا حاجة…” قلت بهدوء
“ده دليل.”
فيفيان حاولت تسيطر على نفسها:
“إنتي عايزة إيه؟ فلوس؟”
ضحكت… ضحكة خفيفة بس قاطعة.
“أنا عايزة حقي.”
وساعتها… قلت الجملة اللي استنيتها 10 سنين:
“أنا ندى حسن.”
اللحظة دي… كانت تقيلة.
كأن الزمن وقف.
أبويا وشه بقى أبيض. روايات_نرمين
كريم رجع خطوة لورا… كأنه شاف شبح.
فيفيان… لأول مرة، المثالية وقعت منها.
“مستحيل…” همسها أبويا.
قربت منه خطوة.
“كنت
اللي حصل بعد كده… كان أسرع من أي توقع.
قضية اتفتحت.
الوصية اتقدمت.
الفيديو اتسلم.
وشهادة عم حسين… كانت الضربة القاضية.
الإعلام مسك القصة.
“عيلة حاولت تقتل بنتها عشان الورث.”
الشركة وقعت… مش بسبب الفلوس.
بسبب الثقة.
زي ما توقعت. روايات_نرمين
أبويا خسر كل حاجة.
كريم اتحبس.
فيفيان اختفت… كأنها عمرها ما كانت موجودة.
والشركة؟
بقت باسمي.
مش عشان أنا عايزاها.
بس عشان أقفل الدائرة.
رجعت الجنينه… بعد كل حاجة.
وقفت قدام نفس المكان.
نفس التراب.
بس المرة دي… أنا اللي فوق.
ركعت… ولمست الأرض بإيدي.
مكنتش بخاف.
ولا حتى بزعل.
بس حسيت بحاجة غريبة…
راحة.
عم حسين وقف جنبي.
كبر… بس عينيه لسه زي ما هي.
“خلصت يا بنتي؟” سألني بهدوء.
بصيتله… وابتسمت. روايات_نرمين
“أيوه… بس البداية لسه.”
بعد سنة…
بعت الشركة.
مشيت.
سافرت.
بدأت حياة جديدة…
بس المرة دي…
مش هروب.
اختيار. روايات_نرمين
في ليلة هادية… كنت قاعدة لوحدي، بشرب قهوتي السادة… وببص على السما.
افتكرت أمي.
“لازم تبقي أقوى من العاصفة.”
ابتسمت.
وقلت بصوت واطي:
“أنا بقيت هي العاصفة.”