فخ الصور

لمحة نيوز

الجزء الثاني
حدقت في اسم مديرتي لثانية قبل أن أرد، وخرج صوتي ضعيفاً ومجهداً. سألتني إن كنت بخير، ثم أخبرتني أن مايسون قد تغيب لمرضه وأرسل بريداً إلكترونياً غريباً يدعي فيه أنه يمر بأزمة شخصية. سماع اسمه يتردد في حياتي العملية، وكأن ما يحدث مجرد مشكلة مكتبية عادية، جعل جسدي يقشعر. قلت لها إنني أتعامل مع حالة طوارئ وأحتاج لإجازة، فوافقت فوراً، لكن المكالمة تركتني مهزوزة؛ فمايسون لم يعد مجرد خيانة في حياتي الخاصة، بل كان لا يزال رجلاً يملك القدرة على الوصول إليّ في العمل.
هذا الأمر أصابني في مقتل عندما عدنا للمنزل.
جلست على أرضية الحمام لما يقرب من ساعة، لا أزال أرتدي معطفي، أحاول منع نفسي من التقيؤ. ظل إيثان خلف الباب في البداية، ثم جلس أخيراً على الجانب الآخر وناداني باسمي بتلك النبرة التي تخرج من شخص يرتعب من أن يكون الضرر قد أصبح أبدياً. فتحت الباب، وبمجرد

أن رأيت وجهه، انهمرت في البكاء لدرجة أنني كدت لا أستطيع التنفس. كان يكرر أنا آسف.. أنا آسف جداً. ليس لأن هذا خطأه، بل لأنه هو من أحضر مايسون إلى كل ركن في حياتنا، ولم يتخيل قط هذا الخطر.
ولا أنا كذلك.
بحلول المساء، حل الغضب محل الصدمة. قال إيثان إنه قطع علاقته بمايسون للأبد؛ لا لقاء، لا تفسير، ولا فرصة ثانية. وافقت، لكن جزءاً مني كان لا يزال مشوشاً بالقلق؛ فمايسون عانى من إدمان الكحول لسنوات، وكان يمر بنوبات اكتئاب وفوضى. قبل كل هذا، كنت أهتم بصدق لحاله، وتساءلت عما إذا كان قطعه دون كلمة سيدفعه نحو الهاوية. هذا التفكير أشعرني بالاشمئزاز من نفسي، لأنني حتى في تلك اللحظة، كنت لا أزال أحمي الرجل الذي انتهك خصوصيتي.
اتصلت كلوي تلك الليلة، كانت قد رحلت لتعيش مع أختها. كانت تبكي، غاضبة، ومهانة، لكنها مصممة. قالت لي إن عليّ إبلاغ العمل بكل شيء فوراً. ترددت، فنطق
الكلمات بصوت عالٍ أمام قسم الموارد البشرية HR بدا أمراً لا يُطاق. لم أرغب في الجلوس في مكتب أنيق وأشرح أن زميلي صنع صوراً إباحية مزيفة لي من صوري الشخصية. لم أرغب في أن أصبح فرجة تتهامس بها الممرات.
لكن كلوي قالت شيئاً لم أستطع تجاهله
إذا فعل هذا بكِ، فمن المرجح أنه فعل ما هو أسوأ مما وجدناه.
سكنت هذه الجملة رأسي طوال الليل.
في صباح اليوم التالي، أرسل مايسون رسالة ل إيثان كانت طويلة جداً. كتب عن الخزي، الإدمان، كراهية الذات، والوحدة، وكيف أنه لم يقصد أبداً إيذاء أحد. قال إن رؤيتي عبر الإنترنت أصبحت محفزاً له، وادعى أن الصور كانت خاصة ولم يخطط لنشرها قط، وكأن هذا يغير من قبح الفعل شيئاً. اعترف بما يكفي ليدعي الندم، لكن ليس بما يكفي ليكون صادقاً. لم تمنحني تلك الرسالة أي سلام، بل كانت تبدو كرجل يحاول النجاة من العواقب، لا رجل يواجه ما اقترفت يداه.
حظرته دون
رد.
ثم أرسلت بريداً إلكترونياً للموارد البشرية وطلبت اجتماعاً سرياً عاجلاً.
كان دخول تلك الغرفة أصعب من مواجهة باب بيت مايسون. كانت يداي ترتجفان وحلقي يحترق. أحضرت لقطات شاشة Screenshots كانت كلوي قد حفظتها قبل الحذف، مع رسالة مايسون لإيثان. توقعت تعاطفاً محرجاً لا أكثر، لكن مديرة الموارد البشرية تجمدت مكانها، واستدعت ممثلاً ثانياً، وبدأت في توثيق كل شيء بدقة. سألوني إن كان قد أدلى بتعليقات في العمل، وإن كنت أشعر بالأمان الجسدي، وإن كنت أريد إخطار الأمن. حينها أدركت الحقيقة هذه ليست نميمة محرجة، هذا تحرش، وترهيب، وتهديد.
عندما غادرت المبنى، كان إيثان ينتظرني في ساحة الانتظار. ترجل من سيارته بمجرد رؤيتي واحتضنني، ولكن قبل أن أتحدث، لاحظت سيارة سيدان داكنة تقف خلفنا بصفين.
كان مايسون بداخلها.. وكان يراقبنا.
الجزء الثالث
لثانية واحدة تجمد فيها الزمن، لم أستطع
الحراك.
كان مايسون خلف
تم نسخ الرابط