اتخلوا عن بنتهم لانها عندها مرض نادر
أحمد ونورا وشهم جير، والضحكة المزيفة اللي كانت على وشوشهم اتمسحت في ثانية. نورا بدأت تتهته وتقول: "يا حبيبتي أنتي فاهمة غلط، إحنا بس اشتقنالك"، لكن أمل مسبتلهاش فرصة تكمل وكملت كلامها بصوت زي السكينة: "أنا سمعتكم وأنتم بتكلموا السمسار تحت البيت في التليفون قبل ما تطلعوا، سمعته وهو بيقولكم إن المتبرع اللي كنتوا اتفقتوا معاه في سوق الأعضاء هرب، وإن مفيش قدامكم غيري عشان "أحمد" محتاج فص كبد فوراً وإلا هيموت في خلال شهر".
أنا كنت واقفة مصدومة، مش قادرة أصدق إن ابني اللي من لحمي ودمي بالبشاعة دي، جاي مش عشان يتوب، ده جاي يكمل اللي بدأه من عشر سنين لما رماها في الجبل، جاي يقطّع في جسمها عشان ينقذ نفسه. أحمد وقع على ركبه وبدأ يعيط بتمثيل رخيص ويقول: "يا أمي أنا ابنك، أنا بموت، وهي لسه صغيرة وجسمها هيعوض، أنا مليش غيرها ينقذني". هنا أمل ضحكت ضحكة ترعب، ضحكة مفيهاش أي طفولة، وطلعت من جيبها جهاز تسجيل صغير كانت مشغلاه من ساعة ما وقفوا قدام الباب وقالتله: "أنا مش بس عارفة إنك جاي تسرق حتة مني، أنا كمان عارفة إنك أنت اللي قتلت نورا.. قصدي "نورا التانية"".
البيت كله سكت سكتة موت. نورا اللي واقفة معاه بدأت ترتعش، وأمل كملت: "الست اللي واقفة معاك دي مش نورا مراته يا تيتة، دي واحدة شبهها، نورا الحقيقية ماتت
أحمد قام وقف وهجم على أمل بجنون وهو بيصرخ: "أنتي شيطانة! أنتي لازم تموتي!"، لكن قبل ما يلمس شعرة منها، الباب اتفتحت بقوة ودخلت الشرطة اللي كانت أمل مبلغاهم ومخلياهم سامعين كل حاجة من خلال مكالمة مفتوحة في موبايلها. الحقيقة الصادمة مكنتش بس في القتل أو التجارة، الحقيقة كانت إن أمل من وهي عندها 8 سنين كانت بتراقبهم من بعيد، كانت بتخترق حساباتهم، وعارفة كل تحركاتهم، هي اللي خلت السمسار يهرب، وهي اللي جرتهم لحد هنا عشان يقعوا في الفخ.
لما جم يكلبشوا أحمد، بص لأمل بحقد وقاله: "لو كنت موتك في الجبل كان أرحم"، ردت عليه بكل برود وهي بتعدل قميصها: "الجبل اللي رميتني فيه هو اللي علمني إن البرد مش بيقتل، اللي بيقتل هو الدم اللي زيك". وبعد ما مشوا، أمل بصتلي وقالتلي: "تيتة، المرض اللي في دماغي مكنش مخلي ذكائي محدود زي ما الدكاترة قالوا، ده كان مخليني شايفة وحاسة بكل ذرة شر في العالم ده قبل ما تحصل". وفي اللحظة دي عرفت إن حفيدتي مش بس ناجية، دي كانت "العقاب" اللي ربنا
الموضوع مكنش مجرد صدفة أو ذكاء فطري عادي، الحكاية بدأت من لما "أمل" كملت 7 سنين. الدكاترة لما قالوا إن عندها مرض نادر في الدماغ، هما نفسهم مكنوش فاهمين طبيعته بنسبة 100%. المرض ده عمل لها حالة طبية نادرة اسمها "متلازمة العالم" (Savant Syndrome) ناتجة عن خلل في قشرة المخ، وده خلّى عندها قدرات ذهنية خارقة في تحليل البيانات والذاكرة التصويرية، كتعويض عن الضعف اللي في جسمها.
أمل مكنتش بتلعب زي باقي العيال، كانت بتقعد قدام الكمبيوتر بالساعات. ومن ورا جدتها، قدرت تتعلم "الأمن السيبراني" و"البرمجة" وهي لسه طفلة. بدأت بدافع الفضول تدور على أسامي أهلها الحقيقيين اللي جدتها حاولت تخبيها عشان تحميها، ولما وصلت لأسامي "أحمد" و"نورا"، بدأت تراقبهم كأنهم "مشروع بحثي".
**عرفت إزاي موضوع القتل وانتحال الشخصية؟**
أمل اخترقت كاميرات المراقبة في البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه في محافظة تانية. شافت تسجيلات قديمة من سنة فاتت بتوضح الخناقات اللي كانت بين أحمد ونورا الحقيقية. وفي ليلة غبرة، الكاميرا سجلت "أحمد" وهو بيجر حاجة تقيلة في سجادة ويدفنها في الحديقة بالليل. بعدها بشهر، ظهرت "نورا المزيفة" (اللي طلعت واحدة هربانة من أحكام قضائية ومغيرة
**وعرفت إزاي موضوع "فص الكبد"؟**
أمل كانت حاطة "ترصد" (Spyware) على موبايل أحمد. كانت بتوصلها كل رسائل الواتساب بتاعته وإيميلاته. عرفت إنه جاله "تليف كبدي" حاد بسبب إدمانه للكحول، وشافت مراسلاته مع "سماسرة أعضاء" في الخفاء. السمسار قاله نصاً: "مفيش متبرع مطابق ليك غير بنتك اللي أنت راميها، دي صيد ثمين، هات البنت وخد حياتك".
**الخطة الشيطانية:**
أمل هي اللي كانت "المهندس" لكل اللي حصل. هي اللي بعتت رسايل مجهولة لأحمد توهمه إن جدتها (أمي) بقت غنية جداً ومعاها ملايين، عشان تغريه ييجي البيت. وفي نفس الوقت، هي اللي سربت معلومات للشرطة عن "جثة مدفونة" في بيته القديم عشان تفتح ملفه، بس استنت لحد ما ييجي لحد عندها عشان "تكسره" قدام عيونها وتاخد اعترافه لايف وهو بيحاول يقتلها.
أمل مكنتش بتراقبهم بس، دي كانت "بتلعب بيهم" زي العرايس. كانت عارفة إنهم جايين يقتلوها بالبطيء وياخدوا حتة منها، فقررت هي اللي تنهي حياتهم للأبد وتدخلهم السجن بالدليل القاطع. في الآخر، المرض اللي كان المفروض يخليها "عاجزة"، هو اللي خلاها "أقوى عقل" ممكن