الطعنة مابتجيش غير من القريب

لمحة نيوز

قعدت في عربيتي والدنيا بتشتي، وجسمي كله بيترعش من القهر والبرد. فتحت الموبايل لقيت تلات مكالمات فايتة من رقم البنك.. طلبتهم وأنا بحاول أجمع صوتي اللي كان رايح خالص.
"أيوة.. أنا صاحبة الحساب."
الموظف كان صوته جدي جداً: "يا فندم، السيستم عندنا لقط عمليات سحب كاش وتحويل بمبالغ كبيرة في وقت قياسي من مكنتين مختلفتين، وبما إن الحساب ده عليه (وصاية قانونية) ومراقب من المحكمة، إحنا وقفنا كل العمليات اللي لسه (Pending) وبلغنا السلطات كإجراء روتيني.. هل حضرتك اللي قمتي بالعمليات دي؟"
خدت نفس طويل، وقولت بكلمة واحدة: "لأ. الكارت اتسرق."
الموظف كمل: "تمام، بما إن المبلغ تجاوز الـ 10 آلاف دولار، والقضية فيها أموال قصر وورث تحت إشراف

قضائي، البلاغ بيتحول أوتوماتيك لنيابة الأموال العامة. حضرتك لازم تيجي تمضي على إقرار بالسرقة بكره الصبح."
قفلت السكة وأنا ببص لبيت أهلي.. النور كان والِع من المطبخ، وصوت ضحكهم لسه واصل لودني. هما فاكرين إنهم كسبوا، فاكرين إن "جيسون" بطل العيلة اللي جاب لهم "حقهم" مني. اللي ميعرفهوش إن عمتي "سارة" لما ماتت، سابت الفلوس دي في حساب "ائتماني" (Trust Account) عشان أكمل دراستي، والقانون بيعتبر مد الإيد على الفلوس دي مش مجرد سرقة عادية.. دي "جناية فدرالية".
نمت في العربية قدام المستشفى اللي بشتغل فيها، وتاني يوم الصبح كنت في البنك ومعايا المحامي بتاعي.
"جيسون" كان غبي.. سحب الفلوس وحولها على حسابه الشخصي في نفس البنك! يعني
الخيط كله مربوط في رقبته.
يومين بالظبط، وكنت قاعدة في كافيه بشرب قهوة لما جالي تليفون من أمي.. صوتها كان مرعوب، مفيش فيه ذرة الضحك بتاعة ليلة الخميس.
"إلحقينا يا بنتي! البوليس هنا في البيت وبياخدوا جيسون! بيقولوا سرقة وتزوير.. قولي لهم إنك إدتي له الكارت، قولي لهم إننا عيلة واحدة!"
قولت ببرود: "مش إنتي اللي قولتي إن مهمتي خلصت؟ وأهو جيسون هو اللي بيخلص مهمته دلوقتي."
"إنتي عايزة تحبسي أخوكي؟" صرخت في التليفون.
رديت عليها: "هو اللي حبس نفسه لما مد إيده على حاجة مش بتاعته. والفلوس اللي بابا قال إنها (بتصفي الحسابات).. القانون هيخليكم تدفعوها تمن كفالة ومحامين، ده لو عرفتوا تطلعوه أصلاً."
روحت البيت بعد يومين عشان ألم بقية
حاجتي، المرة دي ومعايا "أمر عدم تعرض" من المحكمة. البيت اللي كان صوته عالي بالضحك، كان صوته عالي بالخناق والمرارة.
أبويا بصلي بغل: "ارتحتي؟ أخوكي مستقبله بيضيع عشان شوية ورق."
بصيت له وقولت: "جيسون ضيّع نفسه لما افتكر إن البلطجة شطارة. إنتوا بعتوني عشان الفلوس، ودلوقتي الفلوس هي اللي هتفرقكم."
خرجت وقفلت الباب ورايا، بس المرة دي وأنا اللي معايا المفتاح.. مفتاح مستقبلي اللي حاولت أحميه. البنك رجع لي الفلوس بعد ما ثبتت السرقة، وجيسون لبس قضية "اختلاس أموال خاضعة للوصاية"، وأهلي اضطروا يرهنوا البيت عشان يوكلوا له محامي.
الضحك اللي ضحكوه ليلتها، كان آخر ضحكة سمعتها منهم.. وأنا ماشية، مابصيتش ورايا خالص، زي ما جيسون قالي
بالظبط.
 

تم نسخ الرابط