قدمت لي جدتي في يوم زفافي عين جمل
ماكنتش عارفة يعني إيه "صمت" حقيقي غير لما شفت جدتي وهي بتطرد من فرحي، كأنها غلطة كان لازم أمسحها من حياتي. بعدها بيومين بس، فتحت آخر هدية سابتها لي.. وساعتها بس عرفت إني رميت الشخص الوحيد اللي كان بيحاول ينقذ حياتي.
أنا "راشيل"، عندي 22 سنة، كبرت في بيت جدتي أكتر ما عشت مع أهلي. هما كانوا غرقانين في الشغل ليل نهار عشان يبنوا ثروتهم، وهي اللي ربتني فعلياً. بيتها كان قديم، ريحته لافندر وتراب، بس كان هو المكان الوحيد اللي بحس فيه بالأمان. كل ليلة كانت تقشر لي حبتين عين جمل وتديهولي وهي بتقول: "كلي يا حبيبتي، ده هيقوي قلبك".. أصل أنا مولودة بعيب خلقي في القلب، وهي كانت شيفاني ضعيفة ومحتاجة حماية.
كانت كل حاجة في حياتي.. بس أنا اتغيرت. لما كبرت وبدأت ألبس ماركات وأدخل دوائر الأغنياء، بقيت أشوف جدتي وبيت ملكش مكان في "برستيحي". بقيت أزورها قليل
لما اتخطبت، كنت بجهز لفرح أسطوري في أفخم أوتيل في مانهاتن. النجف كان مالي القاعة والورد كان في كل حتة، وكنت عايزة كل حاجة تكون مثالية "بزيادة". أمي فضلت تتحايل عليا أعزم جدتي، وأنا كنت خايفة تكسفني قدام ضيوفي "الهاي كلاس". في الآخر وافقت بقلب ميت.
يوم الفرح، شفتها داخلة بفستانها الباهت اللي موضته راحت من سنين، وماسكة في إيدها شنطة قماش قديمة ومبهدلة. وشي اتحرق من الكسوف أول ما شفتها بتقرب مني وسط الضيوف. راحت ضاغطة على إيدي بحنية وهي بتديني الشنطة وقالت بصوت واطي: "افتحيها بسرعة يا حبيبتي.. فيها مفاجأة ليكي!"
بصيت جوه الشنطة بلمحة سريعة.. لقيتها مليانة عين جمل. عين جمل بترابه وقشره في وسط فرح بيكلف ملايين! ساعتها عقلي طار، وزعقت فيها قدام الكل: "انتي بتهزري؟ إيه القرف ده؟ انتي جايبة لي زبالة
جدتي بصت لي بصه عمري ما هنسى كسرتها، وخرجت ببطء ومن سكات. أمي قعدت تعيط وناس كتير انتقدتني، بس أنا كان كل همي شكلي قدام الناس.
بعد يومين، كلمتني في التليفون وصوتها كان تعبان أوي وقالت لي: "يا بنتي، هل فتحتِ الهدية؟" رديت عليها بقسوة وقلت لها: "قلت لك مش عايزة زبالة" وقفلت السكة. كررت مكالمتها تاني وقالت: "أرجوكي افتحيها يا راشيل، عشان خاطري." قلت لها ما توجعش دماغي وقفلت تليفوني خالص.
بعد شهرين، جالي الخبر الصاعقة.. جدتي ماتت.
في الجنازة، شريط حياتي معاها عدى قدام عيني، والذكريات قطعت قلبي. رجعت البيت وأنا منهارة، افتكرت الشنطة اللي كنت رمياها في ركن من غير ما أبص فيها. جريت عليها عشان أفتحها، بس فجأة حسيت بنغزة قوية في قلبي ووقعت من طولى.
فقت
ماكانش عين جمل عادي. جدتي كانت فاتحة القشرة ومفرغاها، وحاطة جواها فصوص ألماس نادرة من مجوهرات عيلتها القديمة اللي كانت مخبياها لسنين، ومعاهم ورقة مكتوب فيها بخط إيدها المهزوز: "يا بنتي، أنا عارفة إن قلبك تعبان ومحتاج عملية غالية في يوم من الأيام.. الألماس ده عشان تأمني مستقبلك لو جرالي حاجة. أنا كنت بغسل إيدي كل يوم عشان أقشرلك عين الجمل اللي بيقوي قلبك، بس المرة دي حطيت لك فيه الأمان اللي هيعيشك."
وقعت الشنطة من إيدي وأنا بصرخ "يا نهار أبيض!".. اكتشفت إني طردت الشخص الوحيد اللي كان شايل هم نبضات قلبي، عشان خاطر شوية منظرة كدابة. جدتي ماكنتش بتهديني فاكهة، كانت بتهديني حياتها كلها في شنطة