البيانو اللي كشف المستور
اليوم اللي عرفت فيه إن دم القرايب ممكن يكون أبرد من مطر الشتا، كنت واقفة في صالة بيت جدتي، باصة لمستطيل فاضي ومحدد على السجادة، المكان اللي عاش فيه بيانو الـ "ستينواي" بتاعها تلاتين سنة. ومن قبل ما حد ينطق، كنت عارفة إن أهلي عملوا حاجة ميتسكتش عليها.
أنا اسمي أنابيل طومسون، عندي 28 سنة. طول عمري كنت البنت اللي محدش بياخد باله منها. أختي الصغيرة "ميجان" كانت هي النجمة؛ شقراء، لبقة، ومحبوبة، وأهلي كانوا شايفين إنها "واجهة" العيلة. أما أنا؟ فكنت مجرد مدرسة مزيكا غلبانة، بيتعاملوا مع شغلي كأنه هواية لحد ما "العدل" ييجي وأتجوز.
الشخص الوحيد اللي كان شايفني بجد هي جدتي "إليانور". كانت عازفة بيانو مشهورة قبل ما التعب يهد جسمها. هي اللي علمتني أعزف وأنا عندي 7 سنين، وكانت دايمًا تقول لي: "البيانو مش حتة بورسلين تخافي عليها، ده كائن حي لازم يحس إنك قاصدة كل نوتة بتعزفيها".
قبل ما البيانو يختفي بأربع أسابيع، جدتي دخلت دار الرعاية (الهوسبيس)
في ليلة، وجدتي على سريرها، مسكت إيدي وقالت لي بوضوح: "البيانو ده بتاعك يا أنابيل. أنا قولت لأبوك وأمك قدام الكل، إنتِ الوحيدة اللي بتفهمي قيمته".
بعدها بأسبوعين، رحت بيتها أجيب لها صور، واتصدمت.. البيانو طار! مكانه فاضي. كلمت أمي، قالت لي ببرود: "أبوكي اتصرف، متدخليش في أمور الكبار". رحت لهم البيت، لقيت أبويا ماسك كاس وببيقول لي: "بعته بـ 95 ألف دولار.. صفقة لقطة". وفي اللحظة دي، دخلت ميجان وهي بتلف مفتاح مرسيدس فضي جديد على صباعها.
أمي قربت مني وقالت لي بلهجة تخوف: "جدتك بتموت، لو قولتي لها وحصل لها حاجة بسبب الزعل، موتها هيكون في رقبتك.. عايزة تقتلي جدتك عشان بيانو؟".
منمتش ليلتها، بس قررت إن السكوت مش طيبة، ده مشاركة في الجريمة. رحت لجدتي وتفيت بوعدي وقولت لها كل
قبل الحفلة، قابلت المحامي في مكتبه وعرفني مفاجأة صاعقة: البيت اللي أهلي عايشين فيه وبقاله 10 سنين فاكرين إنه ملكهم، لسه باسم جدتي! هي سابتهم يعيشوا فيه "أمانة" عشان تشوف هيعملوا إيه. والأهم من كده، إنها عملت "صندوق ائتماني" من 5 سنين، والمستفيد الوحيد منه هو أنا! يعني هما باعوا بيانو مش ملكهم، وعايشين في بيت مش ملكهم.
يوم الأحد، الحفلة كانت شغالة وأبويا واقف قدام الضيوف والناس المهمة بيفشر ويقول: "جدة ميجان باعت البيانو الأنتيك بتاعها عشان تستثمر في مستقبل حفيدتها المرسيدس!". الناس صفقت، وميجان كانت طايرة من الفرحة.
فجأة، "هارولد" المحامي دخل وفتح شنطته في نص الصالة. وبكل هدوء قانوني، فجر القنبلة قدام الضيوف: "البيت ده ملك إليانور Whitmore، والبيانو ده عهدة تم بيعها بدون وجه
أبويا وشه بقا أبيض، وأمي جالها حالة ذهول، وميجان بدأت تصرخ: "مش هتاخدوا عربيتي!". الضيوف بدأوا يمشوا وهما بيوشوشوا بعض على الفضيحة.
أنا مكنتش عايزة انتقام، كنت عايزة حدود. وافقت إنهم يفضلوا في البيت بإيجار بسيط لمدة سنة، وبعد وفاة جدتي (اللي حصلت بعدها بفترة قصيرة)، يمشوا. ميجان رجعت العربية وخسرت خطيبها اللي عيلته خافت من سمعة أهلي.
دلوقتي، أنا عايشة في بيت جدتي. جبت بيانو جديد، مش "ستينواي" أصلي، بس صوته دافي وصادق. ميجان كلمتني بعد شهور وقالت لي إنها بدأت تفهم إن "الدلع الزيادة" كان بيغذي أوحش ما فيها.
اتعلمت إن الحدود مش قسوة، وإن الحقيقة مش شر، وإن أهلي بنوا حياتهم على سكوتي، ولما نطقت.. كل الكدب انهار. جدتي سابت لي ورث كبير، بس أهم حاجة سابتها لي هي "القدرة إني أقول لأ" وإني مصدقش إني قليلة لمجرد إنهم حاولوا يقنعوني بكده سنين.
**النهاية.