ممنوع الأطفال يركبو عربيتي

لمحة نيوز

بنتي "صوفي" عندها 5 سنين، وفي يوم كانت هتموت مني.. حرفياً كانت بتفرفر ومش قادرة تاخد نفسها من أزمة ربو حادة. بخاخة الطوارئ ماعملتش حاجة، وجسمها كان بيترعش تحت إيدي، وعينيها مليانة رعب. مكنش فيه وقت للكلام، لازم تروح المستشفى فوراً.
دخلت الصالة عند أبويا وأمي بجري وبقولهم "صوفي تعبانة جداً ولازم تروح الطوارئ حالا"، كانت أمي "ديان" قاعدة بتشرب شاي في طقم الفضة اللي بتطلعه بس للمنظرة، وأبويا "ريتشارد" قاعد على راس الترابيزة ومفاتيح العربية جنبه. وقدامهم كانت خالتي "فيكتوريا"، أخت أمي الكبيرة الغنية، اللي طول عمري أسمع عنها إنها ست جبل وما بتحبش العيال ولا عندها خلق للمشاكل.
قلت لأبويا: "بنتي بتموت، وعربيتي في التصليح، المستشفى 10 دقايق من هنا.. اديني المفاتيح!"
رد عليا بكل برود وكأنه بيقولي قانون ركنة: **"ممنوع دخول

الأطفال في عربيتي!"**
بصيت لأمي استنجد بيها، لقيتها بتهز كتفها وبترجع تصب شاي وقالتلي: **"اتصرفي يا إلينا، إنتي دايماً بتكبري الموضوع!"**
في اللحظة دي فهمت.. هما مش خايفين على البنت، هما مكسوفين منها قدام خالتي! شايفين بنتي "دوشة" بوظت برستيج القاعدة.
جيت أطلع الموبايل أطلب نجدة، مكنش فيه شبكة.. أمي وشوشتني بحدة: "بلاش فضايح واهدي شوية".
وأبويا لف وشّه لخالتي وبكل بجاحة بيسألها: "تحبي ليمون زيادة مع الشاي؟"
فجأة، صوت كرسي بيتحرك.. خالتي فيكتوريا قامت، طبقت المنديل وبصت لأبويا وأمي بنظرة كلها قرف، وقالتلي بصوت واثق: **"يا إلينا، هاتي شنطتك وتعالي ورايا."**
وبصت لأمي وقالت كلمة واحدة: **"دلوقتي بس أنا فهمت كل حاجة."**
وش أمي وأبويا قلب أبيض زي الورقة. خالتي فيكتوريا ساقت العربية زي المحترفين، مكنتش بتسألني "إنتي مأفورة
ولا لأ؟"، كانت بتسأل "خدت كام بخة؟"، ولما وصلنا الطوارئ، فضلت معايا.. شالت شنطتي لما إيدي كانت بتترعش، وجابتلي مية، وفضلت واقفة سند ليا لحد ما بنتي بدأت تتنفس تاني.
هناك، في المستشفى، خالتي كشفتلي المستور.. قالتلي: "أهلك فهموكي إني بكره الأطفال عشان يبعدوكي عني، وفهموني إنك مش طايقة تسمعي اسمي عشان يفضلوا مسيطرين عليكي وعلى الفلوس اللي ببعتها لهم!"
اتاري القصر اللي هما عايشين فيه ملك لخالتي، والعربية اللي أبويا خايف عليها دي خالتي اللي دافعة تمنها، وحتى مصاريفهم الشهرية منها! وهما كانوا بيمثلوا دور العيلة الراقية وهما في الحقيقة "عالة" عليها.
حكيت لخالتي إنهم حابسيني أنا وبنتي في أوضة جنب الغسيل، وإن أبويا رمى لعبة بنتي في الزبالة قبل كدة، وإنه حتى مسكني من دراعي بقوة وساب علامة زرقا عشان بنتي دلقت عصير!
خالتي فيكتوريا
قالتلي كلمة واحدة: **"مش هترجعي هناك تاني."**
تاني يوم الصبح، أمي اتصلت بتعيط وبتقول إني فضحتهم قدام فيكتوريا، وأبويا بيأمرني أرجع "بيته" فوراً. خالتي فتحت السبيكر وقالتلهم: **"بنت بتموت وإنت خايف على الكراسي؟ ريتشارد.. إنت مديت إيدك على إلينا، وديان.. إنتي وقفتي تتفرجي. ماتكلمونيش عن البرستيج تاني!"**
خالتي قطعت عنهم المصاريف، وجمدت حساباتهم، وفضحت حقيقتهم قدام العيلة كلها. لما رحت آخد هدومي، أمي قالتلي بمسكنة: "مش هتقدري تعيشي من غيرنا، البنت محتاجة جدود"، رديت عليها: **"كانت محتاجة جدود امبارح وهي بتموت، مش دلوقتي."**
دلوقتي، بنتي صوفي بترسم عيلتنا: أنا وهي وخالتو فيكتوريا.. مفيش جدود في الرسمة، ومفيش أماكن فاضية.
الخلاصة: فيه ناس بتبني عيلة بالحب، وناس بتبني "ديكور" بالكذب.. وأهلي خسروا كل حاجة عشان خايفين على
"فرش العربية".

تم نسخ الرابط