خلفت بنتين حكايات بسمه
خلفت بنتين، فحماتي قررت إني فشلت كزوجة، وفضلت تحرّض ابنها يتجوز عليّا علشان يخلّف الولد اللي نفسها فيه! ولما جوزي رفض، أعلنت قدام العيلة إنها لقتله عروسة مناسبة، وإنها هتتكفّل بكل مصاريف الجواز لكن أنا وافقت على الجوازة بشرط واحد، شرط خلّى حماتي نفسها تتمنى إنها ما فتحتش الموضوع من الأساس!
أنا اسمي نادية، متجوزة من عشر سنين، وعندي بنتين هما كل حياتي. كنت فاكرة إن جوازي من حازم مبني على الحب والاحترام، لحد ما حماتي سعاد قررت إن البنات اللي خلفتهم عار على العيلة، وإن واجب ابنها إنه يتجوز واحدة تانية تجيبله الولد اللي هي بتحلم بيه!
في الأول كانت بتلمّح، وبعدها بقت تتكلم بصراحة قدام الناس.
يا ابني، إنت لسه صغير، ومن حقك تفرح بولد يشيل اسمك. نادية خلفتلك بنتين، وربنا يخليهم، بس لازم تفكر في مستقبلك!
كنت بسمع الكلام وأسكت، مش ضعف مني، لكن علشان بناتي ما يحسوش إن وجودهم سبب في مشاكل البيت.
وحازم، رغم كل ضغوطها، كان بيرفض ويقولها
أنا مش هتجوز على مراتي، ومش هكسر قلب بناتي علشان أرضيكي!
لكن سعاد ما استسلمتش. فضلت تحاصره بالكلام، وتدخل أخواته وعمامه في الموضوع، لحد ما في يوم جمعت العيلة كلها، وأعلنت بكل ثقة
أنا خلاص لقيتله العروسة! بنت محترمة ومن عيلة كبيرة، وأنا اللي هدفع تكاليف الجواز كلها. والشبكة والفرح والشقة كمان عليّا!
بصيت لجوزي، مستنية أشوف هيعمل إيه، لكنه المرة دي سكت. وبعد ضغط طويل، وافق أخيرًا!
في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا ماتت. مش علشان اختار واحدة تانية وبس، لكن علشان الراجل اللي كنت بدافع عنه قدام الدنيا كلها، قرر في لحظة إنه يسمح لأمه تهينني وتحوّل بيتي لساحة منافسة.
الغريب إني ما عيطتش، ولا صرخت، ولا حتى سألته ليه. بصيت لحماتي وقلت بهدوء
موافقة.
الكل سكت، وحازم بصلي بصدمة، كأنه كان متوقع إني أقلب الدنيا. سعاد ابتسمت بانتصار وقالت
أخيرًا عقلتي يا نادية! أهو كده الست العاقلة اللي عارفة مصلحة جوزها.
ابتسمت أنا كمان، وقلت
بس عندي طلب صغير قبل ما أي حاجة تتم. عايزاكي تحضري معانا مقابلة العروسة بنفسك.
استغربت، لكنها وافقت فورًا، وكانت متخيلة إني عايزة أتعرف على ضرتي المستقبلية وأتأكد إنها مناسبة!
بعد يومين، اتفقنا نقابل العروسة في فيلا كبيرة تابعة لعيلة سعاد. حماتي لبست أفخم لبس عندها، وحازم كان متوتر، وأنا دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد بنتي الصغيرة.
بعد دقائق، الباب اتفتح، ودخلت العروسة. كانت ست جميلة، في أواخر التلاتينات، لابسة فستان أنيق، وماشية بثقة. أول ما رفعت عينيها وشافت حماتي، وقفت مكانها فجأة. ابتسامتها اختفت. وشها اتغيّر، وإيديها بدأت ترتعش، وكأنها شافت شبح من الماضي.
حماتي قامت من مكانها بسرعة وقالت بارتباك
إنتِ؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
العروسة ما ردتش عليها، فضلت باصة لها بصدمة، وبعدها قالت بصوت عالي خلّى كل اللي في القاعة يلتفت ناحيتها
إنتِ آخر واحدة كنت أتوقع أشوفها هنا! إنتِ إزاي توافقي تجوزيني ابنك، وإنتِ عارفة كويس أوي إنتِ عملتي فيا إيه من عشر سنين؟!
حازم وقف مذهول، وبص لأمه وهو بيسألها
ماما إنتِ تعرفيها منين؟
حماتي حاولت تتكلم، لكن العروسة رفعت إيدها وقالت
لأ، المرة دي مش هتسكّتيني زي زمان! أنا جيت هنا علشان أقابل الراجل اللي أمه وعدتني إنها هتخلّيني ملكة في بيته، لكن واضح إن فيه حاجات كتير هو ما يعرفهاش عن عيلته!
وبعدين بصتلي أنا، وعينيها اتمَلَت بالدموع، وقالت
وإنتِ يا نادية لازم تعرفي إن حماتك مش أول مرة تختار ست علشان تدخلها حياة ابنها. دي عملت نفس الحكاية قبل كده، والست اللي دفعت تمن لعبتها وقتها كانت
وقبل ما تكمل اسم الست، حماتي صرخت فيها إياكي تنطقي الاسم ده!
لكن العروسة طلعت من شنطتها صورة قديمة، وحطّتها قدام جوزي، وأول ما شافها، رجع لورا وهو بيهمس مستحيل دي أمي!
الكلمة اتثبتت في الهواء، وحازم اتسمّر في مكانه زي الخشبة! عيون حازم كانت رايحة جاية بين الصورة اللي محطوطة على الترابيزة وبين أمه سعاد اللي كانت بتترعش واقفة، وشحوب وشه كان كفيل يثبت إن الكابوس بدأ يخرج عن السيطرة!
صرخ حازم بصوت هز القاعة الكبيرة
أنتِ بتقولي إيه؟! صورة أمي مين؟! أنا أمي هي سعاد اللي واقفة قدامي دي! أنتِ واحدة مجنونة والجاية تتبلي علينا!
العروسة اللي كانت وافقة بثقة، ابتسمت بمرارة مليانة وجع وقرف، وقربت خطوتين من حازم وقالت بصوت هادي بس نازل زي السيف
سعاد مش أمك يا حازم.. سعاد هي الست اللي حرمتك من أمك الحقيقية يوم ما اتولدت! الست اللي في الصورة دي تبقى اختي الكبيرة ماجدة.. أمك الحقيقية اللي جابتك الدنيا!
المكان ساد فيه صمت قاتل.. صمت أثقل من الجبال. أنا مسكت إيد بنتي الصغيرة بقوة وقربتها مني، بس عيني ما