رجعت من فرح أختي، لقيت كالون شقتي اتغيّر، الشقة اللي فضلت ٨ سنين أسدد تمنها من تعبي وشقاي

لمحة نيوز

من غير ما تسأليني؟! دي شقة أنا فضلت ٨ سنين أسدد أقساطها من تعبي!
ندى غطّت وشها بإيديها، وبعد لحظات قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قبل الفرح بشهر، كريم طلب مني أروح معاه مكتب محامي. قاللي إن فيه أوراق تخص الشقة، وإننا لازم نمضيها عشان نقدر ننقل حاجتنا بعد الجواز.
قلبي بدأ يدق بسرعة
وإنتِ مضيتي على إيه؟
مضيت على ورقة إني استلمت الشقة كهدية من بابا، وإنك وافقتي تتنازلي عنها.
صرخت فيها
وإنتِ إزاي تمضي على حاجة زي دي من غير ما تشوفيني؟!
ردت وهي بتعيط
أنا غلطت يا مريم، وعارفة إني غلطت. بس فيه حاجة اكتشفتها النهارده خلتني أخاف منه جدًا.
قربت منها
إيه هي؟
ندى طلّعت فلاشة صغيرة من جيبها وقالت
قبل الفرح بيوم، سمعت كريم بيتكلم في التليفون. كان بيقول إن أول ما يستولي على الشقة، هيقدر يوصل للمستندات اللي محتاجها عشان يطالب بميراثك.
اتسعت عينيّ
يعني هو اتجوزك عشان يوصل لشقتي والميراث؟!
هزّت راسها وهي بتعيط
أيوه. وأنا لما واجهته، قاللي إن الموضوع أكبر مني، وإن لو اتكلمت هخسر كل حاجة.
أخدت الفلاشة منها، وقلت
هنروح للمحامي، وهنكشف كل حاجة. المرة دي محدش هيقدر يسكتنا.
تاني يوم الصبح، قابلنا المحامي في مكتبه.
حطيت قدامه كل اللي معايا صور المستندات، والرسائل، والتسجيل الصوتي، والفلاشة اللي ندى ادتهالي.
بعد ما فحص الأوراق، قال بجدية
فيه شبهة تزوير واضحة، لكن لازم نتحقق من أصل المستندات ونثبت كل واقعة بالطريقة القانونية. والأهم إن الشقة مسجلة باسمك، وده مستند أساسي لحماية حقك.
سألته عن الميراث.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف كبير
والدك البيولوجي، السيد محمود، ترك وصية موثقة، وفيها نصيب مخصص لابنته الوحيدة، مريم. لكن تنفيذ الوصية محتاج استكمال إجراءات إثبات النسب والتحقق من المستندات.
كنت لسه بحاول أستوقب كلامه، لما دخل مساعد المحامي ومعاه ظرف وصل للمكتب من غير اسم المرسل.
المحامي فتحه، وطلع منه صورة قديمة، ومعاها ورقة قصيرة.
بص للصورة، وبعدها بصلي باستغراب
آنسة مريم، هل تعرفي الست دي؟
خدت الصورة من إيده.
كانت أمي، واقفة جنب محمود قدام مستشفى، وفي إيديها طفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ ميلادي.
لكن اللي خلاني أرتعش، إن فيه سطر تاني مكتوب تحت التاريخ
الحقيقة الكاملة عن مريم موجودة في الملف الطبي الأصلي، مش في شهادة الميلاد.
بصيت للمحامي وسألته
يعني إيه؟ هو فيه حاجة غلط في شهادة ميلادي؟
رد بحذر
مش هنقدر نستنتج حاجة من صورة ورسالة مجهولة. لازم نراجع السجلات الرسمية ونتأكد من الوقائع.
وفجأة، موبايلي رن.
كان رقم أمي.
رديت، وسمعتها بتقول بصوت مليان خوف
مريم، إنتِ في مكتب المحامي، صح؟
اتصدمت
إنتِ عرفتي منين؟!
قالت بسرعة
اسمعيني كويس. كريم مش هو الوحيد اللي بيدوّر على أوراق أبوكي. فيه شخص تاني وصل للمستشفى من يومين، وطلب يشوف ملف ولادتك القديم.
سألته
مين الشخص ده يا ماما؟!
سكتت لحظة، وبعدها قالت اسم خلاني أبص لندى بذهول
خالتك منى!
قفلت المكالمة، وبصيت للمحامي
خالتنا منى، اللي ساعدتني أعرف الحقيقة، واللي ادّتني جواب محمود، كانت بتدور على ملف ولادتي من يومين!
هل كانت بتحاول تساعدني فعلًا، ولا كانت مخبية سر أكبر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي؟
وقبل ما نقدر نتحرك، دخلت رسالة جديدة على موبايلي من خالتي منى
مريم، متصدقيش أي حاجة أمك قالتها. أنا محتاجة أقابلك لوحدنا. فيه حقيقة عن يوم ولادتك محدش في العيلة يعرفها غيري.
وتحت الرسالة، بعتتلي صورة ورقة قديمة عليها اسمين، واسمي كان مكتوب جنب واحد منهم... مش اسم محمود!
الجزء السادس السر اللي دفن ٣٢ سنة!
فضلت باصة للصورة اللي خالتي منى بعتها، وقلبي بيدق بسرعة.
كان مكتوب في الورقة اسم أمي، وبجانبه اسم راجل عمري ما سمعت عنه قبل كده حسن عبدالسلام.
بصيت للمحامي وسألته
هو مين حسن ده؟ وليه اسمه مكتوب جنب اسم أمي في ورقة تخص ولادتي؟
المحامي رد بحذر
ممكن يكون شاهد أو شخص له علاقة بالمستند، لكن لازم نشوف أصل الورقة قبل ما نحكم على أي حاجة.
في اللحظة دي، ندى مسكت إيدي وقالت
مريم، أنا عايزة أقولك حاجة. كريم كان بيتكلم عن الراجل ده قبل الفرح!
لفّيت ناحيتها بسرعة
إنتِ تعرفيه؟!
لأ، بس سمعت كريم بيقول في التليفون لو حسن اتكلم، كل اللي عملناه هيقع.
حسّيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شقة وميراث.
قررت أتصل بخالتي منى، وطلّبت منها تقابلني في مكان عام.
وافقت، وحددتلي ميعاد بعد ساعة في كافيه قريب من بيتها.
وصلت قبلها بعشر دقايق، وقعدت مستنياها.
لما دخلت، كانت شايلة شنطة جلد قديمة، ووشها باين عليه الإرهاق.
قعدت قدامي وقالت
مريم، أنا عارفة إنك بقيتي مش واثقة في حد، ومن حقك. بس لازم تسمعيني للآخر.
قلت لها بحدة
اتفضلي. مين حسن عبدالسلام؟
فتحت الشنطة، وطلّعت جواب قديم
حسن كان موظف في المستشفى اللي اتولدتي فيها. وهو الوحيد اللي كان موجود وقت ما حصلت مشكلة في تسجيل بياناتك.
مشكلة إيه؟!
خالتي أخدت نفس طويل وقالت
وقت ولادتك، أمك كانت في حالة صحية صعبة، ومحمود كان مسافر. وبعد الولادة، حصل خلاف كبير بين جدك وأمك، واتغيّرت بعض البيانات في الأوراق العائلية.
حسّيت إن الدنيا بتلف بيا
يعني محمود مش أبويا؟!
خالتي هزّت راسها بسرعة
أنا ما قلتش كده! أنا بقول إن فيه أوراق لازم تتراجع، ومحدش يقدر يحدد الحقيقة من غير دليل رسمي.
طلّعت الجواب من الظرف وناولتهولي.
كان مكتوب فيه
إلى السيدة منى، احتفظي بهذه الأوراق لحد ما مريم تكبر. الحقيقة تخصها، ومن حقها تعرفها بنفسها، لكن لازم نتأكد من كل المستندات قبل ما نكشف أي شيء.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع حسن عبدالسلام.
سألتها
طب ليه مخبيّة الجواب ده عني كل السنين دي؟
ردّت وهي بتبصلي في عيني
لأن أمك طلبت مني أحافظ عليه، ولأن محمود قبل وفاته طلب مني أتأكد إن حقك يوصل لك، مهما حصل.
كنت لسه بحاول أفهم كلامها، لما موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل كبير بيقول
آنسة مريم؟ أنا حسن عبدالسلام. خالتك منى قالتلي إنك بتدوري على الحقيقة.
وقفت من مكاني
أيوه، أنا مريم. حضرتك تعرف إيه عن ولادتي؟
قال بصوت متوتر
عندي نسخة من سجل قديم، وفيه معلومة ممكن تساعدك تفهمي ليه عيلتك كانت بتحاول تمنعك من الوصول لأوراق الميراث.
سألته بسرعة
إيه المعلومة دي؟
رد
والدك محمود كان عارف بوجودك، وكان فيه مستند رسمي بيثبت علاقته بيكي. لكن قبل وفاته، اكتشف إن فيه حد بيحاول يستخدم بياناتك عشان يستولي على جزء من أملاكه.
قلبي اتقبض
مين الشخص ده؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مش هقدر أتهم حد من غير دليل. لكن عندي صورة من المستند اللي اتقدم للمحامي، وعليها توقيع الشخص اللي حاول يطالب بالميراث باسمك.
طلبت منه يقابلني في مكتب المحامي، ووافَق.
بعد ساعتين، كنا قاعدين كلنا في المكتب أنا وندى وخالتي منى والمحامي، وحسن اللي وصل ومعاه ملف قديم.
فتح الملف، وطلع منه صورة طلب رسمي.
المحامي قرأ الورقة، وبعدها رفع عينيه لينا بصدمة
الطلب ده اتقدم فعلًا للاستعلام عن التركة، لكن البيانات الموجودة فيه مش كفاية لإثبات أي حق. لازم نعرف مين اللي قدمه ونتحقق من التوقيع.
قربت من الورقة، وقلبي بيخبط في صدري.
كان فيه اسم مقدم الطلب في آخر الصفحة كريم عبدالسلام!
بصيت لحسن وسألته
هو قريبك؟!
هزّ راسه وقال
للأسف، كريم ابن أخويا. ومن شهور وأنا بحاول أفهم هو ليه بيتدخل في موضوع الميراث، لكن لما عرفت إنه اتجوز أختك، بدأت أخاف إنه يكون بيخطط لحاجة أكبر.
ندى غطّت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
أما أنا، فحسّيت إن كل خيوط الحكاية بدأت تتجمع.
كريم كان عارف بأمر الميراث، واستغل جوازه من ندى عشان يوصل لشقتي، واستخدم أوراق مشكوك فيها عشان يحاول يطالب بحقوق مش بتاعته.
لكن لسه فيه سؤال واحد مكنتش لاقية له إجابة ليه أمي ساعدته؟
قبل ما حد يتكلم، المحامي فتح ظرف تاني كان موجود في الملف، وطلع منه جواب مختوم بختم رسمي.
قرأ أول سطر، وبعدين بصلي وقال
مريم، الجواب ده من والدك محمود، وفيه تعليمات واضحة بخصوص الميراث. لكن فيه شرط لازم يتحقق قبل استكمال الإجراءات.
سألته وأنا بحبس نفسي
شرط إيه؟
قلب الصفحة، وقرأ الجملة الأخيرة
لا تُسلَّم ابنتي مستندات التركة كاملة إلا بعد التحقق من هوية الشخص الذي احتفظ بالأوراق الأصلية طوال السنوات الماضية.
رفعت عيني لخالتي منى.
هي كانت الشخص الوحيد اللي احتفظ بالجواب القديم!
لكن قبل ما أسألها، موبايل المحامي رن.
رد، وسمعنا صوت موظف بيبلغه إن فيه شخص وصل المكتب، وبيصرّ على مقابلة مريم فورًا، ومعاه المستند الأصلي اللي ممكن يحسم قضية الشقة والميراث.
المحامي سأله عن اسمه.
وبعد ثواني،
تم نسخ الرابط